ثقافة لايف ستايل

وسط جدل سياسي وثقافي.. إسبانيا تلغي الجائزة الوطنية لمصارعة الثيران

ألغت إسبانيا، أخيرا، جائزتها السنوية لمصارعة الثيران، ممّا أثار انتقاد ساسة محافظين لما يرونه تخلّيا عن تقليد يعود إلى قرون، فيما يقول معارضوه إنّه “تعذيب” للحيوانات.

وقالت وزارة الثقافة -وفق رويترز- إنّها اتّخذت قرارها بإلغاء الجائرة بناء على “الواقع الاجتماعي والثقافي الجديد في إسبانيا”، حيث تزايدت المخاوف المتعلقة بالرفق بالحيوان، فيما تتراجع نسب الحضور في معظم حلبات مصارعة الثيران.

وقال وزير الثقافة إرنست أورتاسون على منصة إكس: “هناك شعور ينتاب غالبية الإسبان، وهو أنهم لا يفهمون أسباب ممارسة تعذيب الحيوانات في البلاد.. ناهيك عن تلقّي هذا التعذيب تمويلا عاما”، وفق ما نقلته عنه وكالة الأنباء الفرنسية.

وتُعتبر مصارعة الثيران على الطريقة الإسبانية، التي عادة ما تنتهي بقتل الحيوان بطعنة سيف من مصارع، تقليدا ثقافيا بالنسبة إلى مؤيّديها، في حين يصفها المعارضون بأنّها تقليد قاس لا مكان له في المجتمع الحديث.

والجائزة الوطنية هي شيك حكومي بقيمة 30 ألف يورو (نحو 32 ألف دولارا)، ومُنحت لمصارعي ثيران مشهورين مثل جوليان لوبيز، المعروف باسم “إل جولي” أو للجمعيات الثقافية المرتبطة بتقاليد مصارعة الثيران.

جدل سياسي

أصبحت مصارعة الثيران في الآونة الأخيرة قضية حاسمة في الصراعات الثقافية في إسبانيا، إذ تتصارع الأحزاب اليسارية مثل سومار، التي ينتمي إليها أورتاسون، مع المحافظين اليمينيين الذين يدعمون هذا التقليد.

وقال بورخا سمبر المتحدّث باسم حزب الشعب المحافظ المعارض للصحفيين، إنّ خطوة الحكومة أظهرت أنّها “لا تؤمن بالتنوّع الثقافي أو الحرية”، وأنّ حزبه سيعيد الجائزة في حال استعاد السلطة.

فيما قال خورخيه أثكون زعيم حزب الشعب في منطقة أراجون إنّ الحزب يعتزم تقديم جائزة أخرى.

وأضاف: “يجب أن تكون التقاليد أمرا يوحّدنا بدلا من أن يفرّقنا”.

في المقابل، رحّبت جمعيات الرفق بالحيوان بالقرار، ورأت أنه يمثّل “خطوة في مكافحة مصارعة الثيران المثيرة للجدل”.

من القمة إلى القاع

وأصبح معظم محبي مصارعة الثيران من كبار السن في إسبانيا، وانخفض عدد مهرجانات مصارعة الثيران بمقدار الثلث بين عامي 2010 و2023.

ومع أنّ أبرز مصارعي الثيران يُعدّون من المشاهير في إسبانيا، تُظهر استطلاعات الرأي تراجعا في الاهتمام بهذا النشاط، سيما في صفوف الشباب.

وبيّنت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الثقافة الإسبانية أنّ 1.9 فحسب من الإسبان حضروا مصارعة ثيران خلال موسم 2021-2022، وفق موقع العربي الجديد.

وحظرت منطقة كتالونيا (شمال شرق إسبانيا) مصارعة الثيران عام 2010، لكنّ المحكمة الدستورية، فسخت هذا القرار في نهاية 2016.

كذلك قرّر أرخبيل الباليار حظر قتل الثيران، لكنّ المحكمة ذاتها فسخت قراره عام 2018.

وتُعدّ جزر الكناري المنطقة الوحيدة في إسبانيا التي أصبح قرار حظر مصارعة الثيران نافذا فيها منذ 1991.

فيما تنامت معارضة مصارعة الثيران أيضا في أمريكا اللاتينية، التي انتقل إليها التقليد في القرن السادس عشر، قبل أن ينتشر في جنوب فرنسا في القرن التاسع عشر.