هل بات الصدام العسكريّ في ليبيا حتميًا؟
tunigate post cover
رأي

هل بات الصدام العسكريّ في ليبيا حتميًا؟

فشل إجراء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول الماضي أعاد الليبيين إلى مربع الانقسام السياسي .... فهل تقف ليبيا على حافة صراع عسكري جديد ...
2022-04-30 20:06

وليد محمد الساسي

تعاني ليبيا الآن من انقسام سياسي حاد، جاء نتيجة فشل إجراء انتخابات رئاسية كانت مقررة أواخر العام الماضي، فعادت التيارات السياسية في البلاد إلى عادتها السابقة انقساما وخلافا ونزاعا، مع استمرار الدول الغربية في تغذية هذا النزاع.

الصراع السياسي بلغ ذروته، حينما قرر مجلس النواب الليبي تعيين وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا رئيساً لحكومة جديدة محل حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي رفض هذا القرار وتشبث بالسلطة في العاصمة طرابلس، ما أخذ البلاد إلى طريق الفوضى الاقتصادية والأمنية التي تُنذر بقيام نزاع مسلح من جديد.

يُشير خبراء في الشأن الليبي إلى أن العامل الذي أدى إلى تدهور الوضع الذي وصلت إليه ليبيا اليوم، هو اختلال موازين القوى على الميدان وفقدان حفتر أبرز داعميه وهم مجموعة “فاغنر” الروسية.

وساهمت فاغنر، منذ استعانة حفتر بها في خلق توازن قوى بين الجهات المتنازعة وضمان استمرار وقف إطلاق النار بينها وحماية آبار النفط وضمان عملها. وذهب بعض الليبيين إلى القول إن حفتر خسر كثيرا بانسحاب فاغنر، وأدى الأمر إلى تراجع مكانته في البلاد.

أتى انسحاب هذه القوات تنفيذاً لمطالب الشعب الليبي بخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي الليبية لضمان سير خارطة الحل السياسي السلمي في البلاد والمضي قدماً نحو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة.

لكن لم يتوصل الليبيون إلى انتخابات واشتد الصراع السياسي، والتحشيد العسكري بين الجهات المتنازعة على السلطة مستخدمة ورقة النفط لممارسة شتى الضغوطات.

الصراع العسكري القادم بين الليبيين، يبدو حتميًا، وسيخلف دمارا وضحايا مدنيين، ولا سيما في المنطقة الغربية، ناهيك عن تدمير البنية التحتية والاقتصادية للبلاد. فالعمل العسكري لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع السيئ أصلاً لملايين الليبيين، وسيعود بالبلاد إلى نقطة الصفر، وستذهب جميع الجهود المبذولة من قبل الشرفاء من الليبيين في الوصول إلى التوافق الذي تم ما قبل الانتخابات سُدى.

البعثة الأممية لم تسلم هي الأخرى من النقد، إذ يتهمها عديد الليبيين بالمساهمة في بث الفوضى في بلادهم، وفي هذا السياق، انتقد رئيس المؤسسة الليبية للإعلام السابق محمد بعيو ما وصفه بالدور السلبي والمدمر لمستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني وليامز، مؤكداً أنه “لا يمكن لأي ليبي وطني يريد لبلاده الاستقرار أن يتجاهل ممارسات هذه الدبلوماسية الأمريكية”.

ووصف بعيو وليامز بالدبلوماسية الأمريكية المخضرمة، التي فشلت في الحصول على منصب مناسب في وزارة الخارجية الأمريكية، تنهي به حياتها العملية قبل إحالتها على التقاعد، نظرا لافتقار ملفها الوظيفي إلى إنجازات ونجاحات تحسب لها.

وأوضح أنها، تسببت بشكل كبير في ما تعانيه ليبيا الآن من انقسام سياسي حاد.

رغم كل هذا يأمل الليبيون في استقرار الوضع الأمني والاقتصادي في بلادهم وتمكن مؤسسات الدولة من تحقيق مطالبهم والوصول بليبيا إلى بر الأمان وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة.

انقسام سياسي#
صراع عسكري#
عبد الحميد الدبيبة#
فتحي باشاغا#

عناوين أخرى