قال الكاتب الصحفي ومراسل قناة “فرانس 24” بتونس، نور الدين المباركي، إن عملية بنقردان، التي وقعت في مارس 2016، مثلت لحظة مفصلية في مسار الإرهاب في تونس، بعد أن تحولت إلى نقطة بداية لانحسار نفوذ تنظيم “داعش” الإرهابي.
وفي تدوينة مطولة نشرها على “فيسبوك”، أوضح نور الدين مباركي أن أحداث ملحمة بنقردان، “كانت ذروة محاولة تنظيم داعش نقل تجربته في السيطرة على الأرض إلى البلاد، لكنها تحولت في المقابل إلى نقطة بداية لانحسار نفوذه”.
وفي تحليله لأبرز الاستنتاجات المرتبطة بالأحداث في ذكراها العاشرة، اعتبر المباركي أن ملحمة بن قدران أثبتت أن “المواجهة مع التنظيمات المسلحة لا تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل تشمل أيضا العمل الاستخباراتي، ومراقبة الشبكات اللوجستية، وكشف مخازن السلاح، إضافة إلى اليقظة المجتمعية”.
وأضاف: “لم تكن معركة بن قردان مجرد مواجهة أمنية وعسكرية، بل كانت أيضا اختبارا لقدرة الدولة والمجتمع على منع تحول الإرهاب من تهديد أمني إلى مشروع سيطرة جغرافية”.
وتضمنت التدوينة تحليلا لأبرز مؤشرات ودلالات العملية التي شهدتها مدينة بنقردان الحدودية مع ليبيا فجر يوم 7 مارس 2016، والتي وصفتها بأنها “واحدة من أخطر اللحظات في مسار المواجهة بين الدولة التونسية والتنظيمات الجهادية”.
وكشفت مجريات الأحداث وفق مور الدين مباركي، عن أهداف الهجوم الذي نفذته العناصر الإرهابية، والذي كان يسعى إلى تكرار السيناريو الذي اعتمده تنظيم “داعش” في عدد من المدن في سوريا والعراق وليبيا.
وأردف: “مجريات الأحداث كشفت سريعا أن ما خُطط له كخطوة نحو التمركز والسيطرة، لم يكن في النهاية سوى قفزة في الهواء كشفت حدود قدرات هذه المجموعات، وأظهرت حجم سوء التقدير الذي حكم حساباتها”.
وتربط التدوينة بين مخطط الهجوم على بن قردان في تلك المرحلة، وتطورات الوضع في ليبيا، حيث كانت المجموعات الموالية لتنظيم داعش الإرهابي “تتعرض لضربات متتالية في مدن مثل صبراتة وبنغازي وأجدابيا، إضافة إلى فشل محاولة تسلل سابقة إلى تونس قبل أيام من العملية”.
وتناول الكاتب الصحفي بالتحليل خطة الهجوم العسكرية التي اعتمدتها العناصر الإرهابية في بن قردان، والتي واعتمدت نمذجا كلاسيكيا تقليديا يعتمد على المباغتة، وإطلاق النار الكثيف، واستهداف مواقع أمنية وعسكرية محددة بهدف السيطرة عليها بسرعة.
ويشير المباركي إلى أن مخطط الهجوم اصطدم في تونس بواقع مختلف، “حيث تمكنت القوات الأمنية والعسكرية من احتواء الهجوم بسرعة، في حين لعب سكان المدينة دورا مهما في دعم جهود الدولة والتصدي للمهاجمين”.
وفي سياق متصل، بيّنت التدوينة أن عملية بن قردان، “لم تكن معزولة عن السياق العام للحرب على الإرهاب في تونس، بل جاءت ضمن سلسلة من العمليات التي شهدتها البلاد في تلك الفترة، مثل العمليات التي وقعت في مناطق مثل وادي مليز ومطماطة وجبل المغيلة”.


أضف تعليقا