هذه “حرب” وليست كرة قدم

الكرة في تونس تحولت إلى حرب

يسير الموسم الرياضي في تونس نحو النهاية في غضون أيام لكن المؤشرات لا تُنبئ بختام عادي، خاصة في بطولة كرة القدم، في ظل الأجواء المشحونة.

لقد بلغت درجة التوتر داخل الملاعب وخارجها مستوى غير مسبوق من الحدة والخطر على الأمن والسلم الاجتماعيين، ولعلّ آخرها محاولة حرق مركب النادي الإفريقي من قبل مجهولين.

نظرية المؤامرة والتعصب

في الملاعب التونسية وبين المتداخلين في الشأن الرياضي لم يعد هناك مجال للثقة، سواء بين الأندية المتنافسة أو بين الجماهير، أو بين الأندية والهياكل المشرفة، فضلا عن علاقة الإعلام بالجماهير وعلاقة الجميع بالتحكيم.

يقول المحامي والناقد الصحفي فتحي المولدي: “لقد سادت نظرية المؤامرة وسيطرت على العقول بشكل أصبح التشكيك في النوايا يسبق الأفعال ولا أحد يثق في الطرف المقابل”.

وتحدث المولدي، في تصريح لبوابة تونس، عن ظاهرة المظلومية، فكل طرف يعتبر نفسه ضحية مؤامرة تحاك ضده من الطرف المنافس أو من التحكيم والجهات المنظمة.

وحمّل محدثنا مسؤولي الأندية المسؤولية بسبب تصريحاتهم التي تسببت في تأجيج الأوضاع وإثارة غضب الجماهير وتعزيز شعورها بالظلم ورغبتها في افتكاك حقوقها بالقوة.

هذه حرب ليست لعبة

“في مختلف العالم كرة القدم لعبة لكنها حرب في تونس”، هكذا يُوصِّف المولدي المشهد الحالي لأن ما يحدث لا يمتّ للرياضة بصلة.

بين ما يحدث في الملاعب من احتجاجات وما يصدر من تصريحات غير مسؤولة في بعض وسائل الإعلام ويدور من تحريض وتهديد ووعيد وعنف في الفضاء الافتراضي، تشكل مناخ حرب حقيقية تنذر بالمواجهة أو “الحرب الأهلية”، وفق تصريح المولدي.

يضيف فتحي المولدي أن تلك العناوين التي تتصدر الصحف قبل المباريات الحاسمة من قبيل “مباراة حياة أو موت” باتت حقيقة، نظرا إلى رفض تقبّل الخسارة وغياب الروح الرياضية بين الجماهير والمسؤولين خاصة.

وتابع: “المشجع التونسي بش (سوف) يفرط في التعبير عن الفرحة لدرجة المس من غيره ويبالغ في الاحتجاج أيضا، وهذا قد يكون ناتجا عن غياب مساحات أخرى للتعبير”.

وتحدث بشكل خاص عن مواجهة الدربي بين الترجي والإفريقي والتي سيكون رهانها لقب بطولة قائلا: “كان من الأجدر أن تكون المباراة احتفالية يتم استغلالها لتسويق صورة جيدة للكرة التونسية واستثمار الرهان الرياضي بشكل إيجابي”.

وأضاف: “لكن في تونس نستعد لها كما لو أنها حرب، حيث الاستنفار الأمني والخوف الذي يسيطر على الجميع مما يمكن أن يحدث في المباراة”.

صمت السلطات محيّر

وعن غياب الهياكل المشرفة وعدم تدخلها رغم خطورة الوضع، قال المولدي إن المسؤولين من الأفضل لهم التزام الصمت لأنهم غير قادرين على تهدئة الأجواء، مذكرا بتصريح سابق لرئيس إدارة التحكيم جمال الحيمودي أجج الأجواء بدل التهدئة.

وأضاف: “السلطات غير مهتمة بكرة القدم”، في إشارة إلى أنها ترى أن ما يحدث قد لا يستوجب التدخل.

وفي ظل الفوضى الحالية، يثير صمت وزارة الرياضة ومسؤولي جامعة كرة القدم الريبة والحيرة، خاصة أن التطورات باتت تهدد السلم الاجتماعي للدولة.

كيف ننهي الموسم بسلام؟

أن تكون كل الأطراف مسؤولة وتلتزم بالقانون، هذا أبرز الشروط الواجب توفرها في المرحلة الحالية لإنهاء الموسم بأقل الأضرار والتخفيف من حدة التوتر، هو ما قاله الصحفي سامي حماني لبوابة تونس.

واشترط حماني خوض جميع المباريات بشكل متزامن في توقيت واحد لتفادي التأويلات والاتهامات بالتلاعب بالنتائج وغيرها.

كما شدد على أهمية التحري والدقة في تعيين الحكام، ولما لا الاستنجاد بالصافرة الأجنبية تجنبا للتأويلات والاحتجاجات من هذا الجانب وذاك، فضلا عن ضرورة تفادي التشنج وتهدئة الأجواء من مختلف الأطراف.

وعلى بعد جولتين من نهاية سباق البطولة، انحصر التنافس على اللقب بين النادي الإفريقي المتصدر بفارق نقطتين والترجي ملاحقه، وهو أمر لم يحصل منذ سنوات في الكرة التونسية.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *