هل يقطع "الحوار الوطني" شعرة معاوية بين اتحاد الشغل وقيس سعيد؟
tunigate post cover
تونس

هل يقطع "الحوار الوطني" شعرة معاوية بين اتحاد الشغل وقيس سعيد؟

هل دخل الخلاف بين قيس سعيد واتحاد الشغل منعطف "اللاعودة" بعد إقصائه من الحوار الوطني؟ ... صلاح الدين الجورشي ومحمد ضيف الله يقدّمان إلى بوابة تونس فرضيات المواجهة الممكنة بين رئيس الجمهورية والقيادة النقابية
2021-10-26 15:49

هل بات اتحاد الشغل على شفا قطيعة وشيكة مع رئاسة الجمهورية؟ سؤال يشغل الأوساط التونسية في ظل اللهجة التصعيدية التي ميزت تصريحات الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي، ردا على إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد عن مبادرة الحوار الوطني التي ستقتصر على “الشباب والشعب” حسب قوله، وهو ما يعكس إقصاء ضمنيا للمركزية النقابية وباقي القوى السياسية والوطنية.

 قيس سعيد لم يكتف بسحب البساط من المنظمة النقابية التي بادرت بالدعوة إلى الحوار الوطني منذ الأشهر الماضية، بل حمل في طياته تجاهلا متعمدا لها من خلال عدم الرد على مقترحاتها بشأن جدول أعمال الحوار، مقابل إعلان رؤيته الخاصة.

وفي المقابل بعث الطبوبي رسالة واضحة اللهجة إلى رئاسة الجمهورية معلنا أن الاتحاد “لن يقدم صكا على بياض لأي كان”، وأن “لا أحد يمكنه أن يرسم مستقبل البلاد  دون مشاركة المنظمة النقابية”.

أزمة تلوح في الأفق.. أبعادها مختلفة هذه المرة عن الخلافات السابقة بين قرطاج وبطحاء محمد علي حسب المراقبين، الذين شبهوا موقف الرئاسة بمحاولة لإلغاء الاتحاد من خارطة التوازنات السياسية رغم تقاليده العميقة “كقوة اقتراح وإطار توافقي بين الفرقاء السياسيين” على حد تعبير الأمين العام، فهل يقطع صراع المشاريع والأجندات المرتبط بالحوار الوطني شعرة معاوية بين قيس سعيد والطبوبي؟

البحث عن طريق آخر

في تحليله لخفايا الأزمة المستجدة بين القيادة النقابية ورئاسة الجمهورية، يرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن تصعيد الاتحاد يندرج ضمن رد الفعل على استبعاده من الحوار الوطني، وعدم تجاوب رئيس الجمهورية مع المقترحات المقدمة في ما يتعلق بأجندة الحوار.

وفي حديثه لبوابة تونس بين الجورشي أن لهجة الأمين العام القوية هي بمثابة رسالة مضمونة الوصول إلى قيس سعيد بأن الاتحاد ليس في وضعية تسول، كما ذكره فيها بالوزن التاريخي للمنظمة ودورها الاقتصادي والاجتماعي.

ولفت الجورشي إلى أن مضمون الحوار سيكون محددا لمستقبل البلاد بما أنه يتناول مسائل جوهرية أخطرها النظام السياسي والتداول على السلطة وإنشاء نخب سياسية جديدة، وهي قضايا لا يمكن أن يقبل الاتحاد بعدم تشريكه إلى جانب القوى الوطنية الأخرى في مناقشتها، لذلك جاء موقفه وكأنه يقول إذا أراد قيس سعيد أن يتشبث بفرض رؤيته فمن حق الاتحاد أن يبحث عن طريق آخر.

فرضيات القطيعة  

وبشأن فرضيات القطيعة بين القيادة النقابية ورئيس الجمهورية، بين المحلل السياسي التونسي أن العلاقة بين الجانبين محكومة بطبيعة المشروع السياسي الذي يتبناه قيس سعيد والذي من بين شعاراته إلغاء “الوسطاء بين الشعب ورئيس الجمهورية”، وفق توصيف قيس سعيد، وهو ما يفسر توجهه المعادي للأحزاب والمنظمات وقوى المجتمع المدني.  

وأضاف محدثنا، “من الطبيعي أن هذا التوجه سيؤدي إلى القطيعة رغم أن الاتحاد من مصلحته أن تكون هناك علاقات قائمة ومستمرة مع رئيس الدولة”.

إمكانية تطويق الخلاف بين الرئيس واتحاد الشغل تبقى قائمة حسب صلاح الدين الجورشي، لكن تكلفة هذا الخلاف ستكون من خلال  تنازلات سياسية باهظة الثمن من جانب قيس سعيد الساعي إلى تطويع المنظمة النقابية ووضعها في مربع أقل من حجمها الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي فشلت فيه جهات أخرى في السلطة سابقا.

ورجح الجورشي أن التنظيم السياسي الجديد الذي يحاول قيس سعيد تجسيده لن يكون مستقبله طويلا، في ظل استبعاد الطيف السياسي والمنظمات الوطنية لأنه سيكون بمثابة هيكل مسقط وغير مدعوم من مكونات الساحة الوطنية.  

وخلافا لقراءة الجورشي، يؤكد الباحث السياسي محمد ضيف الله أن القطيعة بين قصر قرطاج واتحاد الشغل باتت أمرا واقعا، مرجحا أن يتجه الصراع بين الطبوبي وقيس سعيد إلى موقع اللاعودة، إزاء إصرار الرئيس على فرض أجندته الخاصة بالحوار الوطني.

وأضاف ضيف الله في تصريح لبوابة تونس، “الخلاف لن يتوقف عند حدود الحوار الوطني إنما سيمتد إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية، إذ من المتوقع أن يخالف رئيس الجمهورية الاتفاقيات الاجتماعية التي وقعتها الحكومات السابقة، وهو ما سيعمق المواجهة بين الجانبين التي باتت مسألة وقت”.

رؤية الرئيس

وذكر ضيف الله بمواقف قيس سعيد السابقة تجاه دعوات اتحاد الشغل إلى حوار وطني، عندما وصف المبادرات التي شهدتها تونس في السنوات الماضية تحت مظلة المركزية النقابية بأنها “لم تكن حوارا وطنيا”، معتبرا أن هذه التصريحات توضح نظرة الرئيس إلى الدور الذي يضطلع به الاتحاد، وتفسر دوافعه لإقصاء مختلف الجهات انطلاقا من نظريته السياسية التي تقوم على التواصل المباشر بين الرئيس والمواطنين.

وفي صورة تمسك قيس سعيد بإقصاء اتحاد الشغل إلى جانب بقية مكونات الساحة الوطنية من مبادرة الحوار، توقع محمد ضيف الله تصاعد المطالبات الاجتماعية والتحركات النقابية في مختلف القطاعات والمجالات، كرد فعل على السلطة السياسية بهدف الضغط على رئاسة الجمهورية.

كما يرجح محدثا في السياق ذاته حدوث تقارب في المواقف بين الاتحاد والأحزاب والقوى السياسية الكبرى بما في ذلك حركة النهضة، على الرغم من التحفظات السابقة من القيادة النقابية تجاه الحركة، لكن السياسة القائمة “على فن الممكن” قد تفرض التقارب بين الجانبين.

اتحاد الشغل#
الحوار الوطني#
خلاف سياسي#
صلاح الدين الجورشي#
قيس سعيد#
محمد بن ضيف الله#

عناوين أخرى