واشنطن بوست: دول خليجية وراء انقلابيْ تونس والسودان
tunigate post cover
تونس

واشنطن بوست: دول خليجية وراء انقلابيْ تونس والسودان

واشنطن بوست تكتب " دول خليجية وراء انقلابيْ تونس والسودان وسيجري الكشف عن الحكومات العربية والساسة الذين دعموا الحكم العسكري الجديد في السودان"
2021-10-27 19:54

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية الأربعاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، إن خلف الاستيلاء على السلطة في تونس والسودان هناك شبح الملكيات في الخليج.
لقد كان عام 2021 حافلا بالانقلابات والاستيلاء على سلطة النظام مقارنة بالسنوات الخمس السابقة مجتمعة.ففي ميانمار قاد المجلس العسكري الطريق بجرأة عندما تعطلت العملية الديمقراطية في شهر فيفري/شباط، واحتجزت زعيمة الحركة الديمقراطية هناك، وفي غرب إفريقيا، انقلب قادة الجيش في مالي وغينيا على الرؤساء الموجودين في الحكم  واعتقلهم وقتل أحدهم كما حدث في تشاد حسب الصحيفة.

انتقل الأمر إلى تونس والسودان، ففي البداية بدأت حركة انقلابية بطيئة في شهر جويلية/تموز، عندما عزل قيس سعيد رئيس الوزراء هشام المشيشي وحل البرلمان، في ظل اضطرابات شعبية، واستحوذ على السلطة في يده وأعطى لنفسه صلاحيات واسعة جدا، وبعد عقد من الثورة الشعبية التونسية، والإطاحة بديكتاتور حكم طويلا، وجد البلد نفسه أمام متاهة ديكتاتورية جديدة.

في السودان، انفجر التوتر بين القادة العسكريين والمدنية منذ الشهر الماضي على شكل انقلاب قادة الجيش، فاحتجز رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ثم أُفرج عنه رفقة عدد من أعضاء حكومته، ثم أعلن الجيش عن جل الملجس السيادي وحالة الطوارئ.

وقالت الصحيفة، إنه على خلاف سعيد والجنرالات الأقوياء في الماضي، قدم الجنرال عبد الفتاح البرهان حركته على أنها من أجل الاستقرار والتقدم، وقال للصحافة الثلاثاء 26 أكتوبر/تشرين الأول، إنه احتجز أشخاص بأعينهم لأنهم يهددون الوحدة الوطنية والأمن القومي، مضيفا “نحن لا نكمم الأفواه بل نمنع من يقوض بشكل مباشر التوازن الاجتماعي.

وتقول الصحيفة إن تدخل الجيش قطع الطريق على عملية ديمقراطية هشة بدأت منذ قرابة الـ3 سنوات باحتجاجات حاشدة ضد الدكتاتور عمر حسن البشير.

من جانبها تمكنت الحركة الاحتجاجية التي مثلت شريحة واسعة من المجتمع السوداني، من الإطاحة بعمر البشير عام 2019، بعد أن انقلبت شخصيات بارزة في المؤسسة الأمنية السوادنية على الرئيس، في الأشهر التي تلت ذلك خرج السودان من البرد الدبلوماسي، وأصلح علاقاته مع بعض الحكومات الغربية وفاز بشطبها من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، لكن تلك الإنجازات بقيت هشة حسب الصحيفة.

قاد البرهان انقلابه بعد ساعات من مغادرة المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان الذي زار الخرطوم والتقى مع قادة الجيش والحكومة المدنية، من جانبها شجبت إدارة بايدن التي شعرت بأنها “لُسعت بـالانقلاب”، وقالت إنها ستجمد مساعدة مباشرة للسودان بـ700 مليون دولار أمريكي كانت قد وُعدت بها كجزء من المساعدة على عملية التحول الديمقراطي.

لكن البرهان الذي قاد الإنقلاب بدعم من الحكومات العربية المستبدة وغيرها في موقع قوي، كما يقول الباحق في معهد “ريفت فالي” في نيروبي ولندن مجدي جزولي، قائلا إنه يمكن للبرهان النجاح من خلال دعم الحلفاء الآخرين، مصر والسعودية والإمارات، وهو ليس منبوذا كالبشير وليس إسلاميا، وسيجد وجها مدنيا مطيعا ويحافظ على الرسميات بشكل يدفع الغرب للتعامل معه حسب واشنطن بوست.

وأشارت الصحيفة إلى أن الثلاثي السعودي-الإماراتي-المصري، رحب باستيلاء سعيّد على السلطة في تونس، ومن بين الأحزاب التي اختلف معها سعيد في تونس هي حركة النهضة التي كانت مرتبطة تاريخيا بالإخوان المسلمين الجماعة التي تحولت عدوا لمصر ودول الخليج خصة الإمارات، وفي الوقت الذي تحاول فيه حكومة سعيد الانتقالية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، أشارت تقارير إلى أن سعيد يجري اتصالات مع الإماراتيين والسعوديين للحصول على دعم مالي.

ولعبت دول الخليج عام 2013 دورا هاما في دعم الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس مرسي، وربما ساعدت الدول البرهان في السودان الذي تحول مثل تونس إلى ساحة للعبة الأمم بالمنطقة بين السعودية والإمارات ومصر من جهة، وقطر وتركيا من جهة أخرى.

وتذكر الصحيفة أن هذه الديناميات برزت بشكل أوضح في ليبيا، وانتقلت عدواه للسياسة الداخلية التونسية، ويقترج باحثون أن السخاء الخليجي يدعم البرهان منذ سقوط البشير، فقد منح الدعم المالي من السعودية والإمارات مساحة للجنرالات  لكي يقاوموا المطالب الشعبية نحو الحكم المدني وبناء وضع غير متوازن للقوة، كما منح الجنرالات الفرصة لعبور مرحلة من الحشود الشعبية.

وأضافت الصحيفة أن المال الإماراتي السري منح في فترة لاحقة الجنرالات ورقة نفوذ قوية على المجال السياسي وسمح لهم بتوطيد سلطتهم.

ويعتبر الخبراء أن إعادة المنظور الديمقراطي للسودان يقتضي ضغطا على هذه القوى العربية وليس الجنرالات فقط، داعين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استخدام ما لديها من نفوذ على العواصم الخليجية والقاهرة لإقناعها بدفع الجنرالات لتغيير مسارهم.

من جانبه قال المبعوث الأمريكي السابق للسودان ألبيرتو فيرنادينز، “سيجري في الأسابيع المقبلة الكشف عن الحكومات العربية والساسة السودانيين الذين دعموا الحكم العسكري الجديد في السوادن، وسيظهرون على حقيقتهم، وعلى واشنطن وبقية الجهات أن تكون واضحة بشأن التداعيات من دعم نظام مارق”.

وأشار فيرنادينز إلى أن التعليقات الأولية من القاهرة والدوحة وأبو ظبي والرياض كانت صامتة، مؤكدا أن هذه الدول بحاجة إلى بناء توازن في أجندتها بالسودان وعلاقاتها المعقدة مع الغرب.

السودان#
انقلاب#
تونس#
دول الخليج#

عناوين أخرى