على الرغم من التحسّن النسبي في الوضع المائي.. حسين الرحيلي يتحدث عن التحديات المناخية التي تواجه تونس
قال الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي، إنّ مخزون السدود التونسية تجاوز بفضل الأمطار الأخيرة المعدل الثلاثي، محققا فائضا بـ 35 مليون متر مكعب إضافي، داعيا إلى حسن التصرف في الوفرة المائية المحققة إلى حد الآن، تحسّبا من تكرار مواسم الجفاف.
وفي حديث لبوابة تونس، أشار حسين الرحيلي إلى أنّ المخزون الحالي للسدود ارتفع بفضل أمطار شهر أفريل، إلى 907 مليون متر مكعب، مقارنة بالنسبة المسجلة خلال آخر 3 سنوات، والتي كانت تقدّر بشكل إجمالي بـ872 مليون متر مكعب.
أهم الأخبار الآن:
فائض إيجابي
واعتبر حسين الرحيلي أنّ هذه الأرقام تشّكل مؤشرا إيجابيا، خاصة أنها مكّنت من رفع مستوى امتلاء السدود إلى 38.3% وفق آخر التحديثات.
وفي السياق ذاته، لفت الخبير في التنمية والمياه إلى أنّ الموائد الجوفية تغذّت بشكل كبير من التساقطات المهمة التي شهدتها مختلف مناطق البلاد، مما ساهم في تحسين حجم مخزوناتها، خاصة بمناطق الساحل والوسط والجنوب، وهي المناطق التي تعتمد بشكل شبه كلي على الآبار والموارد المائية الجوفية.
وبيّن المتحدث أنه بناء على هذه المؤشرات، الفائض الإيجابي المسجل في السدود، يمكن القول بأنّ الوضع المائي خلال الصائفة المقبلة سيكون مريحا، إذ إنّ الفائض الإضافي المحقق، يشكّل احتياطيا يغطي ما بين شهرين إلى 3 أشهر من الاستهلاك، ما سيقلل من الضغوط التي عايشها التونسيون في السنوات الأخيرة في استعمال المياه، نتيجة تراجع منسوب السدود إلى ما دون 20%.
وأضاف: “يمكن القول إنّ الوضع سيكون أفضل خلال الأشهر القادمة، حيث سنعيش رائحة مائية، وبالتالي فمن المرجح أن يقع التخفيف من إجراءات ترشيد الاستهلاك وخاصة قطع المياه أو التخفيف من التدفق”.
وفي السياق ذاته، أشار حسين الرحيلي إلى أنّ الوضعية المائية الحالية ستمكّن من توفير مياه الري للزراعات السقوية خلال موسم الصيف، على عكس السنة الفارطة.
وتابع: “طبعا الأمر يعود إلى تقديرات الهياكل التابعة لوزارة الفلاحة، ولكن مجموع السدود بها كميات من المياه التي تضمن عدم قطعها عن عديد المناطق، وحتى وإن لم يقع توفير الكميات اللازمة، ولكن على الأقل فإنّ الحد الأدنى من المياه سيكون مضمونا”.
وحسب المتحدّث، فإنّ عديد المناطق بالبلاد التونسية، تمثّل المياه فيها ضرورة حيوية لارتباطها بمصدر رزق متساكنيها الذين ينشطون في الفلاحة.
حسن التصرف
وعلى صعيد متصل شدّد حسين الرحيلي على ضرورة حسن التصرف في الوفرة المائية الحالية بشكل جيد، تحسّبا من تجدّد مواسم الجفاف وقلة الأمطار، مبيّنا أنّ تونس باتت تعيش تحولا في دورة المواسم الممطرة والجافة نتيجة التغيرات المناخية، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بطبيعة الموسم القادم.
وأردف: “خلال 100 سنة الأخيرة وإلى غاية 2014، كانت دورة المواسم الممطرة والجافة في تونس ثلاثية، ولكن في ظل التحولات المناخية وتزايد ظاهرة الاحتباس الحراري، فإنّ الخارطة المناخية للبلاد شهدت عديد التحولات، والتي تجسّدت في الأمطار الطوفانية خلال موسم الصيف، كما بات من الصعب تحديد دورة المواسم الممطرة والجافة، وبالتالي لا يمكن الجزم بطبيعة الموسم القادم”.
وأكّد الخبير في التنمية والموارد المائية، في هذا الإطار ضرورة وضع إستراتيجية لحسن التصرف في المياه وتجنّب الهدر، مذكّرا بأنّ مخزون السدود رغم التطور الكبير ما يزال دون مستوى 40%.
واستطرد: “في 2019 كان مستوى امتلاء السدود قرابة 65%، لذلك يجب اعتماد جملة من السياسات والإجراءات بهدف ضمان حسن استغلال الماء”.
وتشمل هذه الإجراءات -حسب المتحدث- مراجعة معادلة الفلاحة التقليدية، التي تتسبّب في ضياع كميات كبيرة من المياه، وتطوير أساليب جديدة، إلى جانب الاستثمار في تجديد قنوات مياه الشرب التي تجاوز عمرها 20 و25 سنة، والذي يمكّن من التقليل من الأعطاب، ويساهم في تحسين نوعية مياه الشرب.
وواصل: “لابد من استثمارات كبيرة في الماء على المدى المتوسط و البعيد، إلى جانب تكريس عقلية جديدة في أفق سنة 2050 لتجميع كل مياه الأمطار، بالنظر إلى ضياع كميات كبيرة منها التي تسقط في المدن”.
ووفق حسين الرحيلي فإنّ المناطق المطرية تغيرت، حيث أصبحت جهات الساحل والوسط تشهد كميات من الأمطار تصل ببعض المناطق إلى 50 مليمترا، مقارنة بالشمال الغربي الذي تراجع حجم التساقطات المسجلة به.
وفي الإطار ذاته، شدّد حسين الرحيلي على ضرورة معالجة مشكل تبخر المياه من السدود، خاصة خلال فصل الصيف، والذي يعدّ أحد أكبر مصادر الهدر في المخزونات.
ويقدّر حجم المياه الضائعة نتيجة التبخر بشكل يومي وفق المتحدث، بحوالي 600 إلى 700 ألف متر مكعب في اليوم، وهو ما يمثل ما بين 8 إلى 10% من إجمالي المخزونات المائية بالسدود، وهي تشكّل نصف حجم الاستهلاك اليومي من المياه لكامل البلاد.


أضف تعليقا