تستضيف العاصمة الإيطالية روما، غدا الاثنين، قمة إيطاليا وفريقيا، بهدف إطلاق مرحلة جديدة من التعاون، خصوصا في قطاع الطاقة ومكافحة الهجرة. وستكون خطة ماتي من أجل إفريقيا، التي تنص على برنامج من الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة مع الدول الأفريقية، في قلب مناقشات القمة.
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني قدمت هذه الخطة خلال سبتمبر الماضي في الأمم المتحدة، بوصفها بديلا لـ”ظاهرة الهجرة الجماعية”.
أهم الأخبار الآن:
قمة رفيعة المستوى
يحتضن قصر مجلس شيوخ الجمهورية قصر ماداما بالعاصمة روما، القمة الإيطالية الإفريقية التي سيشارك فيها العديد من رؤساء الدول والحكومات ووزراء البلدان الإفريقية. وفق وكالة نوفا، فإن المؤتمر الذي كان يعقد على مستوى الوزراء سيكون هذا قمة تجمع رؤساء الدول والحكومات. ومن المتوقع أن يشارك في القمة نحو 23 رئيس دولة وحكومة إفريقية و57 وفدا دوليا، والأمم المتحدة وممثلون من الاتحاد الأوروبي، وممثلون للمنظمات الإقليمية والمؤسسات المتعددة الأطراف العاملة في القارة، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. واليوم الأحد، سيبدأ الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتريلا، في استقبال رؤساء الوفود في روما، فيما تبدأ غدا الاثنين أعمال القمة التي ستقام في قصر ماداما، مقر مجلس شيوخ الجمهورية.
أهداف القمة
تأتي القمة في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها العالم، خاصة في ما يتعلق بالأمن والمناخ والهجرة غير النظامية وأزمة الطاقة. ويقول مراقبون إن ملفي الهجرة والطاقة يتصدران جدول الاجتماعات واهتمام المشاركين. وستقدم روما للقمة برنامج تعاون يركز على الطاقة، وهو ما أعلنت عنه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في نوفمبر الماضي. ووفق وكالة نوفا، فإن القمة الإيطالية الإفريقية تسعى لجمع المساهمات والأفكار والمقترحات الملموسة من الشركاء الأفارقة. ووفق ذات المصدر، ستُعقد في فيفري أول غرفة تحكم منصوص عليها في المرسوم الذي يحدد إدارة خطة ماتي وستبدأ مهام هيكل الخطة في إفريقيا. وتؤكد روما أن هدف الحكومة هو إشراك النظام الإيطالي بأكمله في الخطة، بدءا من الكيانات التي تتعامل مع إفريقيا بصفاتها المختلفة (نظام الشركات المملوكة للدولة برمته). وتعتزم السلطة التنفيذية إشراك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية وبنوك التنمية المتعددة الأطراف في هذه العملية. وبعيدا عن العنوان العريض للقمة، يؤكد مراقبون أن الهدف من خطة ماتي هي رغبة إيطاليا في المنافسة الجدية على مواقع النفوذ في القارة السمراء، خاصة مع تراجع النفوذ الفرنسي وتمدد النفوذ الروسي.
ماهي خطة ماتي؟
“خطة ماتي” لإفريقيا سميت على اسم مؤسس مجموعة الطاقة الإيطالية “إيني” إنريكو ماتي، على برنامج واسع من الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة. وتهدف الخطة- وفق روما- إلى تأمين إمدادات الاتحاد الأوروبي من منتجات الطاقة وتسريع تنمية البلدان الإفريقية لإبطاء تدفقات الهجرة نحو أوروبا. ومن أهم بنود الخطة، بناء مراكز مؤقتة تشرف عليها الأمم المتحدة في البلدان الإفريقية التي تنطلق منها قوارب الهجرة. وتتضمن أيضا إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى وطنهم. وتهدف الخطة إلى تدريب الصحافيين الأفارقة لرفع مستوى الوعي لدى أولئك الذين يعتزمون الهجرة، وذلك بشأن مخاطر الطرق غير القانونية. وتتضمن الخطة “وثيقة البرنامج الإستراتيجي”، بناء شراكة جديدة بين إيطاليا وإفريقيا تهدف إلى تعزيز التنمية المشتركة والمستدامة وطويلة الأمد موجهة إلى الاستقرار والأمن الإقليمي والعالمي. وتحديد مجالات التدخل، بدءا من التعاون الإنمائي إلى توفير الموارد الطبيعية، مرورا بدعم ريادة الأعمال وصولا إلى منع ومكافحة الهجرة غير النظامية. ويقول مراقبون، فإن خطة ماتي تحتاج إلى دعم كامل من الاتحاد الأوروبي بما يسعد على توفير الإمكانيات المادية الضرورية لإنجاحها.
تونس وخطة ماتي
يحضر الرئيس التونسي قيس سعيّد القمة الإيطالية الإفريقية التي ستعقد الاثنين في العاصمة روما. وتونس من ضمن البلدان الرئيسية التي تتمحور حولهم خطة ماتي باعتباره نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير النظامية. ورغم تصريحات المسؤولين الإيطاليين التي تؤكد اهتمامهم بالأزمة التونسية، يقول مراقبون إنّ ما يشغل روما هو تدفق المهاجرين على سواحلها. وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أكد، في وقت سابق، اهتمام سلطات بلاده بالوضع الاقتصادي المتردي في تونس. وقال: “نحن على اتصال دائم بالحكومة التونسية، كما أنني على اتصال يومي بوزير الخارجية نبيل عمار”. ويشير حجم التصريحات والمواقف الإيطالية المتواترة بخصوص تونس إلى حجم الدعم الإيطالي وتطوره خاصة بعد وصول جورجيا ميلوني إلى الحكم في روما. ودعمت ميلوني ملف تونس لدى صندوق النقد الدولي ودفعت بالاتحاد الأوروبي إلى توقيع اتفاقية الشراكة. ويقول مراقبون إن الحرص الإيطالي على دفع العلاقات مع سعيّد دون النظر إلى الوضع الحقوقي والسياسي، يؤكد أنها تراهن على تونس لإنجاح الجزء المتعلق بوقف تدفق الهجرة في خطة ماتي.



أضف تعليقا