مثّل خبر جنوح سفينة شحن عملاقة بقناة السّويس الحدث الأبرز في الآونة الأخيرة ونافس أخبار جائحة كورونا من حيث الأهميّة، ففي الوقت الّذي يحاول فيه العالم تخفيف وطأة تأثير الفيروس على الاقتصاد العالمي، يزيد تعطل حركة عبور السفن بالقناة التي يمرّ منها 10 % من المبادلات التّجارية في العالم، من خسائر عديد الدّول.
وأكّدت شركات التّأمين العالمية أنّ هذا التوقّف يؤدّي إلى خسائر ماليّة ما بين 6 و10 مليار دولار أسبوعيًّا إضافةً إلى أنّ أسعار النّفط سجّلت قفزةً لترتفع بأكثر من 6 % خلال 48 ساعةً.
أهم الأخبار الآن:
تعطّل حركة العبور بهذا الشّريان المائي الّذي يربط شرق العالم بغربه تقبّله البعض بصدمة في حين سارع البعض الآخر بإيجاد حلول بديلة، إمّا بالعودة إلى المرور برأس الرّجاء الصالح بأقصى جنوب القارّة الإفريقيّة وهو ما سيكلّف الدّول تأخّرًا في التّسليم بحوالي أسبوعين على الأقل مع ارتفاع تكلفة النّقل بأكثر من 40 % أو العودة إلى ما يعرف بطريق الحرير.
ما هو طريق الحرير؟
هو مبادرة صينيّة أعاد العملاق الآسيوي إحياءه منذ سنتين عبر مبادرة “الطّريق والحزام” الّذي يصل الصّين بالقارّة الأوروبيّة ويهدف إلى ربطها ببقيّة دول العالم حيث سيشمل هذه المرّة حوالي 123 دولةً بالقارّات الخمس.
ويعود تاريخ طريق الحرير القديم إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويشير الاسم إلى شبكة الطرق البرية والبحرية التي ربطت بين الصين وأوروبا مرورا بالشرق الأوسط، بطول يتعدى عشرة آلاف كيلومتر.
كان يمتد من مدينة تشان غان عاصمة الصين خلال عهد سلالة هان والتانغ إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط واستخدم إبتداءً من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس عشر للتجارة ونقل البضائع الصينية وأشهرها الحرير (ومن هنا اشتق اسمه) إلى باقي مناطق العالم القديم إلى حين استبداله بالطريق البحري.
وقد وُضع قسم من هذا الطريق على لائحة التراث العالمي عام 2014 ويمتد هذا القسم لمسافة 5000 كلم عبر ثلاث دول هي الصين ,كازاخستان وأوزبكستان، كما يتضمن 33 موقعاً مختلفاً تشمل مدنًا رئيسيةً وقصورًا ومستوطنات تجارية وممرات جبلية وأجزاء من سور الصين العظيم…
دور الصّين وروسيا
مع تواصل تعطّل حركة العبور تسعى الصين إلى التّرويج إلى مبادرة طريق الحرير الّتي تمكّن من خلال شبكة حديديّة تربطها بأوروبا وقطارات فائقة السّرعة من إيصال الركّاب السّلع إلى أوروبا خلال 48 ساعة فقط وهو عرض لا يمكن رفضه وفق عديد الخبراء.
كما سارعت روسيا أيضاً بالتّرويج لفكرة اختصار خط التجارة بين آسيا وأوروبا وذلك عبر خط سكة حديدي فائق السرعة أيضاً يمر في أقصى الشمال الروسي بالقرب من القطب الشمالي يعوّض المرور بقناة السّويس أو برأس الرّجاء الصّالح.
هذه المبادرات تسعى إلى التّخفيف من دور الولايات المتحدة الأمريكيّة كقوّة عظمى تسيطر على الطرق البحريّة التقليدية مقابل صعود ممرّات بديلة تزيد من حجم نفوذ كلّ من روسيا والصّين، حيث أفاد بعض الخبراء أنّ إغلاق قناة السّويس يمكن أن يكون متعمّدًا وغاياتها واضحة.


أضف تعليقا