نيويورك تايمز: استشارة قيس سعيد تواجه العزوف الشعبي وفقدان الثقة
tunigate post cover
تونس

نيويورك تايمز: استشارة قيس سعيد تواجه العزوف الشعبي وفقدان الثقة

"قيس سعيد فقد ثقة التونسيين الذين لا يهتمون بمشروعه السياسي"... صحيفة نيويورك تايمز تحلل أبعاد العزوف الشعبي عن المشاركة في الاستشارة الوطنية وتعتبرها مؤشرا على فقدان الرئيس ثقة الرأي العام في ظل التدهور الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي
2022-03-22 13:55

علقت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية على نتائج الاستشارة الوطنية الإلكترونية في تونس، والتي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها من قبل التونسيين 500 ألف شخص، بأنها “تعكس تراجع شعبية الرئيس قيس سعيد ومؤشر الثقة في وعوده وحزمة الإصلاحات التي كشف عنها”، عقب سيطرته على السلطة بشكل شبه مطلق طوال الأشهر الثمانية الماضية، وما تبعها من إجراءات تعسفية شملت تجميد البرلمان، واعتقال المعارضين، والحكم بمراسيم رئاسية.

وفي تقرير تحليلي مطول، تطرقت الكاتبة الصحفية ومديرة مكتب “نيويورك تايمز” بالقاهرة فيفيان ياي، إلى خارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس التونسي، والتي وصفتها “بخطة الإصلاح الاستبدادية” التي يسعى سعيد إلى فرضها من جانب واحد، وتشمل إجراء تعديلات على النظام السياسي وصياغة دستور جديد وتنظيم استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة قبل موفى العام الجاري.

عزوف شعبي وشكوك

وقالت فيفيان يايي، إن خارطة سعيد التي وضعها بنفسه “لإنقاذ التونسيين العاديين من نظامهم السياسي الفاسد والاقتصاد المنهك” حسب قوله، باتت تواجه الشكوك، في ظل العزوف الكبير الذي قوبلت به الاستشارة الوطنية التي دعا إليها منذ شهر جانفي/يناير الماضي.

وأضافت نيويورك تايمز: “بحلول موعد انتهاء المشاركة فيها، لم يتجاوز عدد المنخرطين في الاستشارة التي نظمت عبر الإنترنت واستمرت لمدة شهرين 500 ألف تونسي، من إجمالي ما يقرب من 12 مليون نسمة وفقا للإحصاءات الحكومية، وهو ما يؤكد وفق محللين سياسيين غياب الاهتمام الشعبي بمشروع الرئيس وإصلاحاته، في ظل عدم تجسيد وعوده التي التزم بها بعد 25 جويلية/يوليو الماضي”.

وفي حديثها مع الصحيفة الأمريكية قالت زينب شوشان وهي طالبة جامعية في مجال الاقتصاد، إنها تجاهلت عديد الرسائل النصية التي أرسلت إليها من جانب الهيئات المشرفة على تنظيم الاستشارة الوطنية وحثها على المشاركة، مضيفة “هذا النظام مزيف ومجنون”.

خارطة طريق أحادية

تشكل الاستشارة الوطنية إحدى أبرز محطات خارطة الطريق التي أعلن عنها سعيد أواخر العام الماضي، تحت ضغط الحكومات الغربية والمانحين الدوليين، وعكست رؤيته الفردية وتصوره الخاص للحوار الوطني، الذي اقتصرعلى مخاطبة الشعب، واستطلاع تصوره لشكل النظام السياسي والدستور حسب قوله.

وعلى عكس توقعات القوى الدولية والنخب السياسية بأن يشمل الحوار أحزاب المعارضة والمنظمات الوطنية، على شاكلة الحوار الذي نظم بوساطة الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات المهنية الكبرى سنة 2013، اتضح أن تصور الرئيس التونسي يقتصر على استطلاع عبر الإنترنت، يطرح أسئلة على المواطنين بشأن السياسة والاقتصاد والتعليم والشؤون الإجتماعية ومواضيع أخرى.

وأضاف التقرير: ” أظهرت الأرقام الرسمية النهائية أن الغالبية العظمى من المشاركين تتجاوز أعمارهم 30 عاما، في بلد يشكل فيه الشباب من سن 15 إلى 29 عامًا ثلث السكان ويعاني أغلب هذه الفئة من البطالة”.

وأكد عمر نعيجة، وهو طالب اقتصاد، مشاركته في الاستشارة من منطلق أمل ضئيل في التغيير، قبل أن يتطوع في حملة تشجيع المواطنين على المشاركة مضيفا: “لقد لاحظت أن الناس فقدوا الاهتمام تماما، إنهم لا يريدون أن يكون لهم أية علاقة بالاستشارة”.

أزمات معيشية واقتصادية

في ظل احتدام الأزمات الاجتماعية والمعيشية في تونس، يخلص تقرير “نيويورك تايمز” إلى أن اهتمامات السواد الأعظم من التونسيين تتركز على الوضع الاقتصادي المتدهور، ولا تبدي تفاعلا مع المشروع السياسي الذي يبشر به الرئيس.

وفي تعليقه على ضعف المشاركة في الاستشارة الوطنية ودلالتها، صرح يوسف الشريف مدير مركز كولومبيا العالمي في تونس لنيويورك تايمز: “أغلب المواطنين يريدون تغيير أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية”، مشيرا إلى أن التأييد الشعبي الذي حظيت به قرارات قيس سعيد بعد 25 جويلية/يوليو الماضي، كان منطلقه الآمال الواسعة لدى فئة من التونسيين بقدرة هذه القرارات على معالجة الأزمة الاقتصادية، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة من التدهور، و”لكن هذه الفئة غير مهتمة بالمشاركة في المشروع السياسي الذي يعرضها عليها الرئيس”.

وعلى العكس من انتظارات الشارع التونسي، فإن التدهور الاقتصادي في الأسابيع الأخيرة في تونس بات ينذر بالخطر، حسب ما رصدته كاتبة المقال، والتي تحدثت عن تفاقم مستويات الركود، والذي ينضاف إلى ندرة فرص العمل للشباب وتأخر الدولة في دفع رواتب الموظفين.

فضلا عن ذلك، فاقمت موجة الغلاء وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والمدعمة مثل الدقيق والسكر والزيت والوقود من حجم الاحتقان الاجتماعي، والتي تزامنت مع أزمة شح الكثير من السلع التموينية والأساسية، وخاصة مشتقات الحبوب وسط توقعات من أن تزيد الحرب على أوكرانيا من الصعوبات الخاصة بتوريد هذه المواد، باعتبار أن كلا من روسيا وأوكرانيا تعدان من أبرز المصدرين للحبوب في العالم.

احتقان اجتماعي

ورصد المقال في السياق ذاته، مشاركة ما يزيد عن 2000 شخص في المظاهرة التي دعت إليها تيارات المعارضة يوم الأحد 20 مارس/آذار، وتوقف عند مشاهد رفع المحتجين الخبز، تعبيرا عن الغضب الشعبي إزاء أزمة فقدان الدقيق من الأسواق والتي انعكست على تزويد المخابز في البلاد بهذه المادة.

الصحيفة الأمريكية تناولت المفاوضات التي تجريها حكومة نجلاء بودن المعينة من قبل الرئيس التونسي مع صندوق النقد الدولي، بشأن خطة إنقاذ اقتصادي عاجلة، مشيرة إلى أن أي اتفاق يتوقف على موافقة تونس على إصلاحات صعبة وقاسية للغاية، تشمل خفض الدعم وكتلة الأجور العامة، وهي شروط وصفتها بأنها غير “مستساغة سياسيا”، محذرة من انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية لأنها من المتوقع أن تزيد من معاناة ملايين التونسيين.

وعلى الرغم من عدم اتضاح معالم التعديلات الدستورية المرتقبة، وشكل النظام السياسي الجديد الذي ستعمل لجنة من الخبراء على صياغته حسب المقال، إلا أن الرئيس يدفع باتجاه مشروعه السياسي المعروف بـ”الديمقراطية المجالسية”، التي تعتمد على المجالس المحلية في الأحياء والمناطق، مع سلطة رئاسية قوية.

الاستشارة بدت أقرب إلى تصويت بالثقة على الرئيس، وتجسيدا لأفكاره الخاصة حسب آراء بعض من تحدثت إليهم الصحيفة الأمريكية، فضلا عن تغييب المعارضة وقوى المجتمع المدني، وهو ما يؤكده الخبير يوسف الشريف، قائلا: “النتائج أظهرت عكس ما أراد قيس سعيد إثباته، لقد فقد ثقة الكثير من التونسيين، الذين لم يعودوا يتبعون ما يقوله”.

الأزمة الاقتصادية#
الاستشارة الوطنية#
العزوف الشعبي#
خارطة الطريق#
صحيفة نيويورك تايمز#
قيس سعيد#

عناوين أخرى