ثقافة

“أنف وثلاث عيون” 2024.. دراما نفسية تُعيد اكتشاف “هاشم” إحسان عبدالقدوس!

صابر بن عامر

بحضور كل من المخرج أمير رمسيس والمنتجة شاهيناز العقاد والنجم التونسي ظافر العابدين، تمّ مساء أمس الخميس 8 فيفري، بقاعة الكوليزي بالعاصمة تونس، تقديم العرض ما قبل الأول للفيلم المصري “أنف وثلاث عيون”، المزمع طرحه للعموم في تونس والمغرب العربي، انطلاقا من 14 فيفري الجاري بمناسبة عيد الحب.

فيلم قال عنه مخرجه أمير رمسيس: “سعيد بحضور افتتاحه في تونس، وبالعودة بعد عقدين إلى البلد الذي منحني جائزتي الدولية الأولى وعشرات الصداقات المستمرة حتى يومنا هذا”.

وأضاف: “لا أنسى طعم الزيارة الأولى ودعم الراحل نجيب عياد لي لسنوات بعد لقائنا في سوسة، لعل روحه تكون معنا في العرض”.

أما المنتجة شاهيناز العقاد، فقالت: “هي الزيارة الأولى لي لتونس، وسعادتي لا توصف بافتتاح فيلم “أنف وثلاث عيون” هنا، بين هذا الشعب المتحضّر والنهم للثقافة والجمال”.

ليختتم نجم الفيلم ظافر العابدين لقاءه الترحيبي بالجمهور الغفير الذي حضر العرض الأول للفيلم، قائلا باقتضاب: “أنا بينكم بفيلم “أنف وثلاث عيون”، والحكم لكم.. آمل أن ينال إعجابكم”.

للمرّة الرابعة

والروائي الطويل معالجة سينمائية مُعاصرة لرواية الأديب الراحل إحسان عبد القدوس بالعنوان ذاته، والتي سبق تقديمها في فيلم سينمائي عام 1972، عن سيناريو وحوار مصطفى كامل، وإخراج حسين كمال، وبطولة كل من ماجدة، نجلاء فتحي، محمود ياسين، ميرفت أمين، صلاح منصور، وحمدي أحمد.

رواية تمّ تقديمها أيضا في مسلسل تلفزيوني عام 1980 من إخراج نور الدرمداش عن سيناريو وحوار لأحمد الخطيب، وبطولة كل من كمال الشناوي، يسرا، ليلى علوي، ماجدة الخطيب، وحسن مصطفى.

فيما كانت البداية من خلال مسلسل إذاعي حمل العنوان ذاته “أنف وثلاث عيون” عام 1969، وقام ببطولته كل من عمر الشريف، نادية لطفي، سميرة أحمد، محسن سرحان، عباس فارس، وعقيلة راتب، وفي معالجة درامية لأحمد صالح، وإخراج محمد علوان.

وبعد مرور 44 عاما من تقديم الرواية في الدراما، تمّ تقديم العمل في السينما مرة أخرى في هذا العام، لكن برؤية جديدة معاصرة، من بطولة ظافر العابدين، صبا مبارك، سلمى أبوضيف، وأمينة خليل، عن سيناريو وحوار وائل حمدي وإخراج أمير رمسيس.. فما الجديد فيه؟

بين فيلمين

تدور قصة الفيلم في نسخته الأصلية لعام 1972، حول الدكتور هاشم، رجل ناجح في عمله وله مغامرات نسائية عديدة، تُعجب به أمينة رغم أنها متزوّجة، وتنجح في إقامة علاقة معه.

ينصحها هاشم أن تتركه وتعود إلى زوجها فتعمل بنصيحته مضطرة؛ لكنها ما تلبث أن تملّ من الحياة مع زوجها وتطلب الطلاق، وتعود إلى الدكتور هاشم الذي يحاول أن يتهرّب منها رغم حبّها الشديد له.

يُقابل هاشم نجوى إحدى مريضاته التي تُعاني من عدم القدرة على السير بسبب حالتها النفسية، فيقع في حبها ويقرّر أن يتزوّجها؛ فيتخلّص من أمينة ويهجرها، وهو الذي يعرف بعد هجره لها أنّ حبيبته نجوى تعيش مع رجل يصرف عليها وأنها لا تصلح للزواج منه.

فينهار ويحاول أن يتعرّف على أخرى، وبالفعل يقابل رحاب الفتاة المتحرّرة، والتي لا تتوانى عن أن تقيم علاقة مع أيّ شاب، لكنه يرفض تحرّرها ولا يستطيع مجاراته.

