في سابقة هي الأولى من نوعها في المشهد الدرامي التونسي، أًعلن، أخيرا، عن برمجة مسلسل “روح الروح”، المقرّر بثّه خلال شهر رمضان 2026 على القناة الوطنية التونسية (عمومية).
ويُسند مسلسل “روح الروح” إلى عاطف بن حسين في جميع مفاصله الإبداعية، إذ يتولّى كتابة السيناريو والإخراج إلى جانب المشاركة في التمثيل، وهو ما أثار ردود فعل متباينة لدى المتابعين.
أهم الأخبار الآن:
غضب واستنكار
ويُعرف بن حسين بدعمه العلني لرئيس الجمهورية قيس سعيّد، الأمر الذي دفع عددا من النشطاء والمتابعين إلى طرح تساؤلات حول خلفيات هذا الاختيار، لاسيما في ظل صبغة القناة العمومية ودورها المفترض في احترام مبادئ الحياد وتكافؤ الفرص.
وفي السياق دوّن الصحبي مزيد: “هو الممثل والمخرج والسيناريست وطبعا سيكون المتفرج الوحيد في العمل”.

فيما كتب آخر: “بعد حلقتين سنكتشف أنّ المسلسل فاشل كحال أغلب مسلسلات المستشار عاطف بن حسين، وسيخرج علينا عاطف يلعننا في كل المنابر، كوننا لم نفهم إبداعه العميق، كما سيتستّر على دعوات المحاسبة والتدقيق، لماذا، وكيف تقبل التلفزة الوطنية مشروع فني بتلك الضحالة، ويقع تمويله بأموال دافعي الضرائب”.
وفي جانفي الماضي، ظهر المسرحي التونسي عاطف بن حسين في حوار لموقع الكتيبة، قائلا إنه سيكون من المساندين لقيس سعيّد لو ترشّح لعهدة ثالثة لرئاسة الجمهورية في 2029.
وأضاف: “أنا أفتخر اليوم حين أتحدّث لأبنائي عن قيس سعيّد، وأفتخر أكثر أنّني عشت في حقبته، كما أفتخر أنّني عرفت وصادقت في زمن ما الشهيد شكري بلعيد”.
واسترسل الممثل التونسي أنّه يرى قيس سعيّد من طينة الزعيم فرحات حشاد، ويعتبره من كبار القادة الصادقين الحقيقيين والثابتين، وفق توصيفه.
وشدّد بن حسين على أنّ تأييده المطلق لقيس سعيّد نابع من قناعاته وإحساسه، مترفّعا عن أيّ أطماع سياسية، على غرار تقلّد حقيبة الثقافة، مستدركا: “ربما إلّا أن دعيت لأكون مستشارا في القصر”.
وانتقد تونسيون ما وصفوه بـ”حصر العمل الدرامي في يد شخص واحد”، معتبرين أنّ الجمع بين الكتابة والإخراج والتمثيل يطرح إشكاليات تتعلّق بمعايير الكفاءة والشفافية داخل الإنتاجات التلفزيونية لمؤسسّة عمومية، ويُعيد النقاش حول فرص بقية المبدعين في النفاذ إلى هذا النوع من الأعمال.
وهو ما أكّده الصحفي عامر بوعزة في مقال عنونه بـ”تلفزة عاطف بن حسين”، قائلا: “نشير إلى انحراف التلفزة التونسية التي يموّلها دافعو الضرائب عن المصلحة عامة، فمن واجبها أن ترفض أيّ (وان مان شو) يحتكر فيه شخص واحد وظائف إبداعية مختلفة، لاسيما أنّ كل تجاربها المشابهة سابقا آلت إلى فشل ذريع وأفلت مرتكبوها من العقاب تاركين وراءهم جبلا شاهقا من الفضائح المدوية”.
فيما اعتبر شق آخر من المنتقدين أنّ التقارب السياسي لبن حسين ودفاعه المتواصل عن خيارات السلطة القائمة قد يكونان من العوامل التي ساهمت في منحه هذا الحضور المكثف داخل المسلسل، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل المتجدّد حول تسييس الإنتاج الثقافي والإعلامي وحدود استقلاليته في تونس.
إسقاط مفتعل
بالتوازي، استنكر آخرون، إسقاط جملة “روح الروح” على عنوان المسلسل، والتي اقترنت بالشيخ الفلسطيني الشهيد خالد نبهان، الذي قالها إثر استشهاد حفيدته الصغيرة ريم خلال الأسابيع الأولى من عدوان الاحتلال على غزة في أكتوبر 2023، عندما انتشر فيديو له وهو يبكيها، قائلا: “هذه كانت روح الروح”، الأمر الذي أبكى الملايين.
وهو ما رأى فيه بعض نشطاء الفيسبوك إسقاطا مفتعلا لجملة هزّت الرأي العام العالمي على عمل درامي لا يمتّ بصلة بحادثة الشيخ نبهان المكلوم في استشهاد حفيدته ريم، قبل أن يلحق بها شهيدا هو الآخر.
ويسرد سيتكوم “روح الروح” لعاطف بن حسين، قصة عماد، رجل خمسيني من عائلة صفاقسية عريقة، يفقد والدته قبيل رمضان.
وبينما تسارع العائلة لتجاوز الفقد باسم العادات والوجاهة الاجتماعية، يعيش عماد حزنه بصمت.
تبدأ روح الأم في الظهور له وحده، فتتحوّل هذه اللقاءات الغامضة إلى ملاذه الوحيد في مواجهة الاكتئاب وإنكار العائلة لمشاعره.
وبين الواقع والخيال، تطرح سلسلة “روح الروح” سؤالا عميقا عن الحزن، الذاكرة، وما نخفيه خلف مظاهر الحياة، وفق ما جاء في ملخّص السلسلة.
وعاطف بن حسين، ممثل ومخرج مسرحي تونسي، ولد في 17 أوت 1974 بمدينة الشابة التابعة لولاية المهدية (وسط).
حاصل على ماجستير في الفنون الدرامية من المعهد العالي للفن المسرحي في 1998، أصبح معروفا من خلال تجسيده شخصية “شكري بن نفيسة” (شوكو) في مسلسل “مكتوب” قبل أن يُقدّم شخصيته الحقيقية ممثلا في مسلسل “كاستينغ”.
شارك في العديد من الأعمال من أشهرها فيلم “عرس الذيب”، ومسلسلات: “لأجل عيون كاترين“، و”أولاد مفيدة”، و”وردة وكتاب” وغيرهم الكثير.
أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 2014، دعّم مرشّح الجبهة الشعبية حمة الهمامي للانتخابات الرئاسية.
وفي 2015 تمّ تعيينه مستشارا لوزيرة الثقافة لطيفة الأخضر ومسؤولا عن المسرح والسينما.
وفي عام 2017 أخرج أول مسلسل تلفزيوني له “المنارة”، الذي عُرض على قناة “الحوار التونسي”، حيث كان مخرجا وكاتبا للسيناريو وممثلا في العمل.



أضف تعليقا