تونس

هل تزيد زيارة رئيس الحكومة إلى ليبيا من حدة خلافه مع قرطاج بشأن السياسة الخارجية

في أول لقاء رسمي لهما منذ شهر جانفي الماضي، سيطر ملف الشؤون الخارجية على المحادثات بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

معتقلو 25 جويلية

فبعد قطيعة سياسية امتدت قرابة خمسة أشهر بين قصر قرطاج والقصبة، كان من الواضح أن زيارة المشيشي إلى ليبيا دون تنسيق مسبق مع سعيد وتشاور بخصوص محاور المفاوضات مع الجانب الليبي والقضايا ذات الأولوية، دفعت رئيس الجمهورية إلى التعجيل بدعوة رئيس حكومته إلى تقديم “جرد حساب” عن حصاد زيارته إلى الجارة الشرقية.

سعيد ذكر في سياق كلامه أن السياسة الخارجية تدخل في صلب صلاحيات رئاسة الجمهورية، مشددا على ضرورة تقديم ملخص لأهم الاتفاقيات والقضايا التي جرى تداولها والحسم فيها مع المسؤولين في الحكومة الليبية، خاصة في ظل زيارة رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي المرتقبة إلى تونس خلال الأسابيع القادمة.

امتعاض رئيس الجمهورية من المشيشي نتيجة عدم تشاوره معه أو إعلامه ببرنامج زيارته إلى ليبيا نهاية الأسبوع الماضي بدت واضحة، رغم اللهجة الهادئة التي طبعت حديثه وتجلت خلال إشارته إلى أهمية “وجود دولة واحدة في تونس بمؤسساتها وممثليها في كل المجالات”.

ورغم أن خطاب سعيد بخصوص زيارة رئيس حكومته إلى ليبيا جاء موجزا مختصرا، إلا أن الرسائل المبطنة التي احتوتها بدت واضحة حسب متابعين للشأن التونسي وكان مفادها تحذيرا للمشيشي بضرورة عدم تجاوز صلاحياته فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والالتزام بالتنسيق الكامل في هذا المستوى مع قصر قرطاج.

تصريحات رئيس الجمهورية كشفت حسب التحليلات عن مساحة اختلاف وتجاذب جديدة مع رئيس حكومته، ما قد يزيد من حجم التباعد والقطيعة ويعقد مساعي إذابة الثلوج بين قرطاج والقصبة، في خضم المساعي والدعوات لحل الأزمة السياسية الراهنة.

ملفات أمنية 

 لفت حضور وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي في هذه المقابلة نظر مراقبي الشأن السياسي، ما جعلهم يتوقعون مناقشة الملف الأمني خلال الاجتماع، خاصة وأن البلاغ الصادر عن رئاسة الجمهورية لم يكتف بذكر رئيس الحكومة في إشارته إلى المشيشي، بل أضاف إليها صفة “وزير الداخلية بالوكالة”، ما يشير إلى ملفات متعلقة بالجانب الأمني والعسكري كانت على طاولة البحث، لم يجر الإعلان عنها.

وحسب بعض المحللين، فإن المباحثات المتعلقة بالقضايا الأمنية، تناولت على الأرجح جهود مكافحة الإرهاب، خاصة بعد العملية النوعية التي نفذتها وحدة مشتركة خاصة من القوات الأمنية والعسكرية بمرتفعات الشعانبي يوم 16 ماي الجاري.