“إقامة شهيرة” نقد ساخر لمجتمع تونسي يتأرجح بين المظاهر والوهم (صور)

مسرحية "إقامة شهيرة" لعبدالعزيز المحرزي

قبل يوم من اختتام أيام قرطاج المسرحية في نسختها الـ26، أي مساء الجمعة 28 نوفمبر، قدّم المخرج والمقتبس التونسي عبدالعزيز المحرزي بالمسرح البلدي بالعاصمة وسط حضور جماهيري كثيف أحدث أعماله المسرحية التي حملت عنوان “إقامة شهيرة”.

والمسرحية أتت اقتباسا حرا وذكيا من المحرزي عن نصّ الكاتب الإيطالي كارلو غولدوني “لا لوكانديرا”، في عمل يعيد إحياء روح المسرح الكلاسيكي برؤية معاصرة تمنح المرأة دورا مركزيا داخل قراءة نقدية ساخرة لمجتمع ما تزال تهيمن عليه الذهنيات الذكورية.

“لا لوكانديرا” التونسية

وتدور الأحداث حول شخصية “شهيرة” مديرة إقامة، أنيقة ومثقفة، تُواجه ضيوفا مختلفي الطباع والنوايا بين من يرى فيها سلعة ومن يطمع في مكانتها ومن يتوهّم أنّ المال قادر على شراء كل شيء، لتتغيّر مسارات الحكاية بوصول ضيف يكره النساء تقوده شهيرة بذكاء ورفق من النفور إلى التعلّق قبل أن يواجه الحقيقة التي تهزّ قناعاته.

ويقدّم عبدالعزيز المحرزي في المسرحية عملا نابضا بالحياة يجمع بين الكوميديا الراقية والعمق الإنساني، ويكشف تناقضات مجتمع يتأرجح بين المظاهر والوهم، الحقيقة والسراب، المادي والمعنوي.

احتفاء بالنص والمرأة والفن

والعمل جمع نخبة من أبرز ممثلي تونس على غرار: فرحات الجديد، وجلال الدين السعدي، وشكيب الغانمي، وإيباء حملي، وأميمة المحرزي، ويسرى الطرابلسي، ولطفي ناجح، وراضي الشوالي، وصبري بوهالي.

وبإسناد فني وتقني يضمّ تصميم اللوحات والمعلقة لمراد الحرباوي، والموسيقى لراضي الشوالي، والسينوغرافيا والإضاءة لصبري عتروس، والركح لهيكل سعايدي، والملابس لإيناس بوزيان، والمابينغ ليوسف بوعجاجة، والكوريغرافيا لقيس بولعراس، والاتصال لصبري بوهالي، والتنسيق العام لأميمة المحرزي، والإنتاج ليسرى القصباوي، لتأتي “إقامة شهيرة” كتجربة مسرحية تونسية أصيلة تحتفي بالنص والمرأة والفن، وتؤكّد مكانة عبدالعزيز المحرزي كأحد أبرز صانعي المسرح التونسي المعاصر.

وعبدالعزيز المحرزي ممثل ومخرج ومسرحي تونسي، شارك في العديد من المسلسلات، منها: “أيام في حياتي”، و”أمينة”، و”حبوني وإدللت”، “ويبقى الحب”، “يا زهرة في خيالي”، “صيد الريم”، “نسيبتي العزيزة”، “ناعورة الهواء”، “الريسك”، “فلاشباك”، “تاج الحاضرة”، و”قضاة من تاريخنا”.

كما له في السينما مشاركات في العديد من الأفلام، أبرزها: “الملائكة” لرضا الباهي، و”حرب الخليج.. وبعد؟” و”ما نموتش” لنوري بوزيد، و”الكاتب العمومي” و”كلمة رجال” لمعز كمون، و”برتقال مر” لميشال سوش، و”العيش في الجنة” لبورليم غاردجو.

أما مسرحيا فقد أخرج العديد من الأعمال في نمط “الفودفيل” على غرار: “مشكي وعاود”، “آه، آه، يا محبوبة”، “المارشال”، “ظلموني حبايبي”، “ويحلو السهر”، “الفوندو”، “غروب”، “شروق”، والرباعية المسرحية “دام الفرح”.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *