هل أسقط احتجاج 18 سبتمبر احتكار قيس سعيد للإرادة الشعبية؟
tunigate post cover
تونس

هل أسقط احتجاج 18 سبتمبر احتكار قيس سعيد للإرادة الشعبية؟

2021-09-20 16:03

لم تكن مجرد وقفة احتجاجية تعبيرا عن المعارضة لرئيس الجمهورية قيس سعيد ورفضا لتوجهاته نحو خرق الدستور والانقلاب على الشرعية، “فحراك 18 سبتمبر/أيلول” كما وصفه البعض، كشف عن إرادة شعبية تتشكل وتنضج بعد أن كسرت حاجز التردد الذي لم يستمر طويلا بعد 25 جويلية/يوليو.

الوقفة الاحتجاجية الحاشدة التي شهدها شارع بورقيبة بالعاصمة تونس السبت الماضي بعثت بحسب الخبراء بالشأن الوطني برسالة واضحة بوجود معارضة شعبية قوية واسعة لقيس سعيد، ما يسقط بالتالي احتكاره “للإرادة الشعبية” وحديثه باسمها، ما ستكون له تداعيات هامة على المستوى السياسي داخليا وخارجيا، كما يطرح تساؤلات عن الدور الذي يمكن أن يضطلع به الشارع في المرحلة القادمة.

إسقاط احتكار المشروعية الشعبية 

في حديث لبوابة تونس، توقف الباحث الأكاديمي وأستاذ التاريخ المعاصر محمد ضيف الله عند دلالة التحرك الجماهيري يوم 18 سبتمبر/أيلول، باعتباره أول هبة شعبية كسرت الحاجز النفسي الذي كان مخيما على المشهد منذ 25 جويلية/يوليو الماضي، وأعطى زخما للأصوات المعارضة لقيس سعيد بعد أن كان قبلها سقف المواقف الحزبية “واطئا”. 

وتكمن أهمية الحركة بحسب الأستاذ ضيف الله في عدم وقوف أي طرف حزبي أو سياسي في الدعوة أو التنظيم، ما منحها بعدا عفويا وجماهيريا خالصا رغم مشاركة بعض الوجوه السياسية، كما رسخت مطالبها بالتمسك بالشرعية والدستور والديمقراطية بصوت مرتفع والدفاع عن الحريات. 

ويرى محدثنا أن المكسب الأبرز الذي حققه مشهد المحتجين أمام المسرح البلدي يتمثل في اسقاط شعار “الشعب يريد” الذي كان يروج له قيس سعيد في تصريحاته منذ 25 جويلية/يوليو، بزعم أنه المعبر عن هذا التوجه وإرادة كل التونسيين، مضيفا “بعثت الوقفة الشعبية رسالة مفادها أن قيس سعيد لم يعد محتكرا للمشروعية الشعبية كما يصفها في تصريحاته وبالتالي فمن الآن وصاعدا لن يمكنه الادعاء بامتلاك تفويض شعبي”. 

وبحسب محمد ضيف الله، فإن صوت الجماهير الذي ارتفع بالمعارضة لقيس سعيد داعيا إلى العودة للشرعية الدستورية، ستكون له تداعيات على التوازنات السياسية  حيث ستصبح القوى الممثلة في البرلمان والتي طالما شكك سعيد في شرعيتها الانتخابية متعادلة في “المشروعية الشعبية” مع قصر قرطاج. 

وقال ضيف الله “القوى السياسية التي قد تتفاوض مع سعيد ستعتمد على هذه الكتلة الجماهرية التي خرجت يوم السبت الماضي، وبالتالي سيكون كل طرف على نفس المستوى من المشروعية الشعبية”. 

وفي السياق ذاته شدد أستاذ التاريخ المعاصر على التأثيرات الخارجية لحراك يوم السبت الماضي، حيث من المتوقع أن تنتبه القوى الإقليمية والدولية إلى هذا التحرك وحجمه ودلالاته بعد الصمت الذي خيم على البلاد في الأسابيع الماضية، وبالتالي ستعدل مواقفها من رئيس الجمهورية الذي أبدى حرصا خلال لقائه وفودا أجنبية على شرح وجهة نظره والتشديد على أن إجراءات 25 جويلية ترجمة لإرادة الشعب. 

الوقفة الشعبية ستمنح الأحزاب والفاعلين السياسيين دفعا كبيرا وشحنة سياسية لرفع سقف مطالبها في مواجهة رئيس الجمهورية، بعد أن “كانت أصواتها طوال الفترة الماضية خافتة ومواقفها محتشمة” بحسب محمد ضيف الله، ما سيجعل هذه القوى معبرة عن الإرادة الجماهرية في التمسك بالدستور وستتجرأ في رفض المساعي الأحادية لتعديل الدستور خارج نطاق الشرعية وبغير ما يقتضيه النص الدستوري. 

كسر حاجز الخوف 

بدوره يتفق الكاتب والمحلل السياسي شاكر الشرفي في قراءته لدلالات استعادة الشارع لنبضه وحركته والتي ترجمت إرادة شعبية أخرى ومختلفة بصدد النمو والنضج، ترفض الإجراءات الاستثنائية التي أقرها رئيس الدولة، كما أنها قطعت مع شعار “الشعب يريد” والذي جعله سعيد وسيلة للحديث باسم كل التونسيين. 

ولفت الشرفي في هذا الصدد، إلى أن الحضور المكثف في الوقفة وتركيبتها النوعية التي ضمت فسيفساء من الشباب والمثقفين والناشطين السياسيين كسر حاجز الخوف الذي كان ينتاب الجميع منذ 25 جويلية/يوليو، بما في ذلك القوى الوطنية والاجتماعية مستشهدا بالاتحاد العام التونسي للشغل والذي لم تصدر قيادته موقفا منذ قرابة الشهر، حسب قوله. 

من هذا المنطلق فإن تحرك السبت الماضي اكتسى بحسب شاكر الشرفي أبعادا عميقة سيكون لها ارتداد إيجابي على الوضع، حيث ستدفع الأحزاب والرأي العام لمزيد التحرك بعد سقوط الخوف الذي كان مسيطرا على الجميع من عودة شبح الديكتاتورية، “نتيجة المدخل الذي اعتمده الرئيس في الاستئثار بكامل الصلاحيات والسلطات والانقلاب على الدستور الأمر الذي كان ينذر بعودة الاستبداد”، وأضاف أن الاحتجاج في شارع بورقيبة بدد هالة الخوف بشكل نهائي ما يهئ الأرضية للقوى الوطنية والأحزاب لمطالبة الرئيس بالتعجيل في الحسم بشأن الحكومة وخاصة خارطة الطريق السياسية للمرحلة القادمة وهو ما يفترض مزيدا من الضغوط على مستوى الشارع. 

وأوضح الشرفي أنه إذا لم يقع الإعلان عن إجراءات دستورية تحمي المناخ الديمقراطي ومناخ الحريات وتعيد الحياة الدستورية والمؤسسات فإنه من المتوقع أن تشهد تونس مزيدا من التحركات الشعبية الأيام القادمة.

احتجاج 18 سبتمبر#
الإرادة الشعبية#
الشارع التونسي#
القوى السياسية و الحزبية#
قيس سعيد#

عناوين أخرى