ثقافة

يوم طلّق صالح البكري السينما الإسرائيلية بالثلاث

تسنيم قشوع 

معتقلو 25 جويلية

عاد الفنان الفلسطيني صالح البكري للظهور الفني في الفيلم القصير “الهدية” الذي يُعرض حاليا على منصة  “نتفليكس” بعد أن انتزع  هذا الفيلم جائزة “البافتا” البريطانية المرموقة.

فيلم الهدية الفلسطيني فرض نفسه في سباق الأوسكار ضمن فئة الفيلم القصير، مدته 24 دقيقة، يقوم فيه الممثل صالح بكري بدور البطل الذي يريد الذهاب إلى مدينة بيتونيا لشراء هدية لزوجته، فيصطدم بحواجز “الذل” الإسرائيلية وتتحول رحلته القصيرة إلى مشوار يوثق لمعاناة الفلسطينين على حواجز الأبرثايد الإسرائيلية. 

“الهدية” في الفيلم عبارة عن معنى رمزي يعبر عن الفرح والبهجة وصلابة الفلسطيني الاستثنائية حيث بدا البطل مستعدا لتحمل ويلات ومصاعب العبور من أجل شرائها.

من هو صالح البكري

ممثل فلسطيني وُلد عام 1977، في مدينة يافا، يعيش في جليل فلسطين الأعلى في قرية البعنة ويعمل ممثلا مسرحيا منذ عام 2000 وسينمائيا منذ عام 2007 وهو بن الفنان محمد البكري وأخ الممثل زياد البكري.

شارك في العديد من الأفلام المسرحية والسينمائية المحلية والعالمية. من أهم أعماله المسرحية “يوم من زماننا” للكاتب السوري سعد الله ونوس و”العذراء والموت” للكاتب التشيلي أرئيل دورفمان ومسرحية “جنون” للكاتبة والمسرحية التونسية جليلة بكار. أما في السينما فبرز بدور خالد في فيلم “زيارة الفرقة” عام 2007 ودور عماد في فيلم “ملح هذا البحر” عام 2008 وفيلم “الزمن المتبقي” عام 2009، كما ظهر في دور سامي في فيلمه “عين النساء” عام 2011 وفيلم “لما شفتك” وقد حاز صالح البكري على جائزة أفضل ممثل في السينما والمسرح.

البكري يطلّق السينما الإسرائيلية

رغم حصول الفنان صالح البكري على جائزة أفضل ممثل في الفيلم ضمن مسابقة “أوفير” للسينما الإسرائيلية، إلى جانب جوائز عالمية ومحلية مرموقة، إلا أنه قرر مقاطعة السينما الإسرائيلية بعدما لاحظ استغلال اسمه لتسويق إسرائيل دولةً ديمقراطية، قائلا إنه “طلقها بالثلاث”.

وأكد البكري منذ عام 2014 أنه لن يشارك في أعمال من صناعة السينما الإسرائيلية احتجاجا على سياستها العنصرية واستغلالها اسمه للترويج لأكاذيبها على الصعيد العالمي.

وقال البكري في مقابلات صحفية عدة إنه لا يقبل أن يُستخدم “حجر شطرنج” يتلاعب به الاحتلال، على حد تعبيره.

هذه التصريحات جاءت بسبب تكرار محاولات إسرائيل استغلال مشاركة الفنان الفلسطيني سياسيا في فيلم “زيارة الفرقة الموسيقية” لتسويق صورة إيجابية عنها كدولة تؤمن بالمساواة مع فناني فلسطين.

يقول البكري إنه ولد فلسطينيا وسيبقى كذلك، مؤكدا أنه لن يشعر يوما بانتمائه إلى إسرائيل لأنها دمرت حياته وحياة والده وشعبه، حسب تعبيره.

توصل البكري إلى قناعته هذه بعد ملاحقة الاحتلال المستمرة لوالده الفنان محمد البكري، الذي تعرض إلى مضايقات بسبب فيلمه “جنين جنين” الذي يتحدث عن احتلال مخيم جنين عام 2002، رغم وعيه بالتبعات السلبية التي ستلحق به مع وجود قلة مصادر الدخل والتمويل.

يشكل صالح البكري حالة فلسطينية مشابهة للكثيرين ممن يعيشون داخل أراضي 48 تحت رحمة الإسرائيليين، الذين لا ينفكون يروجون لديمقراطية دولتهم عبر السماح للفلسطينيين بالعمل معهم ومعاملتهم بطريقة عادلة كباقي أفراد دولة الاحتلال.

الإخلاص للفن وللهوية الفلسطينية 

الفنانون الفلسطينيون يعيشون عنصرية سياسة متبعة ضد العرب في الأراضي المحتلة، تزامنا مع فتاوى حاخامات يهودية وقوانين صادرة عن الكنيست  للجم أفواه الفلسطينيين وملاحقتهم، حتى بات مجرد الاعتراف بأنك فنان فلسطيني تهمة بحد ذاتها.

الفنانون والكتاب الفلسطينيون المخلصون لهويتهم وثقافتهم وللإنسانية متهمون لدى الاحتلال، لا حق لهم في الدفاع عن قضيتهم وعن الشعب الفلسطيني المظلوم والمقهور تحت نير الاحتلال، الفن الفلسطيني هو مقاومة من نوع آخر تعكس الوجه الحقيقي القبيح للاحتلال الذي يحاول جاهدا طمس الثقافة وخنق الرواية الفلسطينية.

فيلم “الهدية”

حاول البكري مفي فيلم الهدية إيضاح سياسة الاحتلال التعسفية ضد الفلسطيني، استعرضت الفلسطينية فرح النابلسي إجراءات روتينية يومية وفصول عذاب يعيشها المواطن الفلسطيني بشكل مستمر عند تنقله بين مدينة وأخرى.

البكري يظهر في الفيلم رافضا سياسة الخضوع والإرهاب التي يمارسها المحتل ضد أبناء شعبه، فالفلسطيني في عين الاحتلال ليس سوى تكتل بشري دون وزن أو قيمة، لذلك يحاول الفيلم التركيز على حياة عائلة فلسطينية تسعى لتكريس معاني الفرح، رغم ما تواجهه من ممارسات احتلالية صعبة لا تُطاق في غالب الأمر، لكنه يدافع عن حقه في التنقل وممارسة حياته كما يشاء. 

حواجز “الذل” الإسرائيلية

تفصل بين مدن الضفة الغربية ذاتها وبين الضفة الغربية والداخل المحتل والقدس حواجز أو نقاط تفتيش أو حتى باللفظ العبري “محسوم” وهي جزء من القاموس اليومي للفلسطينيين،  يتعرض خلالها الفلسطيني بصورة يومية وممنهجة إلى عمليات تفتيش وإذعان وأسئلة أشبه بالتحقيق بشأن حقيقة وجهته والهدف منها، كما يذهب الاحتلال في بعض الأحيان إلى منعه من دخول المدينة التي يقصدها، ربما بسبب مزاجية الجندي المناوب على ذلك الحاجز أو بحجة الاشتباه بالمار من هناك  ما قد يضطرهم إلى اعتقاله.

تقيد الحواجز الإسرائيلية حركة أكثر من مليونين ونصف مليون فلسطيني وتعيق وصولهم إلى الخدمات الأساسية وأماكن العمل والعبادة والدراسة، بواسطة عدد من الحواجز الثابتة منها والفجائية المتنقلة.

ليس هذا وحسب، بل تعتبر هذه الحواجز أحيانا ساحة إعدامات للفلسطينيين على يد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بحجج واهية، منها عدم الانصياع إلى أوامر الجنود على الحاجز أو محاولة طعن جندي أو محاولة تنفيذ عملية دهس.

في المقابل تقوم قوات الاحتلال بتسهيل حركة المستوطنين القاطنين في مستوطنات الضفة الغربية المقامة على أراضي المواطنين، بل تحاول أحيانا تأمين وصولهم عبر دوريات الشرطة الإسرائيلية دون مساءلة أو محاسبة وبصورة عنصرية.