في النهاية يُقابل أمينة من جديد في إحدى الحانات بعد أن أصبحت تبيع نفسها لمن يدفع. ويدرك أنّه السبب في ضياعها لكن بعد فوات الأوان.

في نسخة 2024، ينطلق الفيلم بمونولوغ درامي مؤثّر لدكتور “هاشم” (ظافر العابدين) حول طبيعة الاستسلام ودوافعه؛ مستعرضا شخصيته القلقة وصراعه الذاتي لاتخاذ قرارات يمكنها أن تغيّر حياته بالكامل، أو تُعرّضه لخسائر لا يمكن تعويضها، ثم تنتقل المشاهد تباعا بين بطلات الفيلم.

“روبا” (سلمى أبوضيف) الشابة البريئة المليئة بالحيوية، ثم “أمينة” (أمينة خليل) ضيفة شرف الفيلم، المتعلّقة بهاشم، وسط حضور طاغ لـ”عالية” (صبا مبارك) الطبيبة النفسية المعالجة لهاشم، التي تكتشف أنّه يُعاني كابوسا مستمرّا يُؤرّقه ويستعصي عليه تفسيره، فتُعيد ترتيب حياته.. ليختار العودة في النهاية إلى حبيبته أمينة، بعد أن يهجر رحاب أو روبا التي لا تستقيم علاقتهما، من وجهة نظره، لأنّه يكبرها بربع قرن، رغم تعلّقه بها.

انتصارا لهاشم

في النهاية بدت النسخة الجديدة من العمل على عكس سابقتها التي قدّمت وجهات نظر مختلفة لبطلات الفيلم على حساب الكشف عن رؤى البطل “هاشم”، وأسبابه النفسية التي جعلته يعزف عن الزواج وهو في عامه الـ46.

الأمر الذي أكّده مخرج الفيلم أمير رمسيس في تصريحه لبوابة تونس، بقوله: “النسخة القديمة ركّزت على الشخصيات الأنثوية فقط، رحاب وأمينة ونجوى، أحسسنا أنّ شخصية هاشم، وهو بطل العمل، ودوافعه للعزوف عن الزواج، كانت مبتورة، فأبرزناها في النسخة الجديدة، وهي وجهة نظر مختلفة في النهاية”.

بدوره أكّد بطل الفيلم ظافر العابدين في تصريح لبوابة تونس، أنّ النسخة الجديدة من الفيلم أنصفت هاشم، وكشفت النقاب عن عقده الدفينة، مُبرزا أهمية الجانب النفسي في طباع البشر وتصرّفاتهم.

وأضاف، في سياق متصل: “أنا جد فخور، بمقاسمتي الفيلم مع الجمهور التونسي، وأن افتتح عرضه الأول ببلدي.. هو طموح قديم تأجّل.. فعندما كنت شابا وأشاهد كلاسيكيات السينما العربية تُعرض في القاعات التونسية، تمنيّت أن يأتي يوم وأكون أحد أبطالها.. وها هو اليوم يتحقّق من خلال “أنف وثلاث عيون”.

ودعّمت شاهيناز العقاد منتجة الفيلم، كلام العابدين، مُجيبة عن سؤال بوابة تونس: لماذا “أنف وثلاث عيون” الآن وهنا؟ قائلة: “هو إيمان جماعي بالفكرة.. أردنا أن نوضّح من خلال هذه النسخة، وجهة نظر الدكتور هاشم من القصة التي انتصرت للشخصيات الأنثوية، سواء في الرواية الأصلية، أو المسلسلين الإذاعي والتلفزيوني وفيلم 1972، ثمّ في النهاية المشاعر الإنسانية هي نفسها.. لكن طريقة معالجتها هي تختلف”.

وحفل الفيلم في جلّ مشاهده بسواد عميق في الصورة، ما يعكس الحالة الضبابية-الرمادية، لشخصية الدكتور هاشم، الجرّاح البارع والعاشق الفاشل في الحب، وتتويجه بزواج ناجح، أسبابه نفسية جريحة، وهو طفل.. فأتت المشاهد لعبا على النور والعتمة، منتهية إلى بصيص من الإشراق بعد أن أعاد هاشم اكتشاف ذاته، وهو ما أبزره المخرج أمير رمسيس في فيلمه بكثير من المبالغات أحيانا.

وبالتوازي مع عرض الفيلم في تونس، تمّ أخيرا طرحه في دور العرض بالخليج والشام، بعد أن وقع طرحه في الـ31 من جانفي الماضي بمصر.