وردة... الفنانة الجزائرية التي قاومت الاستعمار الفرنسي وتغنت بجميلة بوحيرد
tunigate post cover
ثقافة

وردة... الفنانة الجزائرية التي قاومت الاستعمار الفرنسي وتغنت بجميلة بوحيرد

وردة الجزائرية تعلّمت الغناء على يدي الفنان التونسي الصادق ثريا وهي صبية، لتصبح بعدها ديفا الأغنية العربية
2022-05-17 18:54

تحتفل الجزائر اليوم 17 ماي/ أيار بالذكرى العاشرة لوفاة أيقونة الغناء العربي الملقّبة بالديفا وردة الجزائرية (1939/2012).

ووردة هي واحدة من أهم فناني الزمن الجميل، اسمها الحقيقي وردة فتوكي، وهي من أب جزائري وأم لبنانية، اشتهرت بأداء الأغاني الوطنية الجزائرية، وكذلك أغاني الفنانين العرب  الكبار من أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وتمّ تكريمها من قبل بعض رؤساء بلادها في الكثير من المناسبات.

وقد توفيّت وردة بمنزلها بالقاهرة في 17 ماي/ أيار 2012 عن عمر ناهز الـ72 عاما إثر أزمة قلبية، ودُفنت في الجزائر بالمقبرة العالية المخصّصة لكبار الشخصيات في الدولة.

النجاة من الإعدام

وردة التي ولدت في 22 جويلية/ يوليو من العام 1939 بالعاصمة الفرنسية باريس، تنتمي إلى جيل المطربات العربيات اللواتي قدّمن الفن الأصيل بشكله الطربي الفريد، وهي التي ظهرت في زمن أم كلثوم مع مطربات أخريات مثل سعاد محمد وشهرزاد وفائزة أحمد وليلى مراد وشادية وغيرهنّ.

ومنذ طفولتها عاشت وردة حياة خاصة رتقاذفتها يد القدر فيها نحو العديد من الاتجاهات، ففي الجزائر كانت تنقل مناشير الثوار ضدّ الاحتلال الفرنسي دون أن تعي خطورة هذا الأمر على حياتها ومستقبلها، حيث عمل والدها على اتباع هذه الوسيلة لكي يتجاوز رقابة الاحتلال وأعوانه.

وعندما اكتشف أمر مساندته للثوار وإخفائه السلاح في بيته حكم على كليهما بالإعدام، وهي التي تحمل الجنسية الفرنسية وولدت في باريس، فما كان من العائلة سوى الهرب إلى لبنان.

موهبة مبكّرة

تعوّدت الفتاة الصغيرة الموهوبة قبل هذه الحادثة على الغناء في فندق والدها في باريس، حيث كانت تغني لمشاهير الطرب العربي، وهناك لفتت نظر الإذاعي الجزائري أحمد التيجاني مشلاف الذي كان يعمل مديرا للبرامج في إذاعة فرنسية موجهة إلى الشرق العربي، فطلب من والدتها تقديم برنامج غنائي معه. ودرّبها على الغناء الفنان التونسي الصادق ثريا وكانت أغنية أم كلثوم “سلوا قلبي” أول ما تعلّمته.

ولاحقا اصطحبتها والدتها التي تنحدّر من أصول لبنانية إلى بيروت وهناك بدأت العمل، فاستمع إليها الملحن السوري محمد محسن الذي اصطحبها معه عام 1959 إلى دمشق لتقدّم عدة أغان في إذاعة دمشق، ثم قدّم إليها أول لحن احترافي من زجل محمد علي فتوح حمل عنوان “دق الحبيب دقة”.

وخلال إقامتها في دمشق عرفها محسن على صاحب ملهى “إشبيلية”، وطلب منه أن تغني فيه دون أجر، فإن نجحت الحفلات تعاقد معها. وأطربت وردة في عشر حفلات متتالية جذبت الجمهور إليها، حتى بات يحضر حفلاتها بزخم، فسارع صاحب الملهى إلى التعاقد معها، وقدّم إليها محسن لاحقا العديد من الأغاني.

