نيويورك تايمز : العراق ساحة حرب إسرائيلية ضد إيران

إسرائيل

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” عن أبعاد خطيرة ومثيرة للمخطط الإسرائيلي المستمر ضد إيران وتفاصيل التجهيزات اللوجستية التي جرت في خفاء تام داخل الأراضي العربية، حيث أكد مسؤولون إقليميون وعراقيون للصحيفة أن إسرائيل أنشأت وأدارت قاعدتين عسكريتين سريتين في قلب الصحراء الغربية للعراق لدعم عملياتها الجوية ومؤامرتها طويلة الأمد لضرب العمق الإيراني وتقصير المسافات للمقاتلات الحربية.

ووفقا للتقرير، فإن التجهيز للموقع الأول بدأ منذ أواخر عام 2024، واستُخدم كموقع دعم لوجستي متقدم خلال حرب الـ12 يوما ضد إيران في جوان 2025، وكذلك في العمليات العسكرية المستمرة التي انطلقت في فيفري الماضي، بينما تمثلت المفاجأة الأكبر في تأكيد المسؤولين وجود قاعدة سرية ثانية لم تكن معلومة من قبل، وتحديدا في صحراء النجف.

أبرز التحقيق أن الهجوم الجوي لم يكن وليد اللحظة بل خطة إستراتيجية بعيدة المدى جرى الإعداد لها بدقة لتقصير مسافات الطيران الطويلة بين إسرائيل وإيران والتي تصل إلى حوالي 1600 كيلومتر، حيث عملت هذه القواعد المؤقتة كمنصات متقدمة لإمداد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود وتوفير الدعم الطبي العاجل، بالإضافة إلى إيواء قوات خاصة وفرق إنقاذ مخصصة للتدخل السريع في حال إسقاط أي طائرة إسرائيلية فوق أراض معادية.

الراعي العراقي الذي كشف المستور

ووفقا لما وثقته صحيفة “نيويورك تايمز”، فإنه رغم التكتم الشديد المحيط بهذه المنشآت السرية، فضح أمرها عبر أحداث ميدانية مأساوية بدأت تتضح خيوطها في مارس الماضي عندما تعثر راع عراقي يُدعى عواد الشمري، يبلغ من العمر 29 عاما، بالصدفة في موقع القاعدة بالقرب من منطقة النخيب، حيث رصد مروحيات وخياما ومدرج هبوط وجنودا يتحركون في المنطقة، وقام بتوثيق ما رآه وأبلغ القيادات العسكرية المحلية، لتتم ملاحقته بعدها من قبل مروحية إسرائيلية أطلقت النار على شاحنته الصغيرة مما أدى إلى مقتله وتفحم جثته لإخفاء السر.

وتتابع الصحيفة في تقريرها أنه لم يتوقف الأمر عند تصفية الراعي، بل تصاعدت الأحداث ميدانيا عند اقتراب قوة استطلاع تابعة للجيش العراقي تفقدت المنطقة ذاتها بناء على البلاغ الذي قدمه الشمري، حيث تعرضت المركبات العسكرية لقصف جوي ونيران كثيفة ومفاجئة أجبرتها على التراجع السريع، وأسفر هذا الاشتباك عن مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين وتدمير آليتين عسكريتين بالكامل، مما دفع بغداد لاحقا لإرسال وحدات إضافية من جهاز مكافحة الإرهاب للتمشيط ورفع شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد هذا الهجوم الأجنبي.

التواطؤ الأمريكي والأزمة السياسية في بغداد

فجرت “نيويورك تايمز” قنبلة سياسية بـتأكيدها أن الولايات المتحدة كانت على علم كامل بوجود هذه القواعد الإسرائيلية منذ جوان 2025 على الأقل، بل وأكدت الصحيفة أن القيادات العسكرية الأمريكية ضغطت على السلطات العراقية وأجبرتها على إغلاق أنظمة الرادارات المحلية بحجة حماية الأجواء والرحلات الأمريكية، بينما كان الهدف الحقيقي هو التغطية على تحركات الطيران الإسرائيلي.

وتسبب هذا في أزمة سياسية حادة داخل بغداد واعتبره نواب في البرلمان العراقي إهانة كبرى للسيادة الوطنية وخرقا فاضحا للاتفاقيات الأمنية المشتركة بين بغداد وواشنطن.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *