تونس

وسط تحذيرات من تأجيله.. البرلمان يناقش قانون تجريم التطبيع

يناقش البرلمان التونسي اليوم الخميس  2 نوفمبر، مشروع قانون يجرم التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وذلك بالتزامن مع عمليات يشنها الكيان في قطاع غزة أسفرت إلى حد الآن عن ارتقاء أكثر من 9 آلاف شهيد.

وفي افتتاح الجلسة، قال رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة إن تونس ستبقى على موقفها الثابت من القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للشعب، مضيفا: “نحن ضد التطبيع وضد الاعتراف بشرعية هذا الكيان ونحن على موقف ثابت من أن فلسطين يجب أن تحرر من النهر إلى البحر ويجب استرجاع كامل الوطن”.

وأردف رئيس البرلمان: “هناك تطابق وتناغم بين موقف مجلس نواب الشعب وموقف الرئيس وتطلعات شعبنا”.

وكان تونسيون تظاهروا اليوم أمام البرلمان داعين النواب إلى الإسراع في إقرار قانون تجريم التطبيع والتعامل مع الجهات التي لها علاقة بالكيان الإسرائيلي وذلك ردا على المجازر التي يرتكبها في قطاع غزة.

ورفع المتظاهرون شعارات من بينها؛ “يا مجلس التشريع جرم التطبيع” و”يا نواب البرلمان لا اعتراف بالكيان” و”الشعب يريد تجريم التطبيع” و”لا مصالح صهيونية على الأراضي التونسية”.

وجاء في مشروع مقترح القانون- الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب الداعمين للرئيس- أن “التطبيع (اعتراف وتعامل)، جريمة يعدّ مرتكبا لها كل شخص تعمد القيام أو المشاركة أو محاولة القيام بالتواصل أو الاتصال أو الدعاية أو التعاقد أو التعاون بكل أشكاله بمقابل أو دونه بصفة عرضية أو متواترة بشكل مباشر أو بواسطة من قبل الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين ينتمون إلى الكيان الصهيوني أفرادا ومؤسسات ومنظمات وجمعيات وهيئات حكومية أو غير حكومية عمومية أو خاصة باستثناء فلسطينيي الداخل”.

كما يجرم المشاركة بأي شكل من الأشكال في الأنشطة والفعاليات والتظاهرات والملتقيات والمعارض والمسابقات بأنواعها “التي تقام على الإقليم الذي تحتله أو تتحكم فيه سلطات الكيان الصهيوني”.

وتوجه تهمة “الخيانة العظمى” إلى كل من “تخابر مع الكيان الصهيوني” ويعاقب مرتكب “جريمة التطبيع” بالسجن مدى الحياة أو مدة تتراوح بين 6 و12 سنة وبغرامة مالية تصل إلى مئة ألف دينار (حوالي 30 ألف يورو).

ولا تقيم تونس علاقات دبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي لكن تقارير أكّدت في وقت سابق وجود علاقات اقتصادية يقودها أفراد (رجال أعمال)، فيما داوم الرئيس قيس سعيد منذ صعوده إلى السلطة على وصف التطبيع بأنه خيانة عظمى.

وكانت تونس استضافت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الراحل ياسر عرفات في الفترة من 1982 إلى 1994، وهي من بين الدول التي تدعم القضية الفلسطينية بقوة.

وفي كلمة ألقتها أمام البرلمان، أكدت النائبة منال بديدة (مستقلة) أن حل القضية الفلسطينية يكمن في رفع البنادق وقالت: “نحن ندين تمرير مقترح قانون تجريم التطبيع، رغم أنّه لا يليق بالقضية الفلسطينية، معتبرة أنّ هذا القانون وأيّ تعويض لا يرتقيان إلى مستوى القضية”.

وأضافت بديدة: “تمرير هذا القانون هو فقط لحفظ ماء وجوهنا لأنّه لا شيء يليق بالقضية سوى رفع البندقية والذهاب إلى المشاركة في تحرير فلسطين الأبيّة”، متابعة: “نحن اليوم أمام اختبار سيدونه التاريخ إمّا أن نخرج من القاعة مرفوعي الرأس وإمّا طأطأة إلى يوم الممات”.

من جهة أخرى، دعا ناشطون إلى عدم تأجيل النظر في قرار تجريم التطبيع مرة أخرى، وحذّر مشاركون في الوقفة الاحتجاجية رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة من التراجع عن سن قانون تجريم التطبيع تحت أي ضغط من أي جهة كانت.

وقال الناشط السياسي، النفطي حولة في تصريح لبوابة تونس: “لقد بدأنا نشك في حماسة بودربالة حيال هذا الملف، لا سيما بعد تأجيل الجلسة الأولى التي كانت مبرمجة الثلاثاء الماضي.

ونقل راديو موزاييك عن النائبة أسماء درويش قولها إن نوابا قدموا عريضة إلى رئاسة المجلس للمطالبة بتأجيل النظر في مشروع القانون المعروض على الجلسة العامة والمتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وإعادته إلى لجنة الحقوق والحريات إلى حين استكمال الإجراءات وتقديم تقرير جديد يكون متناغما مع دستور 25 جويلية 2022.

ودعت درويش إلى ضرورة دراسة تداعيات هذا القانون الاقتصادية والتنموية على الشعب التونسي، مضيفة: “هذا القانون بإمكانه تجريم كل التونسيين حسب قولها على غرار ما وقع مع تطبيق المرسوم 54”.

وتأتي مخاوف التونسيين من تراجع السلطة عن سن القانون بعد تصريحات وزير الخارجية نبيل عمّار الذي أكّد في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي أمس الأربعاء أن “كل قانون يجب أن يدرس لتحديد تداعياته… لا يمكن أن نصدر قانونا في يومين، من نجرم؟ نحن ليست لدينا علاقات مع الكيان الصهيوني، فماذا نجرم؟”.