محلل: الدستوري الحر يقتفي إرث 18 أكتوبر ولكن..

الدستوري الحر

قال المحلل السياسي هشام الحاجي، إن الحزب الدستوري الحر، يسعى إلى تكوين ائتلاف بين بعض قوى المعارضة، انطلاقا من تجربة تحالف 18 أكتوبر.

وفي تصريح لبوابة تونس، اعتبر هشام الحاجي، أنه من الصعب استعادة تحالف 18 أكتوبر في المشهد السياسي بتونس، بعد أن “عجزت التجربة عن الاستمرار وتحول الحلفاء إلى خصوم بعد 14 جانفي 2011”.

المحاولة الأخيرة

وأوضح أن تجربة تحالف 18 أكتوبر 2005، هي “تجربة جيل من السياسيين كان يقوم بآخر محاولاته السياسية للإطاحة بالنظام السابق”.

وأضاف الحاجي أن المحاولة الأخيرة لذلك الجيل، نجحت بفضل توفر الحماس، إلى جانب وجود سياق عالمي يشجع على تجاوز الإيديولوجية لفائدة البرامج.

في المقابل، لفت المتحدث إلى أن تجربة التحالف التي وحدت بين طيف متنوع من تيارات المعارضة السياسية زمن الرئيس الأسبق بن علي، “فشلت في إدارة الحكم، وفي الحفاظ على علاقات فيها الحد الأدنى من الاحترام بعد 14 جانفي”.

وتابع: “كان هناك فشل في إدارة العمل المشترك حتى صلب الأحزاب السياسية التي تتقاسم الأيديولوجيا”.

كما أقر هشام الحاجي بوجود “نفور من الأحزاب السياسية وحالة لامبالاة تحول دون تبلور جبهات وازنة في الوقت الحاضر، خاصة وأن الشباب أصبح يتأثر أكثر بالوسائط الاجتماعية”.

وحول تقييمه لتجربة 18 أكتوبر والدروس المستفادة منها يجيب المتحدث: “هناك درسان مهمان، أولا عدم إخضاع الأجندة السياسية الداخلية لمناخ عالمي، أو طلب وعرض إيديولوجي دولي، لأن العولمة في السياسية لها محاذيرها وأخطارها، وخاصة إذا تعلق الأمر بالمعارضة”.

واستدرك: “إلى جانب العمل السياسي البحت، لابد من العمل على كل ما هو ثقافي وفكري وقيمي، فتجربة 18 أكتوبر أنتجت في هذا الاتجاه بعض الأدبيات، ولكن سرعان ما وقع تركها جانبا، ولم يقع العمل بها”.

وشدد هشام الحاجي في هذا السياق، على ضرورة أن تكون الأولوية لجانب الإصلاح الحقيقي، والذي يقوم بالأساس على الإصلاح المجتمعي.

الدستوري الحر وتحديات الجدوى

وإجابة عن سؤال بوابة تونس، عن إمكانية أن تشهد الساحة السياسية التونسية ائتلافا أو تقاربا بين المعارضة، يستلهم من إرث 18 أكتوبر، أشار المحلل السياسي إلى أن الحزب الدستوري الحر يسعى لمحاولة تجسيد هذا التوجه.

وتابع: “هذا ربما ما يحاول أن يقوم به الحزب الدستوري، والذي غير مقاربته يحاول الانفتاح على بعض الأحزاب والشخصيات”.

وشدد الحاجي على أن السؤال الأبرز يتعلق بالمردودية والجدوى بالنسبة إلى هذه المبادرات، حسب قوله.

وتساءل: هل أن هذه المحاولة قادرة على أن تغير واقع الأشياء، وتتجه نحو معادلة سياسية جديدة؟

ويرى هشام الحاجي أن الإشكال الرئيسي بالنسبة إلى محاولات تكوين تحالف جديد بين المعارضة على شاكلة 18 أكتوبر، يرتبط بمسألتين.

وأردف: المسألة الأولى هو أن كل تجارب العمل المشترك للمعارضة سلبية ولم يقع تجاوز حتى مخلفاتها النفسية، إلى جانب هيمنة منطق الزعامة، والحسابات الحزبية الخاصة.

وعلى صعيد العامل الثاني، يؤكد المتحدث أن الطبقة الفكرية والنخب السياسية بشكل عام، “لم تجد إلى حد الآن صدى لمحاولاتها لدى الرأي العام”.

وأتبع: “الرأي العام في تونس مهتم بقضايا أخرى، وحتى حين يتفاعل مع الشأن العام، يتفاعل من مداخل ثقافية، أكثر الأرضية السياسية”.

ويخلص هشام الحاجي إلى أنه من “الصعب التكهن بتغير في المعادلة، في المرحلة الراهنة”.

ويتفق المحلل السياسي، مع الآراء القائلة إن أحد أبرز المعوقات التي تحول دون تجميع قوى المعارضة، ترتبط بإرث الصراعات السياسية السابقة، بين بعض الأحزاب، أكثر من الخلافات الإيديولوجية، وهو ما يتجلى في موقف الدستوري الحر وبعض قوى اليسار.

واستدرك: “المعارضة التونسية لا تتعامل مع المشهد السياسي بمنطق والجدوى، بل العوامل الإيديولوجية وخلفية التجارب السابقة، ما زالت مؤثرة وفاعلة ووزانة في عملها، وإمكانية تقاربها من عدمه”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *