حذّر الأكاديمي سامي الجلولي من الاختراق المائي لتونس، بعد إعادة طرح مشروع ربط شط ملغيغ الجزائري بشط الجريد.
وقال الجلولي في تدوينة على صفحته بفيسبوك إنّ “المشروع طُرح منذ القرن 19، وأعيد طرحه في عهد بورقيبة مع البشير التركي، كما أعيد طرحه في عهد بن علي وبعد دراسته اقتصاديا وأمنيا، صرف عنه بن علي النظر لاعتبارات أمنية”.
وأشار الأكاديمي في تدوينته إلى أنّ “هناك بعض الأصوات تنادي بربط شط ملغيغ الجزائري بشط الجريد ثم بالبحر من ناحية قابس”.
وأوضح الجلولي في تدوينته أنّ “المشروع سيقسم الجغرافيا التونسية إلى نصفين وهو ما يهدد وحدة التراب التونسي”.
وتابع الجلولي في شرحه: “إذا ما فتحت قنالا من شط الجريد إلى شط ملغيغ لن يكون بإمكاننا غدا إغلاقها أمام الملاحة الجزائرية”.
وأضاف الأكاديمي في تدوينته: “شق قنال مائي ضخم وصالح للملاحة من خليج قابس وصولا إلى العمق الجزائري سيعني فصل الجنوب التونسي جغرافيا عن وسط وشمال البلاد، مما يخلق عائقا طبيعيا وإستراتيجيا ضخما، فبمجرد تحول القنال إلى ممر مائي دولي يربط دولة أخرى بالبحر، تصبح مسألة إغلاقه أو التحكم فيه مستقبلا خاضعة للقوانين والاتفاقيات الدولية، مما قد يحد من السيادة التونسية المطلقة عليه، ويخلق نقاط احتكاك ديبلوماسية وأمنية دائمة”.
وحول مشروع ربط شط الجريد بخليج قابس، في ظل أن الفكرة مطروحة كحافز تنموي، قال سامي الجلولي إنّه طرح سابقا تعديلا لها، يتمثل في شق قنال دائري ينطلق من خليج قابس حتى حدود شط الجريد دون أن يدخله، باعتماد تقنيات تمنع تسرب ماء البحر نحو الأراضي المحاذية”.
واعتبر أنّ “القنال الدائري يمكن استغلاله لنقل الفسفاط، إحداث وحدة لتحلية الماء لاستغلاله في الشرب والري وغسل الفسفاط، إحداث وحدة للإنتاج الكهربائي بالطاقة الشمسية… منتجع سياحي وأراضي فلاحية على شاكلة المزارع الكبرى الأمريكية المندمجة”.
وأوضح الجلولي: “بهذه الطريقة، نلطّف الجو على تخوم قبلي، قفصة، توزر ونفطة دون الإضرار بشط الجريد ونحافظ على وحدة بلادنا”.
بالنسبة إلى الإخوة الجزائريين من جهة تبسة والجنوب الشرقي بإمكانهم تصدير بضائعهم وتوريدها انطلاقا من ميناء يقع إحداثه على أطراف القنال من جهة شط الجريد لكن كما قلنا داخل الأراضي التونسية… تجني تونس رسوم عبور وتوفر وظائف لآلاف التونسيين.
وواصل الأكاديمي في توضيحه: “شط الجريد ليس مجرد أرض قاحلة، بل هو نظام بيئي فريد ومتنوع (تبخر طبيعي، ترسبات ملحية ومعدنية، مخزون مياه جوفية عميقة). ضخ مياه البحر مباشرة فيه سيغير ملوحته، يدمر منجم الملح الطبيعي وقد يتسرب إلى مائدة المياه العذبة المحيطة به في واحات توزر ونفطة وقبلي مما يقضي على ثروة التمور التونسية وخاصة دقلة النور”.
وشدّد الجلولي على أنّ “المشاريع الكبرى لا تقاس فقط بجدواها الاقتصادية النظرية، بل بمدى تأثيرها على الجغرافيا السياسية والأمن القومي. الفكرة البديلة (القنال الدائري المندمج) فرصة تنموية سيادية تجمع بين وحدة الأرض وتطوير الاقتصاد”.
وأكّد في تدوينته أنّ “أي تمزيق جغرافي سيخلق تحديات أمنية وعسكرية ولوجستية معقدة في حماية الحدود والتحركات الدفاعية”.

وختم سامي الجلولي تدوينته كالتالي: “لا يمكن السماح لأي اختراق مائي… يكفي ما تعانيه تونس من اختراق حدودي للمهاجرين غير الشرعيين”.




أضف تعليقا