نواب يستنكرون تعليق الحكومة حضورها في الغرفتين التشريعيتين

عبّر عدد من النواب عن سخطهم من قرار الحكومة التغيّب عن جلسات البرلمان طوال ماي الجاري.
وزادت حدة الانتقادات للقرار الحكومي مع انتشار تعليقات جانبية عن تجميد نشاط البرلمان.

تحذير

حذّر نواب من الأثار السلبية لغياب الحضور الحكومي عن البرلمان طيلة شهر كامل في ظل الفترة الحساسة التي تمر بها المؤسسة التشريعية التي طالتها الانتقادات من كل حدب صوب على خلفية عديد الملفات الحارقة.
وقال النائب محمد علي في تعليقه على الغياب الحكومي إن القرار القاضي بعدم تمكّن ممثلي الحكومة من حضور أنشطة مجلس نواب الشعب ومجلس الجهات والأقاليم طيلة شهر ماي أو مطالبة الغرفتين البرلمان والمجلس الوطني بعدم دعوتها في إطار ممارسة مهامهما الرقابية إجراء يمسّ بجوهر العمل البرلماني، حتى في ظل ما أقرّه دستور 2022 التونسي من تحويل المؤسسة التشريعية والبرلمان من “سلطة” إلى “وظيفة”.
واعتبر النائب في تدوينة أنّ “تعطيل حضور ممثلي السلطة التنفيذية، ولو ظرفيًا، يخلق فراغًا رقابيًا واضحًا، ويحدّ من قدرة النواب على أداء مهامهم التمثيلية ونقل مشاغل المواطنين ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية”.
كما اعتبر أنّ “خطورة هذا الإجراء تتضاعف عندما نضعه في سياقه السياسي العام. فلا يمكن فهمه خارج حالة التضايق التي باتت تبديها السلطة التنفيذية من تصاعد الخطاب النقدي داخل البرلمان خلال الفترة الأخيرة، حيث برزت مواقف نيابية أكثر جرأة، سواء في مساءلة السياسات الحكومية أو في الدفع نحو إجراءات اجتماعية، تم تكريس بعضها في قانون المالية، إضافة إلى مبادرات تتعلق بتشغيل أصحاب الشهائد الذين طالت بطالتهم”.
وشدّد النائب محمد علي في تدوينته على أنّ “هذا المسار، إن تأكد، يهدد بتحويل الدولة تدريجيًا إلى فضاء تُصاغ فيه السياسات تحت وقع التفاعلات الرقمية، بدل أن تُبنى داخل المؤسسات الدستورية ووفق آلياتها الواضحة. وهو ما يفرض على البرلمان، باعتباره مؤسسة منتخبة، أن يرفض هذا الانزلاق وأن يتصدى له بكل صرامة، عبر التمسك بهامش واسع من الاستقلالية عن السلطة التنفيذية وعن التجاذبات التي لا صلة لها بالعمل البرلماني”.
وأكّد أنّه “لا يمكن القبول بالمبررات المقدّمة لتسويغ هذا الإجراء، وعلى رأسها التحجّج بانشغال الحكومة خلال شهر ماي بإعداد مخطط التنمية للفترة 2026_ 2030، وقانون المالية التكميلي، ومشروع قانون المالية لسنة 2027. فهذه المهام، على أهميتها، تندرج في صميم وظائف السلطة التنفيذية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعفيها من مسؤولياتها الدستورية في التفاعل مع البرلمان والخضوع لرقابته”.
وقال النائب “إن تغليف هذا الإجراء بمبررات إجرائية أو تنظيمية لا يغيّر من طبيعته، بل يزيد من خطورته، لأنه يكرّس سابقة مفادها إمكانية تعطيل الرقابة البرلمانية كلما اقتضت ذلك أولويات الحكومة أو كلما احتاجت ذلك بعيدا عن المساءلة والرقابة التشريعية ، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد العمل المؤسساتي”.
واعتبر أنّ “تلاقي هذه المعطيات؛ تعطيل آليات الرقابة، وتصاعد الضغط على النواب، وتأثير الحملات الموجهة على القرار السياسي؛ يؤشر إلى مسار خاطئ يتجه إلى إعادة ترجيح كفة السلطة التنفيذية على حساب الوظيفة البرلمانية، بما يفرغها من مضمونها الفعلي”.
وقال النائب محمد علي في تدوينته: “أمام هذا المنحى الخطير، فإنّ الصمت لم يعد خيارًا، كما أنّ التعاطي بمنطق التبرير أو الانتظار لم يعد مقبولًا”.
وأكّد الرفض الصريح لهذا الإجراء والمطالبة بالتراجع الفوري عنه، باعتباره مساسًا مباشرًا بالحدّ الأدنى من مقومات العمل البرلماني والتوازن بين الوظائف أو السلط .
وشدّد على التمسك الصارم بالحق في الرقابة وعدم القبول بتعطيله تحت أي مبرر، مع دعوة هياكل البرلمان جميعا إلى اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بضمان مساءلة الحكومة وعدم انقطاعها.
ودعا النائب إلى فتح نقاش جدي داخل البرلمان حول ما يتعرض له من محاولات ممنهجة لتقليص دوره، والعمل على بلورة موقف جماعي يحمي استقلالية المؤسسة.
كما طالب بالتصدي الواضح للحملات الممنهجة على شبكات التواصل الاجتماعي، ورفض أن تتحول إلى أدوات ضغط وتوجيه للقرار العمومي خارج الأطر المؤسساتية.
ودعا إلى التأكيد الحازم على أن البرلمان ليس وظيفة صورية، بل هو تعبير عن الإرادة الشعبية، وأي محاولة لتهميشه هي مساس مباشر بحق التونسيين في الرقابة والمساءلة.
من جهتها، علقت النائب فاطمة المسدي على قرار الحكومة عدم الحضور في جلسات مساءلة أو نقاش بالبرلمان طيلة شهر كامل.
وتساءلت المسدي في تدوينة بصفحتها على فيسبوك: “كيف يمكن أن نمارس دورنا الرقابي في غياب من نُراقبهم؟”.
وتابعت المسدي في تدوينتها: “نحن نحترم مؤسسات الدولة وندرك أن للسلطة التنفيذية أولوياتها، لكن في المقابل الدور الرقابي ليس خيارًا… بل التزام دستوري”.
وشدّدت على أنّ “العمل التشريعي لن يتعطل لأنّ هناك مقترحات قوانين مقدّمة من النواب لا تحتاج حضور الحكومة لتمريرها”.
وقالت المسدي في تدوينتها: “سنواصل دفعها والدفاع عنها داخل المجلس. لسنا في صراع مع أي طرف حكومي، لكننا أيضًا لن نقبل بتعطيل أو تهميش دور البرلمان”.
وشدّدت على أنّ البرلمان سيبقى قائمًا بدوره؛ رقابة، وتشريعا، ومساءلة، وعلى أنّ الدولة القوية لا تُبنى إلا على احترام الدستور وضمان التوازن بين السلط وعدم تحويل الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *