محلل مالي: الاقتراض الداخلي يعطّل الاستثمار ويؤثر في النمو

محلل مالي العجز الجاري

أكد المحلل المالي معز حديدان، اليوم الاثنين 9 فيفري 2026، أن حاجيات الاقتصاد من التمويل تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، ويعود ذلك أساسًا إلى عاملين رئيسيين، يتمثلان في تمويل عجز الميزانية وتسديد الديون.

ولفت حديدان، في تصريح لإذاعة إكسبراس، إلى أن عجز الميزانية لسنة 2026 يُقدَّر في حدود 11 مليار دينار.

وأشار إلى أن هذا الوضع يتزامن مع توجّه الدولة نحو تقليص الاقتراض الخارجي وتعويضه بالاقتراض الداخلي.

وبيّن أن هذا الخيار ينطوي على إيجابيات وسلبيات؛ فمن جهة، يراه البعض تكريسًا للسيادة الوطنية وتقليصًا للتبعية للخارج، فضلًا عن تسديد الديون بقدر أقل من العملة الصعبة.

ومن جهة أخرى، يحذّر آخرون من أن الاقتراض الداخلي قد يمنح الدولة أولوية التمويل على حساب الاقتصاد الحقيقي، ولا سيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

 

واعتبر حديدان أن الفرضية الثانية هي الأقرب إلى الواقع، إذ من شأن هذا التوجّه أن يؤدي إلى إزاحة المستثمرين الخواص، وهو ما ينعكس سلبًا على تمويل القطاع الخاص، ويحدّ من الاستثمار، ويؤثر بالتالي في نسب النمو وخلق الثروة.

 

كما أوضح أن القطاع البنكي، وخاصة البنوك الخاصة الكبرى، يعتمد مقاربة حذرة تجاه المخاطر، لا سيما في ظل تزايد طلبات تأجيل أو إعادة جدولة الديون.

وفي هذا السياق، تميل البنوك إلى تمويل الدولة باعتبارها أقل مخاطرة وأكثر ضمانًا، على حساب تمويل المؤسسات والأنشطة الاقتصادية.

 

وأضاف المحلل المالي، أن الدولة تعاني من عجز جاري هيكلي لا يمكن تغطيته فقط بعائدات السياحة أو تحويلات التونسيين بالخارج.

وأشار إلى أن سدّ هذا العجز يمرّ أساسًا عبر اللجوء إلى التمويل الخارجي، سواء من خلال القروض أو الاستثمار الأجنبي المباشر أو استثمارات المحافظ المالية.

وشدّد على أن تونس في حاجة ماسة إلى التمويل الخارجي، خاصة الاستثمار الأجنبي المباشر، لما له من دور في إنعاش الميزان المالي وتغطية العجز الجاري.

 

وفي ما يتعلق بالاقتراض الخارجي، أوضح معز حديدان، أن للدولة ثلاثة توجهات رئيسية، تتمثل في تمويل الميزانية، والقروض المخصصة لمشاريع الدولة، ثم القروض التي تتحصل عليها الدولة لإعادة إقراضها للمؤسسات العمومية.

وبيّن أن القروض الموجهة إلى تمويل الميزانية شهدت تراجعًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في حين واصلت بقية القروض نسقًا إيجابيًا.

 

وختم حديدان، بتأكيد ضرورة أن تعمل الدولة على إيجاد آليات تمويل جديدة لفائدة الشركات والمؤسسات بهدف دفع الاستثمار، إلى جانب وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع عجز الميزانية، وإعادة توجيه الدعم نحو مستحقيه، والترشيد في النفقات غير الضرورية، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في البنية التحتية، ووضع رؤية متكاملة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *