وزيرات الحكومة التونسية: حضور نسوي فاعل أم مهام تنفيذية؟
tunigate post cover
تونس

وزيرات الحكومة التونسية: حضور نسوي فاعل أم مهام تنفيذية؟

هل يعد الحضور النسوي في الحكومة الجديدة في تونس مكسبا رياديا للمرأة في المواقع القيادية أم مجرد إطار شكلي بلا صلاحيات في حكومة يسيطر الرئيس على قراراتها
2021-10-11 19:48

لم يحظ الإعلان عن أي من الحكومات التي تعاقبت على المسؤولية في تونس منذ الثورة بالاهتمام المحلي والإقليمي مثلما حظيت به تركيبة حكومة نجلاء بودن منذ تكليفها رسميا، فكان حدثا بارزا في حد ذاته لما مثله من سابقة في تاريخ المرأة التونسية والعربية.

الحضور النسوي البارز والمؤثر بعيد الكشف عن تركيبة الفريق الحكومي، الذي تضمن 10 وزيرات ما يقارب نصف عدد المقاعد الوزارية في الحكومة الجديدة، يعكس مكسبا رياديا في مسار المشاركة السياسية للمرأة التونسية في المواقع القيادية حسب أغلب الآراء.

في المقابل وبين ضوضاء الأصوات المحتفية بهذا “المكسب التاريخي” الذي كرس للمرة الأولى مبدأ التناصف على صعيد إدارة الشأن العام، تبرز مخاوف من هذا الحضور الكبير للمرأة ضمن الفريق الحكومي، الذي قد لا يخرج عن الإطار الشكلي للمساواة في ظل محدودية مساحة الفعل المتاحة أمام كامل الفريق الوزاري على ضوء توقعات تصنف الوزراء الجدد كمسؤولين تنفيذيين دون صلاحيات فعلية، فيما لا يخرج دورهم الفعلي عن تنفيذ مشروع رئيس الجمهورية ورؤيته.

تطبيق التناصف

في تقييمها لدلالات الحضور الموسع للعنصر النسائي ضمن التركيبة الحكومية الجديدة ترى عضو جمعية النساء الديمقراطيات حليمة الجويني أن وجود 10 نساء ضمن الحكومة هو تجسيد لمطالب المنظمات الحقوقية والهيئات النسوية بتفعيل مبدأ التناصف بعد التنصيص عليها ضمن الدستور وتفعيلها في المحطات السابقة ضمن القانون الانتخابي.

إنجاز يسجل في دفتر نضالات الحركة النسائية التونسية فجاء تتويجا لجهودها طوال عقود طويلة في تفعيل حضور المرأة في الحقل السياسي والمناصب القيادية حسب تصريح حليمة الجويني لبوابة تونس.

وينتظر أن تعالج هذه المشاركة المهمة للمرأة في الحكومة التونسية الجديدة القضايا الحارقة ذات الأولوية المتعلقة بالمرأة والمرتبطة بالعنف والتمييز وهي ظواهر استفحلت بشدة خلال السنوات الأخيرة.

ودعت عضو جمعية النساء الديمقراطيات الوزيرات بحكومة نجلاء بودن إلى الاهتمام أكثر بالمرأة العاملة في المجال الفلاحي وعديد القطاعات المهمشة وتفعيل بعض الحقوق المتعلقة بحق السكن ومحاربة معضلة الفقر المنتشرة في صفوف النساء كما أن هذه التمثيلية المهمة للمرأة بالحكومة من شأنها أن تجعل النساء أكثر حضورا ومشاهدة في حقل العمل العام

واستبعدت حليمة الجويني الآراء التي تقلل من قدرة الوزيرات الجديدات على إبراز كفاءتهن.

وقالت الجويني “الشخصيات النسائية المكلفة يشهد لهن بالكفاءة والخبرة والنجاحات في مجالهن وبالتالي فلا أعتقد أن اختيارهن جاء وفق متطلبات تنفيذ رؤية الرئيس بل لكونهن يستجبن لمتطلبات المرحلة على المستوى السياسي” مضيفة أنا أبدي تفاؤلا بناء على الشخصيات المكلفة لكن علينا في المقابل أن نراقب عمل الحكومة وأدائها لنحكم عليها”

الصلاحيات المتاحة

الدكتورة مفيدة العباسي رئيسة جمعيات النساء التونسيات للبحث في مجال التنمية “الأفتيرد” اعتبرت أن هذا التمثيل غير المسبوق للنساء داخل الحكومة يكتسي أهمية سياسية واتصالية كبرى ويلعب دورا محوريا في تسويق صورة إيجابية عن تونس على الصعيد الدولي خاصة بعد الأصداء الإيجابية التي أحاطت بتسمية نجلاء بودن رئيسة للحكومة

لكن مشاركة الوزيرات في العمل الحكومي يثير المخاوف حسب العباسي من اقتصاره على مجال شكلي وهي قضية ترتبط بالصلاحيات المتاحة لرئيسة الحكومة .

وأضافت مفيدة العباسي نحن كمنظمات تعنى بالمشاركة النسوية يهمنا أن يكون للوزيرات مبادرات جيدة وأثر عميق في العمل الحكومي وهذا يتطلب مساندتهن سواء من المجتمع المدني أو من رئاسة الجمهورية لتنفيذ اختياراتهن وأفكارهن المطروحة بنفس من التجديد والجرأة.

وشددت محدثتنا في هذا السياق على أن المرحلة الراهنة تتطلب من الوزيرات أن يكن صاحبات رؤى ومشاريع وإدارة لكافة الجوانب التقنية والتنفيذية .

وعلقت مفيدة العباسي على الرأي الذي يهمش دور الوزيرات داخل الحكومة الجديدة نتيجة هيمنة الرئيس على القرار قائلة إن  أغلب الحكومات السابقة أدارها وزراء كانوا يأتمرون بتعليمات وأوامر أحزابهم ولم يمتلكوا الاستقلالية المطلقة في وضع الخيارات والتوجهات ما يجعل قضية الصلاحيات والاستقلالية مسالة نسبية على المستوى السياسي.

التمثيل النسائي#
حكومة نجلاء بودن#
مهام تنفيذية#

عناوين أخرى