وفاة أبي القنبلة النووية الباكستاني عبد القدير خان
tunigate post cover
ثقافة

وفاة أبي القنبلة النووية الباكستاني عبد القدير خان

وفاة عالم الذرة الباكستاني عبد القدير خان الملقب بـ "أبي القنبلة النووية" بعد أن حجز لبلاده موقعا بين الكبار واتهم بتهريب تكنولوجيا إلى إيران وكوريا الشمالية وليبيا
2021-10-10 17:58

لُقب بـ “أبي القنبلة النووية الباكستانية” بعد أن جعل بلاده أول قوة نووية إسلامية في العالم، إذ يعتبره أبناء شعبه بطلا قوميا، في حين يتهمه الغرب بتهريب تكنولوجيا إلى إيران وكوريا الشمالية وليبيا، هو عالم الذرة عبد القدير خان مهندس البرنامج النووي الباكستاني.

توفي خان الأحد 10 أكتوبر/تشرين الأول عن عمر ناهز الـ85 عاما، بعد أن نقل إلى أحد مستشفيات العاصمة الباكستانية إسلام آباد بسب مشاكل في الرئة.

من هو عبد القدير خان

بينما كان أول سلاح نووي في الهند عام 1974 حدثا عاديا في شبه القارة الهندية كان عبد القدير خان مهندس المعادن في معمل لتخصيب اليورانيوم في هولندا، يفكرّ في إنجاز مماثل لبلاده باكستان من منطلق نزعته القومية الهادفة إلى ضم بلاده إلى النادي النووي.

كانت أحلام النهوض ببلاده تراوده باستمرار وتحثه على مزيد البحث والتنقيب ومواصلة العمل طوال الوقت لتحقيق ذلك، وخلال فترة عمله في هولندا وسعيه إلى تحقيق إنجازه، تم وضعه تحت الإقامة الجبرية والتحقيق معه من قبل الحكومات المتعاقبة في باكستان على خلفية اتهامه بنقل أسرار نووية إلى دول أخرى.

ولد عبد القدير خان في الأول من شهر أفريل/نيسان عام 1936 في مدينة بهوبال بالهند خلال الاحتلال البريطاني قبل انفصالها عن باكيستان.

وأصبح من أبرز الذين طبعوا بصماتهم في برنامج الردع الباكيستاني ضد الدولة التي ولد فيها ليتحول لاحقا إلى خطر يهددها الأمر الذي جعله يعيش مفارقات كثيرة.

تلقى خان تعليمه في عدة جامعات ومؤسسات أوروبية في ألمانيا وهولندا وبلجيكا في أواسط الستينيات، ثم تحصل على الدكتوراه من جامعة بلجيكية مطلع السبعينيات قبل أن ينتقل إلى هولندا ويعمل موظفا في معمل لتخصيب اليورانيوم.

أصبح خان أكبر خبراء المعادن في شركة FDO الهندسية الهولندية، ووفقا لبعض المصادر استغل منصبه في الشركة لنسخ تصاميم لأجهزة الطرد المركزي سرا، وعمل على تجميع قائمة تحدد الشركات التي يمكن أن تزود باكستان بالتكنولوجيا اللازمة لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب من أجل تطوير الأسلحة النووية، رغم نفيه كل هذه الادعاءات باستمرار.

كان خان يرسل رسائل سرية إلى مسؤولين في باكستان يعملون على تطوير القدرات الباكستانية، لكن رسائله كثيرا ما تم تجاهلها.

وللمفارقة استفاد خان من تفجير الهند قنبلتها النووية الأولى في باكستان عام 1974، فبفضل المخلفات السلبية التي أحدثها هذا التفجير النووي على الساحة العسكرية والأمنية والسياسية الباكستانية تغيرت طبيعة التعامل معه، فاستدعاه رئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار على بوتو عام 1975 من هولندا ليسلمه رئاسة البرنامج النووي في البلاد.

خاض خان سباقا مع الزمن، منطلقا من مدينة كاهوتا القريبة من مدينة راولبندي التي أنشأ فيها معامل هندسية للبحوث عام 1876، والتي سميت لاحقا بـ “معامل الدكتور عبد القدير خان للبحوث” تقديرا لجهوده.

بعد سنوات طويلة من الأبحاث والتجارب تمكنت باكستان من القيام بأول تفجير نووي تحت سطح الأرض، وذلك في شهر سبتمبر/أيلول عام 1986.

مثّلت تلك الخطوة أبرز إنجاز عسكري حققته باكستان في تاريخها، وما تزال إلى اليوم الدولة الإسلامية الوحيدة التي بلغت مرحلة إنتاج القنبلة النووية.

كتمانه الشديد ساعده على نجاح مشروعه (إنشاء القنبلة النووية) في 6 أعوام في حين يستغرق في العادة عقدين من الزمن في الدول الغربية ذات التقاليد الراسخة في مجال الصناعة النووية، إلى جانب علاقاته بالشركات الغربية ذات الصلة بميدان التخصيب وبناء آلات الطرد المركزي.

بدأت الدول الغربية بالضغط على باكستان اقتصاديا وسياسيا بعد إعلان التحاقها بالنادي النووي، ففرضت واشنطن عقوبات اقتصادية عليها، كما رفعت قضية ضد عبد القدير خان في بداية الثمانينات في هولندا تتهمه فيها بسرقة وثائق نووية سرية، وهو ما نفاه خان وحكومة إسلام آباد مرارا، وتم إسقاط التهمة عنه في محكمة أمستردام.

المتاعب تلاحق أبا القنبلة النووية

في عام 2003 وقع استجواب عبد القدير خان رفقة بعض علماء الذرة الباكستانيين في ديسمبر/كانون الأول من قبل الأمن الباكستاني بشأن احتمال وجود علاقة بين البرنامجين النوويين في باكستان وإيران، وتسريب أسرار نووية إلى دول ليبيا وكوريا الشمالية.

مع استمرار التحقيق معه بشأن الاتهامات الموجهة إليه، ظهر خان عام 2004 على شاشات التلفزيون ليعترف بتسريب أسرار نووية إلى دول أخرى نافيا مسؤولية بلاده في ذلك، بينما أعلن مجلس الوزراء الباكستاني العفو عنه في وقت لاحق وسط حالة التضامن الشعبي الكبير معه باعتباره بطلا قوميا.

 في عام 2008 تعرّض خان لإصابة فيروسية أدخلته إلى المستشفى بعد إصابته بالحمى وانخفاض في ضغط الدم.

وقبل أيام أُعلن عن إصابته بفيروس كورونا دخل على إثرها إلى المستشفى، ومع تحسن حالته الصحية نُقل إلى منزله، لكن حالته تدهورت بصورة مفاجئة الليلة الماضية، وتوفي في أحد مستشفيات العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

تعرض خان لوعكات صحية سابقة، حيث أجرى عملية جراحية بعد إصابته بسرطان البروستاتا عام 2006.

 نشر الراحل عبد القدير نحو 150 بحثا علميا في مجلات علمية عالمية، كما نشر في عام 1981 كتاب “القنبلة الإسلامية” باللغة الإنجليزية.

القنبلة النووية#
باكيستان#
عبد القدير خان#

عناوين أخرى