حذر الخبير في الاقتصاد رضا الشكندالي من أزمة اقتصادية حادة في تونس خلال السنوات القادمة في حال استمر اعتماد السياسات النقدية نفسها.
وأوضح الشكندالي أن العجز في ميزانية الدولة بقيمة 11 مليار دينار لا يعكس بالضرورة حقيقة الوضعية المالية ولا طبيعة الاختلالات العميقة التي يعاني منها الاقتصاد
أهم الأخبار الآن:
وقال الخبير في تدوينة إن “سنة 2026 سنة حاسمة للاقتصاد التونسي، بل سنة حرجة بامتياز”.
وقدم الشكندالي طرحًا مفصلا لأزمة ميزانية الدولة وتداعياتها على الاقتصاد الوطني والمقدرة الشرائية للمواطن.
وأضاف أن نسبة العجز المذكورة تعني أن “كل 100 دينار تقترضها الدولة في 2026 يُخصّص منها 85 دينارًا لتسديد ديون سابقة، في حين لا يتبقى سوى 15 دينارًا لتسيير دواليب الميزانية: دفع الأجور، تمويل الدعم، تحويل الموارد الاجتماعية، وغيرها من النفقات الجارية، دون أن يتبقى أي هامش للاستثمار.
وتابع: “إنها حلقة مفرغة حقيقية: «ثعبان يلتهم ذيله». فالاقتصاد أصبح في وضعية فخّ، حيث يتم الاقتراض فقط لسداد اقتراض سابق. إنها أشبه بالجري على جهاز متحرك: نركض بسرعة متزايدة فقط حتى لا نسقط، دون أن نتقدم خطوة واحدة. المال المقترض يُستعمل لإدارة الماضي لا لبناء المستقبل.”
اعتبر الأستاذ في الاقتصاد أن أصل الأزمة الحالية كان سنة 2018، حين بلغ النموذج الاقتصادي حدوده القصوى ولم يعد قابلاً للاستمرار، حيث أصبح معدل الفائدة على الدين أعلى من معدل نمو الاقتصاد، فلا مصانع جديدة، ولا بنى تحتية جديدة، ولا مشاريع استثمارية قادرة على خلق ثروة مستدامة. لقد تم توجيه أموال الدين نحو الاستهلاك الجاري بدل الاستثمار، أي أننا “استهلكنا مستقبلنا بدل أن نبنيه”، وفق تعبيره.
أما عن الحلول “فباتت أكثر صعوبة اليوم، وكل المنافذ تكاد تكون مغلقة فالبحث عن تمويل خارجي أصبح مكلفًا للغاية بسبب ارتفاع نسب الفائدة، فضلا عن استنفاد خيار الترفيع في الضرائب، ليصبح الاقتراض من البنك المركزي الحل الوحيد لتغطية العجز، حسب الشكندالي.
وفي هذه النقطة قال الخبير: “هذه الـ11 مليار دينار لن تبقى حبيسة خزينة الدولة، بل ستنتشر في كامل الاقتصاد، وستكون آثارها موجعة. فمن جهة، يتم ضخ كمية كبيرة من السيولة النقدية في الاقتصاد، ومن جهة أخرى تبقى كمية السلع والخدمات المنتجة ثابتة تقريبًا. أي أن عددًا أكبر من الدنانير سيطارد الكمية نفسها من السلع والخدمات. النتيجة الحتمية: تراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار. إنه التضخم الذي يضرب الجميع دون استثناء، ويقضم القدرة الشرائية، ويُذيب المدخرات. وهو في جوهره تحويل غير مرئي للثروة من جيوب التونسيين نحو دولة مثقلة بالديون.”
وأضاف: “قد يبدو التضخم في حدود 8% أو حتى 10% في سنة 2026 قابلًا للتحمل، لكن بحلول سنة 2028، سيترسخ التضخم في الأذهان والسلوكيات الاقتصادية، ويصبح من الصعب جدًا القضاء عليه. فالحل لا يكمن في طباعة المزيد من النقود، بل في خلق المزيد من الثروة. ودون ذلك، لن تكون سنة 2026 سوى بداية أزمة عميقة “.


أضف تعليقا