قال رئيس النقابة الوطنية للفلاحين، الميداني الضاوي، إن صابة الحبوب قد تواجه تراجعا بنسبة 30%، هذا الموسم نتيجة النقص الحاد في مادة “الأمونيتر“.
وأوضح الضاوي في تصريح لإذاعة “إكسبريس آف آم”، أن النقص الحاد في توفير هذه المادة يهدد الزراعات الكبرى، بالنسبة إلى الموسم الفلاحي الحالي، إذا لم تقع معالجته في أقرب الآجال.
وأوضح الضاوي أن أزمة مادة “الأمونيتر” ليست جديدة، لكنها بلغت هذا الموسم مستوى غير مسبوق من الحدة بسبب غياب التخطيط الاستباقي في التزويد بهذه المادة الأساسية للإنتاج الفلاحي، والاعتماد المتكرر على حلول ظرفية بعد تفاقم الأزمة.
وحسب رئيس نقابة الفلاحين، فإن زراعات الحبوب في تونس تمتد على مساحة تتراوح بين مليون ومليون ومئتي ألف هكتار، وهي أرقام ثابتة كل موسم ، ما يجعل تحديد الاحتياجات الدقيقة من من مادة الأمونيتر أمرا ممكنا ودقيقا.
وأشار الميداني الضاوي إلى أن الإشكال لا يكمن في غياب المعطيات، بل في ضعف الكميات المتوفرة وسوء توقيت توزيعها، إذ تتزامن فترة الطلب القصوى على هذه المادة مع مرحلة حساسة من نمو النبات، ما يضاعف من تأثير أي تأخير في التزويد.
وأوضح الضاوي أن توفير مادة الأمونيتر يتم عبر وزارة الفلاحة التي تحدد الحاجيات الفنية، ووزارة التجارة التي تشرف على عمليات التزويد والتوزيع، إضافة إلى الجانب الأمني بحكم خصوصية هذه المادة.
لكن الإنتاج المحلي الذي يوفره المجمع الكيميائي التونسي لا يغطي سوى جزء محدود من الطلب الوطني، ما يفرض اللجوء إلى الاستيراد لسد العجز.
ولفت المتحدث إلى أن الكميات المستوردة تبقى غير كافية، حيث أن بعض الشركات الكبرى لا تتحصل إلا على كميات محدودة جدا يوميا رغم امتداد فروعها على كامل الجمهورية، وهو ما يعكس حجم النقص المسجل في السوق.
و أرجع رئيس النقابة الوطنية للفلاحين الإشكال الحاصل، إلى التأخير في التوريد وارتفاع الطلب نتيجة تحسن الظروف المناخية وتسارع نمو المزروعات من جهة أخرى، ما خلق ضغطا كبيرا على مادة الأمونيتر في فترة زمنية قصيرة
كما اعتبر أن غياب إستراتيجية وطنية واضحة لتخطيط الطلبات وتحديد الكميات مسبقا، السبب الرئيسي في تكرار هذه الأزمة سنويا.
وشدد الضاوي على أن الأمطار الأخيرة تمثل فرصة إيجابية للموسم الفلاحي، غير أن عدم مواكبتها بتوفير مستلزمات الإنتاج يحرم الفلاحين من الاستفادة من هذه الظروف الطبيعية الجيدة.
وختم رئيس النقابة الوطنية للفلاحين بالتأكيد أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الحبوب لا يكون عبر الشعارات، بل من خلال سياسات عملية تقوم على التخطيط المسبق وإدارة المواسم الفلاحية برؤية واضحة، داعيا إلى اعتماد مقاربة استباقية في التزويد بمستلزمات الإنتاج الفلاحي، حتى لا تتكرر الأزمات نفسها كل موسم.


أضف تعليقا