وثائق سرية إسرائيلية تخفي قتل الفلسطينيين وطردهم إبان النكبة
tunigate post cover
سياسة

وثائق سرية إسرائيلية تخفي قتل الفلسطينيين وطردهم إبان النكبة

وثائق سرية تخفيها إسرائيل تبيّن قتل الفلسطينيين وطردهم إبان النكبة لم يُسمح بالاطّلاع على مضمونها وُصفت بأنها "ليست لطيفة"
2021-10-12 15:41

حصل معهد “عكيفوت” لبحث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على  وثائق سرية إسرائيلية تكشف جرائم حرب ارتكبتها  قوات الاحتلال من ضمنها  تهجير الفلسطينيين، عام 1948، وذلك إثر توجه المعهد بموجب قانون حرية المعلومات. ولم يُسمح بالاطلاع على مضمون هذه الوثائق، وإنما على المواضيع التي يحتوي عليها قسم من الوثائق.

وقال المعهد إن السرية التي فرضت على هذه الوثائق منذ أكثر من 73 عاما جاءت نتيجة عمل “اللجنة الوزارية لشؤون السماح بالاطلاع على مواد أرشيفية سرية”.

 وتعمل هذه اللجنة الوزارية من أجل فرض رقابة على الوثائق ومنع نشرها، وبشكل خاص تلك التي توصف بأنها حساسة.

وأقيمت هذه اللجنة الوزارية أثناء ولاية رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، مناحيم بيغن، إثر مطالبة مكتب رئيس الحكومة بمنع الاطلاع على عشرات الملفات في وزارة الأقليات في السنوات الأولى بعد الاحتلال ، مبررا ذلك بأنه ” ذكر فيها طرد سكان عرب، ومصادرة أملاكهم وممارسات قاسية نفذها جنود”.

ملف وزارة الأقليات: 1948 – 1949
المضمون: طرد العرب، “أمور ليست لطيفة”، حسب أمين المحفوظات في الأرشيف الإسرائيلي.
الوضع: قررت اللجنة الوزارية، عام 1985، أن تبقى الملفات سرية، وبناء على طلب أمين المحفوظات، سُمح بالكشف عن 40 من بين 80 ملفا. ولا يُعرف حتى اليوم ما هي الملفات التي بقيت سرية، ويبدو أنه لم يتم نشر معظمها.

“تقرير ريفتين”: 1948
المضمون: نتائج تقصي حقائق طلبه رئيس حكومة الاحتلال، دافيد بن غوريون، بشأن سلسلة أحداث “حساسة”، اشتبه فيها عناصر “الهاغاناة” بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وسطو ونهب”.

الوضع: فرضت اللجنة الوزارية السرية على التقرير مرة تلو الأخرى. ودعا أمين المحفوظات السابق إلى نشر التقرير، لكن اللجنة رفضت موقفه وما زال التقرير سريا حتى عام 2022. ونُشرت أجزاء من التقرير، عام 2018، لكن لم يتم الكشف بعد عن 35 ملحقا فيه.
بحث عن اللاجئين: 1964
المضمون: تقرير طلبه بن غوريون من باحثين إسرائيليين بشأن “أسباب هروب اللاجئين في 1948”.
الوضع: أيّد أمين المحفوظات النشر، لكن أرشيف جيش الاحتلال عارض ذلك. وهو مصنف على أنه “سري” حتى عام 2022، بسبب التخوف من المس بمكانة سلطة الاحتلال ومن “تأثير النشر على مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين أو على قرارات مؤسسات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية اللاجئين”.
ملف دير ياسين
المضمون: تقرير “الهاغاناة” عن المذبحة التي ارتكبتها عناصر “الإتسل” و”الليحي” في دير ياسين عام 1948، ويتضمن الملف صور الضحايا.
الوضع: قرر المستشار القضائي للحكومة، عام 2000، “عدم فتح (الملف) للاطلاع على المواد في هذه القضية المؤلمة والمشحونة”. وصادقت اللجنة الوزارية على توصيته، ولاحقا مددت سرّيّته مرة تلو الأخرى. وفي 2007، أقرت اللجنة بأن “المشاكل المرتبطة بعلاقات إسرائيل الخارجية المتعلقة بالأحداث التي وقعت عام 1948؛ لم تُحل”. وفي عام 2010، رفضت المحكمة العليا التماسا طالب بالكشف عن الملف، وعام 2017 تم تمديد السرية إلى عام 2022.
39 صفحة من بروتوكولات اجتماعات الحكومة: 1948 – 1949
المضمون: طرد العرب، هدم قرى عربية، عمليات نهب، سطو، اغتصاب وقتل ارتكبتها عناصر “الهاغاناة” وجيش الاحتلال.
الوضع: كان يفترض انتهاء فترة السرية عام 2007، لكن لم يتم نشر المواد بقرار من الرقابة العسكرية.
10 وثائق من أرشيف جيش الاحتلال: 1948
المضمون: وثائق عسكرية من حرب 1948، ومضمونها ليس معروفا.
الوضع: انتهت سرية الوثائق عام 2007، لكن مضمونها لم يُنشر بعد.
تقرير يعقوب شمشون شبيرا: 1948
المضمون: تقرير أعده المستشار القضائي الأول للحكومة بإيعاز من بن غوريون، بادعاء التدقيق في ما “إذا استهدف الجنود والجيش، حياة سكان عرب في الجليل وجنوبي البلاد، ليس بموجب قوانين الحرب المتعارف عليها”.
الوضع: أكد أمين المحفوظات، عام 1985، أن الوثائق تحتوي على “أوصاف لأحداث مرعبة”، وطلب الإبقاء على سرية التقرير بسبب “ضرر سيلحق بأمن الدولة وعلاقاتها الخارجية”. وصادقت اللجنة الوزارية على موقفه.

وكتب أمين المحفوظات: “الفلسطينيون  طردوا قادة مرموقين من السياسيين الإسرائيين”. وأضاف أن “الأمور ليست لطيفة غالبا”. إلا أنه أيد كشف هذه الوثائق وأشار إلى عدم وجود ذريعة لإغلاقها ومنع الجمهور من الاطلاع عليها. لكنه لم يفعل شيئا من أجل تنفيذ ذلك، وإنما نقل الموضوع إلى اللجنة الوزارية التي قررت، كما هو متوقع، أن تبقى الملفات سرية، بحجة التخوف من المس بعلاقات إسرائيل الخارجية.
اللجنة الوزارية تجاوزت صلاحياتها
وتجاوزت اللجنة الوزارية صلاحياتها باستمرار. فقد نص القانون على منح اللجنة صلاحية المصادقة أو رفض قرارات أمين المحفوظات، بفرض الرقابة على المواد الأرشيفية. لكن اللجنة كانت غالبا تفرض الرقابة على الوثائق، خلافا لموقف أمين المحفوظات.
وفي عام 2000، عُقدت مداولات في مكتب المستشار القضائي للحكومة بشأن ضرورة إخفاء تقرير “الهاغاناة” الذي يتعلق بمجزرة دير ياسين عن أنظار الجمهور، وفرض رقابة على عدة صور توثق الجريمة. وجاء في خلاصة المداولات أن “الحديث يدور عن صورة إسرائيل، وعن تفاصيل من شأنها، برأي جميع المشاركين في المداولات تقريبا، أن تمس بعلاقات إسرائيل الخارجية، وهذه الفترة ليست ملائمة لنشر مواد حساسة إلى هذه الدرجة على الملأ”.
وبعد هذه المداولات بثمانية أشهر، قررت اللجنة الوزارية استمرار سرية المواد لسنة واحدة. وفي عام 2002، مددت اللجنة الوزارية السرية لخمس سنوات. وفي أعقاب طلب للاطلاع على الوثائق، قدمته المخرجة نيتاع شوشاني، عام 2007، اجتمعت اللجنة الوزارية وقررت تمديد السرية لخمس سنوات أخرى. ورفضت المحكمة العليا التماسا بهذا الخصوص. وفي عام 2017، مددت اللجنة الوزارية السرية لخمس سنوات أخرى.
وقررت اللجنة الوزارية، عام 2017، تمديد السرية للمرة الخامسة على وثائق “تقرير ريفتين”، بشأن جرائم “الهاغاناة”، التي شملت عمليات قتل وتعذيب وسطو ونهب ارتكبت ضد فلسطينيين إبان النكبة. وخلافا لمواقف سابقة، أيد أمين المحفوظات يعقوب لزوفيك، نشر التقرير.
لكن اللجنة الوزارية رفضت موقفه وما يزال “تقرير ريفتين” سريا، بادعاء أنه سيؤدي إلى “غضب عارم وربما أعمال انتقامية”.
كما جاء في تقرير معهد “عكيفوت” أن الغاية من السرية المتواصلة ليست حماية مصالح الدولة تجاه الخارج وإنما تجاه الداخل. وهذا التستر (على الجرائم) لا يضع المصاعب أمام المؤرخين فحسب وإنما له تأثير حقيقي على الخطاب الأكاديمي العام والسياسي داخل إسرائيل وغايته الحفاظ على سردية مشوهة بشأن أسس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومن ثم تأثيرها الشديد والحاسم على الأفق لإنهائه.

النكبة#
فلسطين#

عناوين أخرى