كلنا جميلة

مع تنامي مدّ الثورة الجزائرية قدّمت وردة أغنية “كلنا جميلة” التي تتغنّى بالمناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، والتي ألفها ميشيل طعمة ولحنها عفيف رضوان، قالت فيها: “جميلة.. جميلة/ كلنا جميلة.. البطلة النبيلة.. كلنا فداها/ سجن الأعادي بطلة بلادي/ وظنوا جميلة لا يوجد سواها/ كلنا جميلة.. كلنا فداها.. كلنا جميلة”.

سمع الأغنية كل العرب من خلال إذاعة دمشق، وسمع عنها الرئيس جمال عبد الناصر لاحقا، وصادف أن التقت خلال الفترة ذاتها الفنان محمد عبد الوهاب في لبنان فقدّم إليها لحن “خد عيوني وقلبي”.

وفي بداية ستينات القرن العشرين بدأت مرحلة البث التلفزيوني في الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا). وكان من ضمن تحضيرات إطلاق البث تقديم أوبريت “وطني الأكبر” الذي وضع شعره أحمد شفيق كامل ولحنه محمد عبد الوهاب، وأثثته مجموعة من المطربين العرب، وهو النشيد الذي قُدّم سابقا في احتفالية إنشاء السد العالي.

وعندما سمع الرئيس عبد الناصر بأغنية “كلنا جميلة” التي أُهديت إلى الثورة الجزائرية طلب إضافة مقطع خاص بوردة الجزائرية كتحية للثورة الجزائرية، وهو ما تمّ، وقدّمت وردة الأوبريت بمشاركة عبد الحليم حافظ وصباح وشادية ونجاة الصغيرة. كما فتح المنتج حلمي رفلةأبواب السينما أمامها وهو الشهير في عالم السينما من خلال فيلم “ألمظ وعبدو الحامولي” في أول ظهور سينمائي لها.

وبعد انطلاقة قوية في المشرق العربي، وخاصة في مصر، ولظروف شخصية ابتعدت وردة الجزائرية عن الغناء لعدة سنوات فتزوّجت وأنجبت ولديها.

وفي الذكرى العاشرة للاستقلال عام 1972 طلبها الرئيس الجزائري هواري بومدين للغناء في احتفالات الدولة الكبرى، وهو ما مثّل بداية عودتها إلى الغناء.

بين الغناء والتمثيل

بعد انفصالها عن زوجها عادت إلى الغناء مجدّدا ورحلت إلى مصر، فارتبطت فنيا وشخصيا بالفنان بليغ حمدي وشكّلت معه ثنائيا عربيا خالدا، وقدّما معا العشرات من الألحان التي بقيت حاضرة في وجدان الجمهور العربي العريض.

وقدّمت وردة الجزائرية المئات من الأغاني العربية وتعاملت مع كبار الملحنين، من بينهم رياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ومحمد القصبجي ومحمود الشريف ومحمد محسن ومحمد فوزي وبليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل وحلمي بكر، ومن الشعراء: بيرم التونسي وعلي مهدي وحسين السيد وعبد الوهاب محمد وأحمد شفيق كامل ومحمد علي فتوح وعمر بطيشة.

وإلى جانب إتقانها العديد من الأعمال الغنائية قدّمت أفلاما سينمائية على غرار: “أميرة العرب” و”حكايتي مع الزمان” و”صوت الحب” و”آه يا ليل يا  زمن” و”ليه يا دنيا”، وأدت  مسلسلات تلفزيونية منها: “أوراق الورد” و”آن الأوان” و”الوادي الكبير” الذي شارك فيه المطرب السوري الراحل صباح فخري. أما مسرحيا فقدّمت عملا واحدا حمل عنوان “تمر حنة” من إخراج جلال الشرقاوي.

أما أشهر أغاني وردة فهي: “دق الحبيب دقة” من زجل محمد علي فتوح وألحان محمد محسن، و”اسأل دموع عنيّ” من زجل صالح جودت وألحان محمد عبد الوهاب، و”بيسألوني عنك” من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان سيد مكاوي، و”العيون السود” من تأليف وألحان بليغ حمدي، و”وحشتوني” لسعيد موسى وبليغ حمدي، و”شعوري نحيتك” لعبد الوهاب محمد وسيد مكاوي، و”في يوم وليلة” لحسين السيد ومحمد عبد الوهاب و”حرّمت أحبك” لعمر بطيشة وصلاح الشرنوبي وغيرها الكثير.

ثقافة#
موسيقى#
وردة_الجزائرية#

عناوين أخرى