نيرة وإيمان... جرائم قتل النساء لأنهن نساء
tunigate post cover
عرب

نيرة وإيمان... جرائم قتل النساء لأنهن نساء

نيرة أشرف وإيمان رشيد، فتاتان قتلتا في مصر والأردن في غضون 3 أيام. جرائم تستهدف النساء العربيات لا لشيء سوى لأنهن نساء، يفسر أسبابها عالم اجتماع تونسي
2022-06-23 18:59

لم يستفق العالم العربي بعد من وقع صدمة مقتل الطالبة نيرة أشرف على يد زميلها أمام جامعة المنصورة في مصر بعد أن رفضت الرجوع إليه إثر فسخ خطوبتهما، حتى صدم الخميس، بجريمة بشعة مشابهة في الأردن. 

فقد أقدم شاب على إطلاق النار على الطالبة إيمان رشيد داخل حرم جامعة خاصة في العاصمة الأردن عمان، اليوم الخميس 23 جوان/ يونيو 2022، بعد أن رفضت التحدث إليه. 

وأطلق القاتل الذي لا يتجاوز عمره 24 عاما، 5 طلقات نارية على الشابة، واحدة في الرأس و4 طلقات في الجسد، قبل أن يتمكن من الفرار.

وفي بيان رسمي، قالت الجامعة إنها ستتعهد “بملاحقة  كل من تسبب في هذا الحادث المؤلم حتى ينال القصاص العادل”.

قبل جريمة الأردن بأيام قليلة، الدكتور مبروك عطية أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، نشر تدوينة على فيسبوك مثيرة للجدل بعد مقتل الشابة نيرة،  قال فيها: “عاوزة تحافظي على نفسك إلبسي قفة وإنتي خارجة”. فما هو سبب تعنيف المرأة في المجتمعات العربية؟ 

بلا عقاب
ظاهرة العنف المسلط على المرأة منتشرة في جميع دول العالم، لكن هناك دولا لا توجد فيها تشريعات دقيقة وقوانين ردعية تمنع فيها هذه الظاهرة ويعاقب مرتكبوها. وهو ما أكده الباحث في علم الاجتماع الدكتور زهير عزوزي في حديثه إلى بوابة تونس. 

المجتمعات الغربية ليست مثل المجتمعات العربية التي تكون فيها المواطنة منعدمة، من خلال 
 تعاني منه الظاهرة ما فيهاش تشريعات دقيقة ورادعة ومعنى المواطنة فيها منعدمة التربية المجتمعية وطبيعة المجتمعات. 

مكانة المرأة وفق الباحث عزوزي، في المجتمعات العربية وبعض الدول الإفريقية ودول جنوب القارة الأمريكية دونية، فيتم تعنيفها بشكل مستمر واستغلالها في الجريمة المنظمة. 

العقلية الذكورية
يقول عزوزي إن “العقلية الذكورية المهيمنة على المجتمعات العربية هي وراء تكريس ظاهرة العنف المسلط على النساء باختلاف أعمارهن ومكانتهن الاجتماعية. فهو مدخل سوسيولوجي واجتماعي يفسر إيلاء قيمة كبرى إلى الرجل  مقابل تقزيم مكانة المرأة”. 

التربية المجتمعية والتعليمية أيضا، تمنع المرأة العربية من التعبير عن مواقفها ومواجهة الرجل وفرض آرائها. يذكر محدثنا أن تمثيلية المرأة في المجالس العلمية في الجامعات التونسية دائما ما تكون أضعف من تمثيلية الرجل، وفي مواقع القرار أيضا لا يأخذ قرارها بعين الاعتبار. 

ولفت إلى أن تمثيلية المرأة العربية في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تبقى دوما شكلية فقط. 

وضعية هشة
العنف ضد المرأة، إحدى الظواهر المنتشرة في المجتمعات العربية بسبب هشاشة وضعية المرأة من جهة، وبسبب ضبابية صورة المرأة من جهة أخرى، فقيمتها تختلف باختلاف وسطها الاجتماعي والمهني والاقتصادي وهو ما يخلق أنواعا عديدة من العنف المسلط عليها. 

قضايا الشرف،  ظاهرة منتشرة في الدول العربية، على غرار مصر والأردن لا يحاكم فيها مرتكب “جريمة الشرف”، وهو ما يشجع الرجل على تسليط كل أنواع العنف على المرأة ليصل به الحد إلى القتل دون رادع ودون خوف من المحاسبة.  

وأكد الباحث في علم الاجتماع أن الثقافة المجتمعية المرتبطة بنظرة المجتمع والدولة للمرأة،  من خلال المؤسسة التعليمية التي لا تسعى إلى إعلاء قيمة المرأة في ظل عدم سن قوانين ردعية لمحاسبة مرتكبي الجرائم المسلطة على النساء، تتسبب في تفاقم حالات العنف  واستفحالها.

في تونس، يكثر الحديث عن حقوق المرأة وتصدح الأصوات  المنادية بحمايتها ومناهضة تعنيفها، لكن الواقع يعكس تفاقم الظاهرة وقيمة المرأة الدونية في مجتمعنا من خلال عدد حالات العنف المسجلة يوميا. إذ أكدت وزارة المرأة في تونس أنها تتلقى أكثر من 15 ألف مكالمة سنويا للتبليغ عن حالات العنف ضد المرأة عن طريق  الرقم الأخضر الموضوع على الذمة.

إيملن رشيد#
الأردن#
مصر#
نيرة أشرف#

عناوين أخرى