قال الكاتب العام المساعد لجامعة المناجم فوزي العكريمي، إن الأزمة المالية التي تواجهها شركة “فسفاط قفصة“، والتي تسببت في تأخر سداد أجور العمال لشهر مارس المنقضي، ترتبط بعدة عوامل، أبرزها عدم تسديد مستحقاتها المتخلدة بذمة المجمع الكيميائي التونسي والشركة الهندية للاسمدة، والتي تتجاوز قيمتها 2000 مليون دينار.
وفي حديث لبوابة تونس، أوضح فوزي أن الإشكال الثاني المرتبط بأزمة الشركة، هو ارتفاع كتلة الأجور، باعتبار أنها تؤمّن شهريا مرتبات عمالها وموظفيها إلى جانب شركة نقل المواد المنجمية، وهي مؤسسة فرعية تابعة لها، فضلا عن مستحقات عمال شركات البستنة والبيئة بالجهة.
وتتراوح كتلة الأجور التي تصرفها فسفاط قفصة، حسب تقديرات المتحدث بين 20 و25 مليون دينار شهريا، وتتباين قيمة الأجور حسب الحوافز والمكافآت.
جدير بالذكر، أن فسفاط قفصة، قامت بصرف أجور العمال والموظفين المتأخرة الأربعاء الماضي.
مستحقات متراكمة
منتوج الشركة يوجه بمعظمه إلى الأسواق المحلية حسب فوزي العكرمي، وتحديدا إلى المجمع الكيميائي التونسي، والشركة الهندية للأسمدة.
ويلفت العكرمي إلى أن الديون المتخلدة بذمة الشركتين لفائدة “فسفاط قفصة”، تعود إلى عدة سنوات.
وتتوزع الديون بين قرابة 1400 مليون دينار مستحقة على الشركة الهندية للأسمدة، وحوالي 1000 مليون دينار متوجبة على المجمع الكيمائي.
وحسب المتحدث، فإن البيان الصادر عن جامعة المناجم، وجه نداء إلى رئاسة الحكومة، ووزارة الطاقة والمناجم لإيجاد حلول لمعالجة الديون المتخلدة للشركة، مع صياغة إستراتيجية جديدة، تكرس توجّهها إلى أسواق خارجية.
ومن شأن الانفتاح على الأسواق الخارجية أن يقلص اعتماد شركة فسفاط قفصة على المركب الكيميائي التونسي والشركة الهندية للأسمدة، كما سيوفر مداخيل بالعملة الصعبة، بفضل تصدير الفسفاط، الذي يشهد الطلب عليه عالميا تزايدا كبيرا في الفترة الأخيرة.
رافد للتنمية
وحسب المتحدث، فإن شركة فسفاط قفصة تعلب دور الرافد الرئيسي للتنمية، والداعم لكل المجالات الرياضية والثقافية بالولاية، وهو ما يضاعف حجم الالتزامات المادية الملقاة على عاتقها.
واعتبر فوزي أن الدولة لم تتدخل لإيجاد حلول بالجهة على مستوى التشغيل والتنمية، بهدف خلق مشاريع واستثمارات توفر فرص عمل، خارج إطار شركة فسفاط قفصة.
وفضلا عن هذه العوامل، فإن تراجع حجم الإنتاج من 8 مليون طن سنة 2010 إلى 2 مليون طن سنة 2011 وطوال السنوات التي أعقبته، أثّر في موارد الشركة وزاد من الصعوبات المالية.
بنود الإصلاح
الكاتب العام المساعد لجامعة المناجم، استعرض مقاربة الطرف النقابي، لإصلاح فسفاط قفصة، والتي تتكون من 3 بنود أساسية، وهي سداد المبالغ المستحقة للشركة، وهيكلة الإدارة وتجديد المعدات.
وبخصوص إعادة هيكلة الإدارة، يطالب الطرف النقابي بتعيين رئيس مدير عام للمؤسسة، حيث يشهد هذا المنصب شغورا منذ عدة سنوات، وسط غياب رؤية واضحة في التسيير لدى الإدارة.
وأوضح فوزي العكرمي: “طريقة تعامل الإدارة مع المشاكل التي نطرحها، لا تخلو من الاستفزاز، كما أن أغلب قراراتها تتعارض مع مصلحة العمال”.
كما أن مركزية القرار على مستوى وزارة الصناعة، تسبّبت وفق المتحدث في “انحسار روح المبادرة من جانب إطارات الشركة”.
وذكّر العكرمي في هذا الصدد، بتعيين رضا شلغوم رئيسا مديرا عاما للشركة سنة 2021، في وقت كانت تشهد فيه ضائقة مالية مشابهة، الأمر الذي كان له نتائج إيجابية على الأداء والتوازنات المالية.
واستطرد: “حققت المؤسسة في السنة الأولى بإشراف رضا شلغوم أرباحا بقيمة 49 مليون دينار، وارتفعت الحصيلة المالية الإيجابية إلى 453 مليون دينار في 2022”.
وعلى صعيد التجهيزات، فيتطلب توفير استثمارات لتجديد الآليات والأسطول، وزيادة العنصر البشري من العمال والإطارات.
وتعاني الشركة في الوقت الحاضر، من تقدّم التجهيزات وآلات العمل، ما يحول دون زيادة الإنتاج.
وأتبع: “زيادة الإنتاج في الظروف الحالية، وتقادم التجهيزات غير ممكن، ومن الصعب أن نتجاوز 4 ملايين طن سنويا من الفسفاط، فضلا عن محدودية العنصر البشري”.
ووفق الكاتب العام المساعد لجامعة المناجم، فإن عمال الشركة، يشتغلون على مدار الاسبوع، بنظام الفرق الدورية ودون يوم راحة، ما يجعل إجراء انتدابات جديدة مسألة ضرورية.



أضف تعليقا