ثقافة

نجيبة بن عامر لبوابة تونس: شهر رمضان قدّمني إلى جمهور الإذاعة والتلفزيون

صابر بن عامر

هي واحدة من مشاهير الإذاعة الوطنية، ومسلسلاتها الدرامية التي رافقت أجيالا من المستمعين لما يزيد عن 4 عقود من عبر صوتها المميّز الذي جعلها علما من أعلام المصدح.

الممثلة الإذاعية والتلفزيونية، نجيبة بن عامر تحدّثت لبوابة تونس عن علاقتها بالمايكروفون، قائلة: “أحلى سنوات حياتي قضيتها أمام المصدح، يوم عانقت الميكروفون، عانقت الحياة.. كان حلما وتحقّق”.

وبشيء من الحنين تسترجع بن عامر بعضا من ذكرياتها مع المصدح، فتقول: “الأسبوع كان حافلا بالأعمال مع الفرقة التمثيلية التي لم تكن انشغالاتها حكرا على الروايات فحسب، فقد وضعت صوتي أيضا لتقديم ومضات إشهارية وأخرى توعوية، إلى جانب قراءة النصوص الشعرية التي أعشق إلقاءها”.

وتسترسل: “كان الموعد الأقرب إلى قلبي، ذاك الذي نتناول فيه مرة كل شهر قصة عالمية أو رواية أدبية باللغة العربية الفصحى، تعاملنا فيها مع ثلة من المخرجين الأفذاذ على غرار عمر خلفة ومختار الوزير والمنجي بن إبراهيم وغيرهم الكثير”.

تحضيرات خاصة لشهر رمضان

وعن ذكرياتها مع الشهر الفضيل، تقول بن عامر: “التحضيرات لشهر رمضان ورواياته المنتظرة بشغف كبير من قبل المستمعين، تكون خاصة جدا.. وكانت لهفتي للعمل مع القامات الإذاعية حينها، لا توصف، سيما أنّني كنت أصغر المنضويات تحت لواء أم الإذاعات في أواسط الستينات، إلى جانب أسماء كبرى كالزهرة فايزة ومحمد بن علي وجميلة العرابي التي كانت بمثابة الأم والأخت لي”.

وتعترف الممثلة الإذاعية التونسية بأنّها وجدت الدعم والرعاية والسند من زملائها الكبار، وهي في أولى خطواتها بالإذاعة الوطنية، لتتواصل مسيرتها في المجال نحو 40 عاما، إلى أن قرّرت الاعتزال سنة 2004، لكنّ الحنين إلى المصدح عاودها من جديد.

وعن ذلك تقول: “في السنوات الأخيرة، تكرّر حضوري في السلسلات الإذاعية الرمضانية، سواء مع المخرج أنور العياشي أو محمد علي بلحارث، فقدّمت على سبيل الذكر لا الحصر، مسلسل “باي الشعب”، الذي تدور أحداثه حول فترة حكم محمد صادق باي، وتعرّض الشعب في تلك الفترة للظلم والتفرقة بين طبقات المجتمع، حتى حدوث الثورة التونسية بقيادة علي بن غذاهم والملقب بـ”باي الشعب” ضدّ الحاكم وحاشيته”.

وتسترل: “كما قدّمت “محبوب الشعب”، وهو سيرة ذاتية للقائد محمد المنصف باي الملقب بـ”محبوب الشعب”، فرغم أنه سليل البايات العثمانيين، إلّا أنه كافح وناضل مع التونسيين ضدّ الاستعمار الفرنسي حتى تمّ نفيه خارج تونس، ليتوفّى في منفاه”.

وتشدّد بن عامر في حوارها مع بوابة تونس، على أنّ أجمل مراحل حياتها قضّتها بين أروقة الإذاعة الوطنية، وكل ركن فيها عندها فيه ذكريات جميلة، ولأجل ذلك باتت لا تتوانى عن العمل في رواياتها وإن تطوّعا، “فالإذاعة جزء من حياتها”، وفق تصريحها.

عن الدراما التلفزيونية وأجوائها

وعن تجربتها الدرامية التلفزيونية، تقول بن عامر: “كانت انطلاقتي في سنوات السبعينات في الروايات المباشرة عبر “مدرسة الأرامل” لجان كوكتو، من إخراج عبد الرزاق الحمامي، وهي التي مثّلت نقطة تحوّل في حياتي من الإذاعة إلى التلفزيون”.

بعدها انقطعت بن عامر عن التلفزيون لأسباب عائلية، قبل أن تعود في ثمانينات القرن الماضي، عبر سلسلة “محكمة وبعد” في دور المحامية التي تألقّت فيها.

وتعترف بن عامر بأنّها خيّرت الحضور الإذاعي على التلفزيون، الذي كانت مشاركاتها فيه متقطّعة، وبأدوار صغيرة، لكنّها ظلّت راسخة في ذاكرة المشاهد التونسي، منها مشاركتها في “الخطاب على الباب” بجزأيه، وقبله “حبوني وادلّلت”، تلتهما مشاركات أخرى في “الحصاد”، “حكم الأيام”، “الحمامة والصقيع” وبعض المسرحيات التلفزيونية على غرار “الدلال يخلّف الهبال” و”العناد وحلة”.

وهي في ذلك تقول: “في اعتقادي الراسخ، لا يوجد دور كبير ودور صغير، بل يوجد ممثل كبير بإمكانه أن يرسخ في ذاكرة أحبائه ولو بدور صغير”.

وتختم نجيبة بن عامر حوارها مع بوابة تونس بتقديمها نصيحة إلى الجيل الجديد من الممثلين، فتقول: “أنصح الشباب المولع بمهنة التمثيل، بالتمسّك بحلمه والعمل على صقل موهبته بالتكوين، فبقدر إيمانك بحلمك يكون التحقّق بحول الله”.