ثقافة لايف ستايل

65 عاما منذ ظهورها.. الدمية باربي بين التثمين والانتقاد

في عام 1959 استوحت المصمّمة الأمريكية روث موسكو هاندلر، دمية باربي الأصلية من إنتاج شركة “ماتيل” بشعرها الأشقر المميز وملابس السباحة باللونين الأبيض والأسود والعينين اللتين تنظران جانبا، من ابنتها باربرا.

معتقلو 25 جويلية

قصة ابتكار الدمية

روث موسكو هاندلر، هي السيدة التي قامت بتصميم دمية باربي الشهيرة التي انتشرت في أنحاء أوروبا بشكل كبير، وفي جميع العالم.

ولدت روث في ولاية كولورادو، وهي طفلة من بين 10 أخوات، تدرّجت في المراحل التعليمية المختلفة، وبعد أن أنهت تعليمها انتقلت إلى وظيفة سكرتيرة صغيرة في استوديوهات “بارمونت”، ثم تزوجت من رجل أمريكي وبدأت حياتها الزوجية معه.

زوج روث كان يصمّم حاملا الشموع، وبعض الصناديق التقليدية، وكان يحلم بتكبير خط إنتاجه حتى يشمل الهدايا والمجوهرات، ومع التدريج كبرت شركته رويدا رويدا.

وفي عام 1942 انضم إلى زوج روث شريك آخر ساعده في توسيع خطوط الإنتاج، وقام بعد ذلك بإنشاء شركة ماتيل في عام 1945.

أرادت روث أن تصنع شيئا مختلفا هدية إلى طفلتها باربرا التي طلبت منها صناعة دمية بلاستيكية، وبعد تفكير طويل بدأت فعليا في صناعة دمية لطفلتها.

كانت الألعاب الموجود في ذلك الوقت؛ ألعاب تقليدية لا تشبه شكل الطفل الحقيقي، وكان على كل صبية أن تتخيّل مستقبلها مع الدمية التي تلعب بها، هذا الأمر شغل بال روث عندما فكّرت في صناعة الدمية؛ لأنها كانت تريد أن تصنع دمية مميزة تلهو بها طفلتها.

استوحت روث فكرة صناعة الدمية من لعبة كانت مشهورة في ألمانيا في فترة الخمسينات، وهي دمية تسمى “بيلد ليلي”، وكانت هذه الدمية لاقت رواجا كبيرا في ألمانيا في تلك الفترة، فأخذت المصمّمة الأمريكية الفكرة من هذه الدمية وبدأت في صناعة دمية باربي نسبة إلى اسم ابنتها.

خطّطت روث لإنتاج الدمية البلاستيكية الشهيرة، إلّا أن زوجها اعتقد في البداية أنّ هذه الدمية لن تحقّق مبيعات كبيرة، لكن ما حدث هو العكس، حيث أنّ الدمية حقّقت رواجا اقتصاديا كبيرا، وشهرة عالمية واسعة في وقت قصير، سيما بعد أن تمّ عرضها في معرض في نيويورك للألعاب، وكان ذلك في مثل هذا اليوم، 9 مارس من عام 1959، وهو التاريخ الذي يُعدّ عيد ميلاد باربي الرسمي.

دمية بلاستيكية ملهمة

ومع احتفال باربي في العام الحالي بالذكرى السنوية الخامسة والستين لظهورها، يتمّ إنتاج الدمى بألوان متعدّدة، وتصفيفات كثيرة للشعر، وأبعاد مختلفة لشكل الجسم وغيرها من المواصفات، حيث لا تعتزم الدمية باربي، ترك 250 وظيفة مختلفة تؤدّيها دمية بلاستيكية ملهمة تركت أقدامها الصغيرة بصمة ثقافية كبيرة على عالم البشر.

وأصبحت باربي تظهر في 35 لون بشرة و97 تصفيفة شعر وتسعة أنماط من الأجسام، ومنها باربي التي تجلس على كرسي متحرك، وتلك المصابة بمتلازمة داون والبهاق، وباربي ممتلئة الجسم، وتلك المحايدة جنسانيا.

كما تحوّلت الدمية إلى أيقونة في الموضة، تلهم تيارا في الموضة يطلق عليه اسم “باربيكور”، وألهمت الكثيرين من مصفّفي الشعر ومصمّمي الملابس المشهورين، وفق موقع الحرة.

وإلى جانب تطوّر العلامة التجارية، أضاف النجاح التجاري لفيلم باربي الذي رُشِّح لثماني جوائز أوسكار عام 2023 عمقا عاطفيا جديدا إلى الدمية.. لكن هذه المكاسب لم تتحقّق بين عشية وضحاها، حيث طالت الدمية منذ ظهورها انتقادات عديدة.

باربي في مرمى الانتقادات

ففي فيلم وثائقي عن باربي، صدر عام 2018، بعنوان “أكتاف صغيرة: إعادة التفكير في باربي”، قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة، غلوريا ستاينم: “أنا ممتنّة جدا لأنّني لم أنشأ مع باربي.. كانت باربي هي كل ما لم نرغب في أن نكونه، وطُلِب منا أن نكون عليه”.

وحتى يومنا هذا، ما زال بعض الناس يربطون الدمية بأبعاد الجسم غير الواقعية ومعايير الجمال الأوروبية.

ومع أخذ هذه المخاوف بعين الاعتبار، تستمرّ شركة ماتيل في إضافة دمى متعدّدة الأشكال والتصاميم لتكون جميلة في اللون الوردي.

والقائمون على العلامة التجارية ينصتون إلى أصوات مختلفة بعيدة عن أصوات مصمّميها.

وفي تصريح لرويترز، قالت ليزا ماكنايت، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة “ماتيل” ومديرة العلامة التجارية في مركز “ماتيل” للتصميم في لوس أنجلوس: “لطالما كانت باربي تجليا للجمال الأكثر تفردا وأحادية البعد.. اليوم هناك الكثير من دمى باربي، ولدينا أشكال متعدّدة للعلامة التجارية”.