تحوّل حفل توزيع جوائز الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي (برليناله)، مساء أمس السبت، إلى منبر للمواقف السياسية، بعدما اغتنم عدد من المخرجين لحظة تسلّمهم جوائزهم للتنديد بالعدوان “الإسرائيلي” على غزة والدعوة إلى تحرير فلسطين.
ومن بين الجوائز الرئيسية، جائزتان من نصيب سينمائيين عرب، وهما المخرجة اللبنانية ماري-روز أسطا والمخرج السوري الفلسطيني عبد الله الخطيب.
أهم الأخبار الآن:
فلسطين في الواجهة
وقبل انطلاق حفل توزيع الجوائز رفع فريق فيلم “وقائع زمن الحصار” العلم الفلسطيني، وارتدى طاقمه الكوفيات.
ومع بدء توزيع الجوائز، تحوّلت الخشبة إلى ساحة تصريحات سياسية مباشرة، حيث صعد المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب لمنصة التتويج لتسلم جائزة أفضل عمل أول عن فيلمه، فانتقد بشدة موقف الحكومة الألمانية من الحرب في غزة، وتحدى الضغوط التي مورست عليه للصمت، ليطلق صرخته المدوية التي فجّرت عاصفة من التصفيق الحاد وقوفا: “لقد جئت إلى هنا لسبب واحد فقط.. لأقول إنّ الفلسطينيين سيكونون أحرارا”.
اللحظة التي وُصفت بأنها “الذروة العاطفية” للمهرجان، لم تكن سوى الشرارة التي أثبتت أنّ السينما هي “الملاذ الأخير” للحلم والاحتجاج.
بدورها ندّدت المخرجة اللبنانية ماري-روز أسطا التي نالت جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير عن فيلمها “يوما ما ولد” بالقصف “الإسرائيلي” على لبنان، وبـ”انهيار القانون الدولي” في المنطقة.
وقالت: “في الواقع، الأطفال في غزة، وفي كل فلسطين، وفي بلدي لبنان، لا يملكون قوى خارقة تحميهم من القنابل “الإسرائيلية”. لا ينبغي لأيّ طفل أن يحتاج إلى قوى خارقة كي ينجو من إبادة تُدعَم بحق النقض وبانهيار القانون الدولي.. إذا كان لهذا الدب الذهبي من معنى، فليكن أن الأطفال اللبنانيين والفلسطينيين ليسوا موضع مساومة”.
اعتذار مبطّن
ووزّعت في الحفل الذي أُقيم، مساء السبت، في العاصمة الألمانية جائزتا الدبّين الذهبي والفضي من قبل لجنة تحكيم مسابقة عام 2026 برئاسة المخرج الألماني فيم فندرز، وسط أجواء من الجدل رافقت مهرجان برلين السينمائي منذ يومه الأول.
وطغت السياسة على دورة هذا العام من المهرجان، وتكرّرت أسئلة الصحفيين للمخرجين والضيوف حول حرب الإبادة “الإسرائيلية” على غزة، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصعود اليمين المتطرف في أوروبا.
فندرز نفسه جعل نفسه عرضة لانتقادات واسعة منذ بداية المهرجان، بعدما قال إنّ “على صانعي الأفلام البقاء بعيدين عن السياسة”، وهو تصريح فُسّر على أنه دعوة إلى الحياد إزاء ما ترتكبه “إسرائيل” بحق الفلسطينيين، وهو موقف لا ينسجم مع اللحظة الراهنة ولا مع مسيرة فندرز.
وفي حفل الختام افتتحت مديرة مهرجان برلين السينمائي تريشيا تاتل بالإشارة مباشرة إلى الأجواء المشحونة، وقالت إنّ دورة هذا العام “حادة ومتشظية”.
وأضافت أنّ كثيرين قدموا إلى برلين ومعهم “حزن وغضب وقلق ضاغط تجاه ما يجري خارج جدران قاعات السينما”.
وقالت: “هذا الحزن وهذا الغضب وهذا القلق حقيقي، وله مكانه في مجتمعنا.. نحن نسمعكم”، في إقرار بأنّ المهرجان تعرّض “لتحديات علنية” خلال الأيام العشرة الماضية.
وأضافت: “لم يكن ذلك سهلا دائما، لكنه أمر إيجابي لأنه يدلّ على أنّ المهرجان يعني الكثير للناس”. وأشارت إلى أنّ المهرجان يعيش “لحظة استقطاب” حيث “النقد والتعبير جزء من الديمقراطية، كما أنّ الاختلاف جزء منها أيضا”. وتعهّدت بأن يظل المهرجان مساحة للنقاش.
وختمت بالقول: “إذا بدت هذه الدورة مشحونة بالعواطف، فذلك ليس فشلا للبرليناله أو للسينما، بل دليل على أن كليهما يؤدّي وظيفته”.


أضف تعليقا