صابر بن عامر
أسدل الستار، ظهر اليوم الاثنين غرة ماي، على النسخة الـ21 من المهرجان الدولي 24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف (شمال غربي تونس) بمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف، الذي امتدّت فعاليتها على امتداد 4 أيام (من 28 أفريل الماضي إلى غرة ماي الجاري)، جامعة حولها أكثر من 250 طالب وطالبة من اختصاصات مُتنوّعة، أبرزها فن المُمثل، وما يُناهز عن السبعين زائرا من 12 دولة بين عربية وغربية، لبّوا دعوة المُشاركة في أحد أهم المهرجانات المسرحية في تونس والعالم العربي الذي تمّ تأسيسه في عام 2001 على يدي المسرحي التونسي لسعد بن عبدالله، أحد المُكرّمين الأربعة في دورة هذا العام.
أهم الأخبار الآن:

وذلك إلى جانب كلّ من الممثّل المسرحي والسينمائي رؤوف بن عمر، والمسرحية زهيرة بن عمار، ونجم الدراما التونسية فتحي الهداوي.
بين القاعات والجهات
عبر أربع قاعات عروض بمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف وسبعة دور ثقافة بالجهات، وهي: السرس، الدهماني، قلعة سنان، تاجروين، نبّر، القصور وساقية سيدي يوسف، تواصل جمهور الأيام مع 33 عرضا مسرحيا وكوريغرافيا إلى جانب التجليات الفرجوية التي أتت من 13 دولة عربية وغربية، هي: تونس (البلد المنظّم)، الجزائر، ليبيا، السعودية، العراق، الأردن، عمّان، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، روسيا، البرازيل، وإيران.

وشهدت الأيام إلى جانب العروض المسرحية والموسيقية التراثية والحديثة والأيام التنشيطية، مائدة مستديرة، تحت عنوان “المسرح خارج الركح للممثّل وغير الممثّل: تجارب متجدّدة”، وذلك عبر مداخلات من تونس وفرنسا أبرزها مداخلة المسرحي التونسي المنصف الصايم حول تجربة “مسرح السكة”، والكاتب المسرحي الفرنسي جيرارد إستور، الذي أشرف على مسرح فينري منذ ثمانينات القرن الماضي حتى 2010، مُستعرضا لمحة عن تجربته في المُقاومة من خلال المسرح، التي انطلقت بالبحث عن العلاقة بين الفن الرابع ومواطن الاضطهاد في الواقع الاجتماعي.

كما تابع جمهور الكاف ندوة علمية تحت عنوان “المسرح والعتمة”، أشرف عليها الأكاديمي التونسي محمد الهادي الفرحاني، والتي حفلت بمُداخلات كلّ من الجامعية والباحثة والناقدة التونسية أم الزين بن شيخة تحت عنوان “ملاحظات حول المسرح السياسي من خلال مسرحية “ثقوب سوداء” للمخرج عماد المي، وأخرى للجامعي والباحث الجزائري الدكتور أحسن ثليلاني، وثالثة للمخرج والمسرحي السعودي فهد ردة الحارثي في الثيمة ذاتها.
ورشات وندوات
على امتداد يومين مُتعاقبين حضرت الورشات التكوينية التي شملت أكثر من مائة شاب وشابة من هواة المسرح وطلاب الفنون الدرامية، التي تُعنى بمختلف جوانب الفنون الدرامية، أمّنها فنانون وأكادميون من تونس والبرازيل وإسبانيا والسعودية، من أهمّها: ورشة “من الجسد إلى الكتابة” التي أشرف عليها المسرحي التونسي معز حمزة.

فيما قدّم مُواطنه المسرحي والأكاديمي رياض حمدي ورشة تكوينية تحت عنوان “المبادئ الأساسية لبناء الشخصية المسرحية”، علّم من خلالها المتدرّبين كيفية بناء الشخصية المسرحية، انطلاقا من فكرة لا من نص مكتمل، ليجد الممثّل نفسه مساهما بشكل كبير في إنشاء العمل حتى في مستوى السينوغرافيا والإخراج.
ومن خارج تونس قدّم الفنان الإسباني لويس غومينيز ورشة تحت عنوان “تقنية مسرح البوفون” تحت إشراف الفنان الإسباني لويس غومينيز، كما قدّم المسرحي البرازيلي أيموري إيرماني لمحة عن تجربته في صنع الأزياء المسرحية الخاصة بأعماله خلال ورشة تحت عنوان “ترقيع الزيّ الإبداعي”.
نجاح وسط غياب سلطة الإشراف
هكذا انتهت النسخة الحادية والعشرين من مهرجان 24 ساعة مسرح دون انقطاع بالكاف، ولم ينته شغف أهاليها وزائريها بالذائقة الفرجوية لولاية أنتجت ألمع نجوم الغناء في تونس على غرار الفنانة الراحلة صليحة، سعاد محاسن، ليليا الدهماني، مليكة الهاشمي، والفنانين الراحلين العربي القلمامي وبلقاسم الحمروني، وفي المسرح: الراحلين المنصف السويسي، الهادي الزغلامي ولمين النهدي دون الحديث عمّن مروا بالفرقة القارة للمسرح بالكاف التي ضمّت جلّ إن لم نقل ألمع الممثّلين والممثّلات في تونس الأحياء منهم والأموات، في بلد الفن والحياة.

نجح المهرجان هذا العام مُستذكرا كلّ من رحلوا ومن مرّوا بالكاف سواء كانوا فنانين أو مُمثلين أو مُخرجين، بل وحتى تقنيين، فكان الاختتام في غرة ماي، برمزية احتفاء أهالي الكاف بـ”عيد مايو” الذي يصنع الربيع في مدينة ديدنها الفن ونبراسها الفرح، وسط غياب غير مُنتظر من وزارة الإشراف، مُمثلة في وزيرة الشؤون الثقافة التونسية حياة القرمازي قطاط التي لم تحضر الافتتاح الرسمي للمهرجان، رغم إعلان القائمين عليه تشريفها بافتتاحه، كما غاب دعم الوزارة المالي للمهرجان، أو لنقل بعبارة أدقّ أجّل إلى موعد لاحق.


أضف تعليقا