نهاية وشيكة للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية
tunigate post cover
عالم

نهاية وشيكة للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية

هل تسببت الصراعات الداخلية في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في إنهائه؟
2022-01-26 16:12

باتت نهاية المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وشيكة، فقد بدا احتضاره واضحا خاصة بعد إعلان وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان في 12 ديسمبر/ كانون الثاني الماضي عن “وفاة” هذه المؤسسة، نتيجة الانقسامات الداخلية وتدخل الدول الأجنبية التي تسعى إلى التحكم فيه عن بعد.  


ونقلت فرانس 24، حوار الوزير الفرنسي جيرالد دارمانان الأسبوع الماضي بشأن “التدخل القوي من دول أجنبية” في شؤون المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، مؤكدا رفضه قبول هذا التدخل. 


تصريح وزير الداخلية تزامن مع اعتراف رئيس المجلس محمد موساوي بأن مؤسسته التي يبلغ عمرها حوالي 20 عاما، “لم تعد قابلة للاستمرار”، بعد توتر العلاقات بين الجهات التي تناوبت على تسييرها طيلة هذه السنوات.

انقسامات داخلية نخرت جسد المجلس

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تأسس عام 2003 على يد وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في حكومة الرئيس الراحل جاك شيراك، وهو مؤلف من حوالي 10 اتحادات مساجد.


فبعد أن رفضت عدة اتحادات توقيع “ميثاق مبادئ الإسلام الفرنسي” بدعوة من الحكومة الفرنسية، سلك المجلس منعرج الصراعات الداخلية. هذا الميثاق يمنع بموجبه “تدخل” دول أجنبية في تسيير الشأن الإسلامي بالبلاد، ويؤكد ضرورة “تماشي” الإسلام مع مبادئ الجمهورية الفرنسية. 


هذه الصراعات نخرت جسد المجلس وأجبرت 4 اتحادات على الانسحاب من المكتب التنفيذي للمجلس، ومن بينها مسجد باريس الكبير برئاسة شمس الدين حفيظ، الذي يوصف بأنه مقرب من الجزائر، وشكلت “تنسيقية” خاصة بها. ووقعت بقية الاتحادات الميثاق في نهاية ديسمبر/ كانون الأول.  


هذا التوقيع لم يحصن المجلس من شر التجاذبات الداخلية، فعدم تلبية دعوة مسجد باريس الكبير إلى عقد لقاء في 13 جانفي/يناير “كمحاولة أخيرة للحفاظ على وحدة مسلمي فرنسا، وتحديد مستقبل تمثيليتهم على المستوى الوطني”، وفق ما جاء في بيان بتوقيع عميده شمس الدين حفيظ، جعله يؤكد ثانية في 17 من الشهر الجاري انسحابه من جميع هياكل المجلس.


كما  اتهم مسجد باريس الكبير، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موساوي، بـ “خدمة مصالحه الشخصية والبقاء بشكل غير قانوني على رأس المجلس”، لأن شمس الدين حفيظ كان يفترض به تولي مهام رئاسة المجلس في 19 جانفي/ يناير في إطار التسيير الدوري للمؤسسة بين الرجلين.

موساي اتهم بدوره عميد مجلس باريس بالإدلاء بتصريحات وصفها بالـ “خطيرة” في الجزائر، قال فيها إنه “سيقوم بتطبيق ورقة عمل وزير الشؤون الدينية” لبلاده ، معبرا عن استغرابه من “عدم تدخل السلطات الفرنسية لتذكيره بأن هذه التصريحات لا تنسجم مع الميثاق الذي وقعه مع الآخرين”.

 
وتدفع الحكومة الفرنسية نحو إنهاء مرحلة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وطي صفحة ما تسميه بـ”الإسلام القنصلي”، في إشارة إلى البلدان التي تتحكم في دواليبه عن بعد، وهي المغرب والجزائر وتركيا، وذلك قصد دخول مرحلة جديدة على خلفية صدور  قانون ضد “النزعة الانفصالية” المصادق عليه  الصيف الماضي، الذي يحارب ارتباطات المؤسسات الإسلامية بفرنسا ببلدان أجنبية.  


وفوضت الحكومة الفرنسية إلى الولاة في جميع جهات البلاد مسألة عقد لقاءات لتحديد نخبة جديدة من الفاعلين المحليين في مجال الديانة الإسلامية، انبثق عنها فيما بعد تكوين 4 مجموعات، ستجتمع في باريس الشهر القادم في إطار “منتدى الإسلام الفرنسي” المرشح لتعويض المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية. 


ورحب الموساوي بهذه المبادرة الحكومية، التي ستشهد مشاركة حوالي 100 شخص من مسؤولين ثقافيين وأئمة وأفراد من المجتمع المدني للنظر في ملفات مهمة، تخص الجالية المسلمة الفرنسية، منها مسائل  إعداد الأئمة و تنظيم الديانة ومراقبة الأعمال المناهضة للمسلمين. 


ورغم مشاكله الداخلية التي أدت إلى انقسامه واحتضاره، فقد استطاع المجلس أن يكون حاضرا كمدافع مهم عن قضايا المسلمين لسنوات. وساهم المجلس أيضا في تجسيد الإسلام الفرنسي في إطار الجمهورية، لكن تبقى إنجازاته محدودة ، حسب ما أفاد به المدير في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا فرانك فريغوسي.

الجزائر#
المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية#
المغرب#
تركيا#
جاك شيراك#
جيرالد دارمانان#
فرنسا#
نيكولا ساركوزي#

عناوين أخرى