هل أصبح المجتمع التونسي أكثر عدوانية وتمييزا ضد المرأة؟
tunigate post cover
لايف ستايل

هل أصبح المجتمع التونسي أكثر عدوانية وتمييزا ضد المرأة؟

ارتفاع مخيف في معدلات العنف ضد النساء في الفضاءات العامة والافتراضية وأرقام تدق ناقوس الخطر ... هل ارتد المجتمع التونسي إلى النزعة الذكورية الرجعية المعادية للمرأة
2021-11-25 15:28

بعد عقود من تكريس قيم المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في تونس، وجملة التشريعات التي سنت في السنوات الأخيرة والمحملة بحزمة من الضمانات الإضافية المتعلقة بتجريم العنف ضد النساء، والتمييز على أساس النوع الاجتماعي وتعزيز حقوقهن، ما تزال كثير من النساء “يستبطن الثقافة الذكورية المهيمنة خلال المرور بالفضاء العام، وهو سلوك يساهم في تعميق ظاهرة العنف المسلط عليهن”، حسب مريم أولاد الشايب الناشطة بمركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة “الكرديف” بتونس.

تصريح يحلل بعض أبعاد ظاهرة العنف المسلط على النساء وعواملها النفسية والاجتماعية، والتي تمثل آفة سلوكية متصاعدة تهدد نسبة مرتفعة من النساء التونسيات في مختلف المواقع والمواقف.

قد تسهم فئة معينة من النساء حسب ممثلة “الكريدف” بشكل ضمني في ترويج ممارسات العنف ضدهن وتشجيعها، نتيجة التزامهن الصمت أو التماهي مع السيطرة الذكورية بمختلف الفضاءات، لكن استشراء الاعتداءات خلال السنوات الأخيرة بات يحرك أسئلة حارقة عن نجاعة المنظومة القانونية وضماناتها، ودور المقاربات المتعلقة بمكانة المرأة اجتماعيا في تغول نزعات عنصرية عدائية على الصعيد الجمعي التي تكشفها هذه الاحصائيات.

أرقام مخيفة

تكشف آخر إحصائية أجراها مركز “الكريديف” في تونس عن ظاهرة العنف ضد المرأة سنة 2016، عن أرقام مفزعة تدق جرس الإنذار. فصرحت 41.2 % من النساء المستجوبات بأنهن تعرضن للعنف الجسدي في الفضاء العام الذي يشمل الفضاءات المهنية والترفيهية وفضاءات العبور والتنقل، مقابل 78.1 % واجهن العنف النفسي في الفضاءات ذاتها.

مظاهر العنف وأشكاله التي تهدد المرأة في الفضاءات العامة لا تقتصر على الجانب المادي والمعنوي، بل تجاوزته إلى العنف الجنسي بما يشمله من تحرش وتهديد.

أرقام تكرس تغولا مخيفا للعنف ضد النساء وتهدد بتحول الظاهرة من حالات شاذة أو محدودة إلى أمر واقع.

العنف في الفضاء العام

ويعكس العنف المسلط ضد المٍرأة حسب الناشطة مريم أولاد الشايب تمييزا قائما على أساس النوع الاجتماعي، وأثبتت عديد الدراسات أن مختلف أشكال الاعتداء التي تطال النساء ترتكز بالأساس على انتمائهن النوعي، وهو ما يشير بوضوح إلى تطور النزعات الذكورية المعادية لهن في الفضاءات العامة وخاصة على المستوى المهني.

وحسب إحصائية أجرتها دراسة 2016 فإن 58.3 % من النساء التونسيات كشفن عن تعرضن لنوع من العنف في الفضاء المهني.

تفاقم الاعتداءات حتى داخل البيئة المهنية تؤكد أن المجتمع التونسي بات في السنوات الأخيرة أكثر تمييزا واتجاها لرفض الحضور النسوي في مواقع العمل، بعيدا عن أية تفسيرات أخرى تحاول التخفيف من حدة الأرقام بربطها بالضغوط الناتجة عن العمل وغيرها.

وتؤكد محدثتنا هذا التحليل، معتبرة أن المشكل الأساسي هي الثقافة الذكورية التي ما تزال مهيمنة على الفكر الجمعي للتونسيين، وتعطي العلوية للرجل على حساب المرأة بعد عقود من التحولات الثقافية والفكرية.

وتنعكس هذه النظرة على مفهوم تقسيم الفضاءات، و “ما يزال المجتمع التونسي يستنبط نظرة سطحية تربط المرأة بالمنزل، ويحتكر فيها الرجل الفضاء العام بما فيه الفضاء المهني وهذا ما يؤدي إلى تنامي ظاهرة العنف ضد النساء في الفضاء العام باعتبار أنهن لا يمتلكن الحق في النفاذ إليه”.

وتشير مريم أولاد الشايب إلى أن كثيرا من النساء يستبطن هذه الفكرة بشكل لا إرادي، ما يدفعهن إلى تبني استراتيجيات معينة خلال وجودهن بهذه الفضاءات مثل الشارع أو الأماكن الترفيهية تحدد نمط سلوكهن أو لباسهن.

وتضيف محدثتنا “هذه الفئة من النساء صارت تمارس نوعا من الرقابة الذاتية على تصرفاتها حتى يمكنها التنقل وأن تكون بآمان في الفضاء العام”.

العنف في الفضاءات الافتراضية

مع التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، تحول العنف ضد النساء إلى مستوى جديد وأصبح العنف اللفظي والتحرش والتهديد، ممارسات مستجدة وطارئة واسعة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحيل دراسة أنجزها مركز البحوث والدراسات بشأن المرأة سنة 2020 على إحصائيات مقلقة في هذا السياق، ذلك أن 51 % من النساء كن ضحية العنف اللفظي على منصات التواصل الاجتماعي، فيما أقرت 60 % من المستجوبات بأنهن لا يشعرن بالأمان في فيسبوك.

وترى مريم أولاد الشايب أن هذه الإحصائيات ناتجة عن استمرار الفكرة نفسها لدى النساء بشكل لا شعوري، بأنهن لا يمتلكن الحق في التعبير عن آرائهن في الفضاء الرقمي بسبب تعرضهن لكل أشكال السب والتهجم والسحل الإلكتروني.

كما أوضحت محدثنا أن الدراسة سلطت الضوء على تنامي مشكلة التنمر على النساء نتيجة مظهرهن أو شكلهن الجسدي، مبينة أن 78 % من التعليقات والتفاعلات على المنشورات الذكورية تحمل مضمونا مسيئا يتعمد استعمال تشبيهات مهينة للنساء.

صفحات التواصل الاجتماعي تحولت إلى مساحة للتحرش والعنف ذي الطابع الجنسي على النساء، و أصبحت النساء عرضة لهذه الأشكال من التهديدات والاعتداءات والابتزازات التي تستهدف أمنهن الشخصي والأسري.

ورغم الضمانات القانونية والتشريعات الحمائية، إلا أن جهل النساء بحقوقهن وكذلك الخوف الذي يسيطر عليهن من المحيط الأسري والاجتماعي من تحميلهن المسؤولية وإلقاء اللوم عليهن، يعمق من مشكلة السكوت عن ظاهرة الاعتداءات ويصعّب كل مبادرات معالجتها والتصدي لها. 

العنف ضد المرأة#
الفضاء الافتراضي#
الفضاء العام#
دراسة#

عناوين أخرى