وول ستريت: " جهود تونس الديمقراطية تبدأ في الانهيار "
tunigate post cover
تونس

وول ستريت: " جهود تونس الديمقراطية تبدأ في الانهيار "

2021-08-02 18:42

تجربة الديمقراطية الوليدة في تونس توشك على الانهيار في تقدير صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية. ففي مقال نشر الأحد 1 أوت/أغسطس، قال صفوان المصري إن التونسيين استقبلوا قرارات الرئيس قيس سعيد بفرح ورد فعلهم يذكرنا بالمصريين الذين هتفوا عام 2013 لجيشهم بقيادة الرئيس ، عبد الفتاح السيسي، حين أطاح بحكومة الإخوان المسلمين المنتخبة ديمقراطيًا. وتابع: “مثل نظرائهم المصريين، سيكتشف التونسيون قريبًا أن مستقبلهم ينذر بالسوء في ظل استبداد رجل قوي آخر” وفق تعبير الصحيفة.

وتساءلت الصحيفة:” هل وصلت قصة النجاح الوحيدة للربيع العربي إلى نهاية سلطوية”؟ في إشارة إلى تونس مذكرة بفشل سلسلة الثورات في الشرق الأوسط بشكل مذهل باستثناء تونس. وقال الكاتب: “بدأ كل شيء في ديسمبر عام 2010، عندما أضرم بائع متجول فقير يعمل دون تصريح النار في نفسه بعد أن صادرت الشرطة محتويات ” كشك ” خاص به.

تقول الصحيفة: ” بينما كانت دول الجوار تتأجج، استطاعت تونس أن تحقق انتقالا ناجحا وإن كان صعبا إلى الديمقراطية وبعد عقد من الزمان أشعل الرئيس التونسي المنتخب ديمقراطيا قيس سعيّد النيران في المشروع الديمقراطي للبلاد.

في 25 جويلية/يوليو، استند الرئيس سعيد إلى الفصل 80 من الدستور التونسي والذي ينص على نقل السلطة شبه المطلقة إلى الرئيس إذا كانت البلاد في ” خطر وشيك ” وقد أقال رئيس الحكومة هشام المشيشي ثم أعلن الرئيس أنه سيعين حكومة جديدة  ويجمد جميع الأنشطة البرلمانية مدة 30 يومًا ويمدد التعليق إذا لزم الأمر “حتى يستقر الوضع”. 

خلال الساعات الأربع والعشرين التالية، اتبع الرئيس سعيد الطريق الاستبدادي النموذجي حسب الصحيفة، إذ حاصرت قوات الأمن مبنى البرلمان لمنع النواب من الاجتماع  وسُنت إجراءات صارمة تحظر التجمعات العامة لأكثر من ثلاثة أشخاص، كما جرى تعليق عمل وسائل الإعلام وحذر الرئيس من أن القوات المسلحة سترد على العنف ” بالرصاص “.انتخاب الشعوبيين

تعتبر الصحيفة أن ما يحدث في تونس يمثل ظاهرة عالمية، فلم يجر انتخاب الشعبويين الذين صعدوا في المجر وتركيا والهند والولايات المتحدة عام 2016 ليس لأن الناخبين يتوقون إلى الحكم الاستبدادي وإنما لأن قادة المؤسسات الديمقراطية الليبرالية فشلوا في تقديم حكم كفء.

نفذ صبر التونسيين على قادتهم، فقد شهدوا تسع حكومات متعاقبة خلال 10 سنوات، تخللتها وعود كبيرة تعثرت باستمرار ولم تؤد استراتيجية تقاسم السلطة المعقدة إلا لركود تشريعي، فمنذ 2011 تلاشت قيمة الدينار التونسي إلى النصف وبلغت نسبة البطالة حاليا حوالي 18% وفي بعض المناطق وصلت إلى 32%، الفساد مستشر والحكومة أخطأت في مواجهة أزمة وباء كورونا.

تعتبر الصحيفة أن الرئيس سعيّد استغل هذه الفوضى وحالة الإحباط التي وصل إليها المجتمع التونسي بذكاء من أجل تمتين سلطته، مستغلا المفاهيم الرومانسية للجمهور لما يمكن أن يكون بدلا من القيام بالعمل الشاق لإصلاح ما هو موجود، لقد نصب نفسه على أنه رجل متواضع من عامة الشعب، مصرا على القضاء على الفساد.

رغم أن الرئيس قيس سعيّد ظهر عام 2019 بصفته مرشحا رئاسيا  محافظا بشدة، إلا أنه تحدث عن الديمقراطية رغم كونه هاوٍ سياسي، إلا أن أوراق اعتماده كانت تشير إلى أنه سيكون أمينا تماما، لأن البديل كان نبيل القروي فهو غير مناسب وكان ينتظر المحاكمة بتهمة التهرب الضريبي وغسيل الأموال.

تقول الصحيفة ربما كان أكبر دليل على أن سعيّد سيكون رجلا مناسبا لمنصبه هو تملقه لجيرانه المستبدين في الشرق، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات تاريخيًا.

ترجح وول ستريت جورنال أن يجري تمويل ودعم استبداد الرئيس سعيّد من قبل الرياض وأبو ظبي كما حدث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر وإلا كيف يفسر المرء مخاطرة الرئيس ببرنامج قرض معلق من صندوق النقد الدولي بواسطة رئيس حكومته المقال والمقدر بـ4 مليارات من الدولارات؟ 

 تقول الصحيفة إن وكالة فيتش أصدرت بيانا تحذيريا من مخاطر التصنيف الائتماني لتونس وقد يتلقى اقتصاد الدولة دفعة من دول الخليج، لكن بأي ثمن؟

اعتبرت الصحيفة ردود فعل الولايات المتحدة والحكومات الغربية محبطة جدا ولم تبدِ أي رد بشأن التهجم على المبادئ الديمقراطية التي دافعت عنها في أعقاب الربيع العربي حسب تعبيرها.

كما تقول الصحيفة إن الأخبار الواردة من تونس محزنة ومثيرة للغضب والشعب التونسي الذي قاتل بشجاعة لتأمين حريته يستحق أفضل من قادته المنتخبين ديمقراطيا.

تونس#

عناوين أخرى