بوطبيلة…”رمضان جاكم”

“رمضان جاكم توحدوا مولاكم، يا صايم قوم تسحر، يا صايمين قوموا تسحروا يا مؤمنين قوموا تسحروا “، بهذه الكلمات وعلى إيقاع “الزكرة” و قرع “الطبل” يقوم الثنائي فتحي” و “سعدون” بإيقاظ الصائمين لتناول وجبة السحور بمدينة بنان بولاية المنستير، شرق تونس، طيلة شهر رمضان منذ مايزيد عن 30 سنة. 


“بوطبيلة” عادة رمضانية

 يقول فتحي العريبي، ضارب الطبل أو ما يعرف ب “بوطبيلة” بمدينة بنان، إنه ورثها عن أجداده منذ حوالي 34 سنة. مهمة “بوطبيلة” من أشهر عادات شهر الصيام، حيث ينتظره الصائمون وأطفالهم بفارغ الصبر كل ليلة من أجل الاستمتاع بقرع الطبل ولحن “الزكرة” الذي يعزفه رفيقه وابن خالته سعدون. 
يتجول فتحي و سعدون كل ليلة، حيث يمسك أحدهما طبله والثاني زكرته ويجوبان الشوارع وأزقة مدينة بنان لإيقاظ النائمين لتناول وجبة السحور. 
 يؤكد فتحي لبوابة تونس أن التجوال في الشوارع وإيقاظ النائمين لتناول وجبة السحور، فيه حكمة فهو يعرف جميع الشوارع والأزقة ويحفظها عن ظهر قلب ويعرف من أين ينطلق كل ليلة، قبل حوالي ساعتين من موعد السحور، حتى ينتهي به المطاف هو وسعدون ويعودان إلى بيتهما لتناول وجبة السحور. 


“بوطبيلة” بوجه التكنولوجيا 
يشير فتحي إلى أن مهمة “بوطبيلة” عرفت في دول إسلامية أخرى باسم المسحراتي. ورغم التطور التكنولوجي وتوفر الساعات والمنبهات والهواتف الجوالة في كل المنازل، إلا أنه يصر على أن “بوطبيلة” عادة  يجب أن لا تندثر  بل المحافظة عليها خلال الشهر الكريم. 
ويمسك فتحي بطبلته فيقرعها ويرافقه سعدون عازفا على الزكرة. معا يكسران صمت الليل ويخترقان عتمته. 
يستفيق النائمون مسرعين أمام منازلهم لاستقبال “بوطبيلة”، ونجد بعضهم يرقص تعبيرا عن فرحته وكأسلوب للترحيب بهما.
حظر التجول وانتشار كورونا  لم يمنعا “بوطبيلة” من إيقاظ النائمين للسحور. يقول “سعدون” إن انتشار فيروس كورونا والإجراءات الحكومية التي فرضت قيود حظر التجول لم تمنعه وفتحي من إحياء الموروث الثقافي والاجتماعي الخاص بشهر رمضان بمدينة بنان. لكن بوابة توسن تحذر متابعيها وتوصيهم بضرورة التقيد بإجراءات الوقاية وعدم خرق حظر التجول من أجل سلامتهم.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *