قال عبد المنعم بلعاتي، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، اليوم الاثنين 16 أكتوبر، إنّ الوقت حان للشروع في ترشيد إدارة المياه، في ظلّ الوضعية الاستثنائية التي تمرّ بها تونس مع تواصل الجفاف.
واعتبر بلعاتي في تصريح لجوهرة -بمناسبة الاحتفال بيوم الأغذية العالمي لسنة 2023 تحت شعار “المياه هي الحياة، المياه هي الغذاء، لا تتركوا أي أحد خلف الركب”- أنّ الوضع الحالي يتطلّب إنتاج مزيد من الأغذية بكميات أقلّ من المياه، مع ضمان توزيعها بالتساوي.
أهم الأخبار الآن:
وأضاف وزير الفلاحة أنّه يجب التعويل على مدى وعي المواطن بأهمّية الاقتصاد والتصرف الرشيد في الماء، خاصّة في الظروف الاستثنائية التي تعيشها تونس، التي شهدت سبع سنوات جفاف منها أربع متتالية، مشيرا إلى العزيمة المتوفّرة للدولة للحدّ من تأثيراتها في القطاع الفلاحي لضمان الأمن الغذائي والمائي لكل التونسيين.
وأوضح أنّ استراتيجية تونس حول المياه في أفق سنة 2050، تتمركز حول تحسين الإدارة المتكاملة للموارد المائية، بما في ذلك تعزيز الاستخدام الفعال والمستدام للموارد المائية مع ركيزة مهمة للغاية وهي الترابط بين المياه والطاقة والغذاء، وكذلك تعزيز نظام نقل مياه أقصى الشمال، وحماية النظم البيئية المائية، خاصة الأراضي الرطبة، للحفاظ على تنوعها البيولوجي ودورها في تنظيم دورة المياه والتقليل من ضياع المياه في شبكات الري وإمدادات مياه الشرب لتحسين مردودية استخدام الموارد المائية، وكذلك إنشاء أنظمة للإنذار المبكر وإدارة الموارد المائية بشكل أنجع واتخاذ التدابير الاستباقية المناسبة للتكيف.
وأشار بلعاتي إلى أنّ العالم يعيش ظروفا اقتصاديّة وماليّة صعبة وشديدة التقلّب، إلى جانب جملة من التحدّيات المستجدّة في جميع القطاعات الاستراتيجية وفي مقدّمتها قطاع الفلاحة.
كما أوضح الوزير أنّ المناخ يشهد تغيّرات مهمة وتقلّبات غير معهودة، نتيجة ظاهرة الانحباس الحراري، وينتج عن هذه التغيّرات تواتر أكبر للظواهر المناخيّة القصوى كالجفاف والفيضانات، والتي تؤثّر بشكل هامّ في القطاع الفلاحي وفي المنظومات البيئيّة والتوازن الطبيعي بصفة عامّة، باعتبار ارتباطها الوثيق بالظروف المناخيّة.
وفي سبتمبر، أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تمديد العمل بنظام الحصص لمياه الشرب والتحجير الوقتي لبعض استعمالات المياه إلى حين إشعار آخر.
وجاء في مُقرّر وزير الفلاحة، أنّ قرار التمديد في الإجراءات المذكورة يأتي على خلفية تواتر سنوات الجفاف وضعف إيرادات السدود، ممّا انعكس سلبا على مخزونها المائي الذي بلغ مستوى غير مسبوق، إضافة إلى التأثيرات السلبية في تغذية الموائد المائية الجوفية وتدنّي مستوى منسوبها.
من جهته، أكّد المرصد الوطني للفلاحة أنّ نسبة امتلاء السدود التونسية لا تتعدّى 27.3% من جملة طاقة استيعابها.
وحسب أرقام المرصد، فإنّ معدّل امتلاء السدود يتراوح بين 32% في الشمال و11.3% في الوسط و6.8% في الوطن القبلي، إلى حدود 14 سبتمبر الجاري.
وتعكس هذه المعدّلات تراجعا بنسبة 23.4%، مقارنة بالمعدّل المسجّل خلال اليوم ذاته من 2022.
ووصف بيرم حمادة عضو المجلس المركزي للاتّحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، الوضع الحالي لمخزون المياه في السدود “بالصعب والخطير والحرج”.
وعاشت تونس وضعية مائية صعبة خلال مارس وأفريل الماضيين، بسبب تراجع نسبة امتلاء السدود، نظرا إلى الجفاف ونقص التساقطات. وحسب المسؤول بوزارة الفلاحة، فإنّ الحلّ يكمن في نزول الأمطار، وفي إعادة تنظيم عملية توزيع مياه السدود على الفلاحين، وتقنين الآبار العشوائية.
كما أشار إلى أنّ تواصل غياب الأمطار حتى النصف الثاني من أكتوبر الجاري، سيتسبّب في نقص عدة منتجات فلاحية.


أضف تعليقا