ثقافة

62 مسرحية من 28 بلدا تشارك في أيام قرطاج المسرحية

صابر بن عامر

بميزانية ناهزت 2.5 مليون دينار تونسي (نحو 833 ألف دولار)، وبشراكة إعلامية مع بوابة تونس، ستستعرض النسخة الـ24 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية المزمع إقامتها في الفترة الممتدة بين الثاني من ديسمبر القادم وحتى العاشر منه، 62 مسرحية من 28 بلدا، منها 11 عرضا إفريقيا وعربيا، ضمن المسابقة الرسمية للأيام، و24 خارج المسابقة، و18 ضمن مسرح العالم، و4 تعبيرات مسرحية من المهجر، علاوة على الندوات والورشات والمعارض.

هذا ما أعلنه معز مرابط رئيس لجنة تنظيم الأيام، في المؤتمر الصحفي الذي انعقد، صباح اليوم السبت 25 نوفمبر، بالبهو السفلي لمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة تونس، وسط حضور كثيف لوسائل الإعلام التونسية والدولية.

عروض المسابقة الرسمية

تحضر تونس في المسابقة الرسمية بعرضيْ “الهروب من التوبة” لعبدالواحد مبروك و”الفيرمة” لغازي الزغباني -وفق ما أعلنه سيف الدين الفرشيشي المكلّف بالبرمجة- لتُنافس على جوائز التانيت الذهبي والفضي والبرونزي، وأيضا جوائز أفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل نص وأفضل سينوغرافيا، في عودة إلى التقاليد الأولى للمهرجان أيام تأسيسه.

وذلك أمام تسعة عروض مسرحية أخرى، 8 منها عربية وواحدة إفريقية، وهي: “تراب الجنون” لحسين مختار من الجزائر، “صمت” لسليمان البسّام من الكويت، “أنتيجوني” لحكيم حرب من الأردن، “شمس” لأمين بودريقة من المغرب، “حكم نهائي” لرضوى الشريف من مصر، “ترحال-أرواح مهاجرة” لماهر صليبي من سوريا، “أغنية الرجل الطيب” لمهنّد كريم من الإمارات، “أمل” لجواد الأسدي من العراق، و”220 مسكن-لوحة تاريخية إفوارية” لسو سوليمان من ساحل العاج.

وفي كلمة افتتاحية استعاد الممثل رؤوف بن عمر المستشار الفني للمهرجان، تاريخ المهرجان وعراقته ومؤسّسيه وإشعاعه العربي، محتفيا بجديد المهرجان والمتمثّل في عرض الافتتاح “كتاب الأدغال” للمخرج الأمريكي العالمي روبرت ويلسون في عرضه الأول عربيّا، الذي قال عنه في تصريح لبوابة: “هو حدث عالمي يحسب لتونس ولأيام قرطاج المسرحية، فالمسرحية الموجّهة للكبار والصغار على السواء، تعدّ واحدة من أضخم العروض العالمية وأكثرها نجاحا على المستوى الجمالي الجامع بين الرقص والحركة والنحت والنص”.

ويُعتبر روبرت ويلسون المولود عام 1941، من أبرز الفنانين في عالميْ المسرح والفنون البصرية أو ما يسمّى بمسرح ما بعد الحداثة، وهو الذي يعمل في عروضه الغرائبية على دمج جلّ الفنون بشكل غير تقليدي باستخدامها جميعها في سرده المسرحي، بما في ذلك الرقص والحركة والإضاءة والنحت والموسيقى والنص وغيرها.

وتتميّز أعمال ويلسون الذي يوصف بأنّه “إسفنجة أساطير” بالجماليات الصورية والخطوات البطيئة، والتناقض في مسرحه هو الأساس، ويرتبط ذلك بفكرة التفكيك والتشظّي، كما أنّ الفعل الذي تقوم عليه أيّ مسرحية من مسرحياته يتشكّل وينحلّ ويتداخل مع أشياء أخرى ويتشظّى ويعاد تشكيله.

ويرفع المهرجان خلال دورته الجديدة شعار “40 سنة بالمسرح نحيا”، حيث تحتفي الأيام بمرور أربعين سنة على تأسيسها عام 1983 على يديْ المخرج المسرحي الراحل المنصف السويسي، بالتوازي مع تأسيس مؤسسّة المسرح التونسي.

ثلاثة مسرحيات فلسطينية

جاء الملصق الخاص بالدورة الجديدة باللون الأسود تضامنا مع أحداث غزة وما يتعرّض له الفلسطينيون من وحشية وإبادة جماعية من قبل الكيان المحتل، في ترسيخ لمبادئ المهرجان “المسرح مقاومة”، وفق ما صرّح به القائمون على الأيام.

وحول اقتصار العروض المسرحية الفلسطينية على ثلاثة عروض فقط، كلها خارج المسابقة، في دورة تنتصر لفلسطين وشعبها، قال سيف الدين فرشيشي: “اتصلنا بمجموعة من الفرق المسرحية الفلسطينية، قبل بداية العدوان الغاشم على غزة، والتي أبدت ترحيبها اللامشروط بالمشاركة ضمن فعاليات المهرجان، لكن الوضع تغيّر غداة الحرب، حيث أتتنا إجابات موجعة من بعض الفنانين الفلسطينيين، الذين قالوا لنا: “نحبّذ أن نبقى في وطننا، على أن نسافر ونعود، فنجد أبناءنا وأحبتنا أشلاء”.

وتحضر فلسطين في الأيام ضمن قسم العروض العربية والإفريقية بمسرحية “عوالم” لإيميل سايا وكليمون دازين من إنتاج مسرح عشتار، وبعرضين ضمن قسم مسرح العالم، وهما “غزال عكا” لجنيد سري الدين ورائدة طه من إنتاج مسرح زقاق، و”بأمّ عيني 1948″ لغنّام غنّام من إنتاج الهيئة العربية للمسرح.

وعادت إدارة أيام قرطاج المسرحية هذا العام إلى مؤسّسة المسرح الوطني، حيث اقترن تنظيمها منذ إطلاقها عام 1983 وحتى عام 2009 بالمؤسّسة، قبل أن يُعهد تنظيم المهرجان بعد 2011 إلى هيئات مستقلة عن مؤسّسة المسرح الوطني التونسي.