أفادت صحيفة فاينانشال تايمز في تقريرها الأخير أن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تخطط لبناء أول خط أنابيب متعدد الوقود في دولة الإمارات، وذلك للسماح باستمرار صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات حتى في حال تعذر المرور عبر مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحرك الإستراتيجي، وفقا للتقرير، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات حادة منذ بدء النزاع قبل 3 أشهر، مما جعل الملاحة في المضيق شبه متوقفة منذ 28 فيفري 2026، ووضع كبار منتجي الطاقة أمام ضرورة قصوى لتقليل الاعتماد على هذا الشريان المائي الذي يعبر منه خُمس إمدادات النفط العالمية.
أهم الأخبار الآن:
تعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية
ومن جهته أكد فيليب خوري، نائب الرئيس التنفيذي للتجارة في أدنوك، أن الشركة تكرس جهودها لتعزيز قنوات الإمداد وأنظمة التوريد لضمان استمرارية خدمة العملاء بكفاءة وتنافسية رغم استمرار الأزمة.
وأوضحت الصحيفة أن أدنوك تعمل حاليا على بناء خط أنابيب ثان لنقل النفط الخام من حبشان إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي.
ومن المتوقع أن يضاعف هذا المشروع قدرة التصدير عند تشغيله مطلع العام المقبل، مما يقلل بشكل كبير من المخاطر المرتبطة بتهديدات أمن الملاحة في المضيق وتكرار الهجمات على ميناء الفجيرة.
نموذج تقني مستوحى من التجارب العالمية
كشفت فاينانشال تايمز عن مساعي أدنوك لاقتباس “فلسفة المرونة” حيث تعكف الشركة على تصميم خط أنابيب متطور للمنتجات المكررة يعمل كشريان ذكي يتبنى تقنيات الضخ المتتابع، مما يسمح بإدارة أنواع متعددة من الوقود كالبنزين والديزل ووقود الطائرات عبر مسار واحد وبانسيابية فائقة.
ولا تقتصر هذه الفلسفة على مجرد نقل المواد، بل تمنح أبوظبي قدرة تشغيلية استثنائية على التكيف السريع مع تقلبات الطلب وأزمات سلاسل الإمداد العالمية، محولة البنية التحتية الصلبة إلى أداة ليّنة قادرة على تجاوز عقبات الملاحة التقليدية، مما يضمن تدفق موارد الطاقة للأسواق الدولية دون انقطاع، بعيدا عن تقلبات المسارات المائية السياسية.
رؤية إقليمية لمستقبل أكثر أمانا
إلى جانب المبادرات الخاصة بأدنوك، أشارت فاينانشال تايمز إلى أن دولة الإمارات تدرس حاليا إمكانية إنشاء خط أنابيب إضافي يمتد من الغرب إلى الشرق.
هذه الخطوة الطموحة قد توفر لبقية دول الخليج منفذا حيويا لتصدير إنتاجها بعيدا عن سيطرة إيران، مما يعيد رسم خريطة إمدادات الطاقة العالمية.
ومن خلال هذا المشروع، تطرح الإمارات حلا هيكليا للأزمة الحالية، حيث يتيح الخط المخطط له لدول الجوار استغلال البنية التحتية الإماراتية لتأمين تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، مما يحدّ بشكل جذري من القدرة على استخدام مضيق هرمز كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي.


أضف تعليقا