صابر بن عامر
يبدو أنّه كلما اقترن اسم الممثل، قبل المخرج والسيناريست، بسام الحمراوي بصاحب قناة “الحوار التونسي” الخاصة سامي الفهري إلّا ومُني بالفشل، وإن كان صاحب القناة هو صاحب الفضل في بروزه في بداياته، عبر فسح المجال لموهبته كي تتشكّل، سيما في الكوميديا بحضوره اللافت في 2012 في برنامج “لاباس” وأيضا في 2017 و2018 في برنامج “أمور جدية” بتعاليقه الساخرة وبعض من “سكاتشاته” الناقدة لسلوكيات المجتمع التونسي.
ليبرز أكثر في دور “سمير سنكوح” في سيتكوم “دنيا أخرى” بمواسمه الأربعة سنوات 2016 و2017 و2018 و2020، وهو من إخراج سامي الفهري وكتابته بمعية مجموعة من المؤلفين المتغيّرين في كل موسم.
أهم الأخبار الآن:
شخصية وإن أطنبت في المبالغات الحركية، أتت قريبة من الناس بسذاجتها المفرطة، فأحبها الجمهور وباتت قهقهة “سنكوح” الفريدة حديث التونسيين ومُلحتهم.
وما بين أجزاء “دنيا أخرى” تعامل الحمراوي مرة أخرى مع الفهري في سيتكوم “قسمة وخيان” (2019) في بطولة مطلقة له ولكريم الغربي.
فمرّ دوره في العمل عبر شخصية “حفناوي” رغم اجتهاد الحمراوي، دون ترك أثر.
سنتها، ربما، علم الحمراوي أنّ زمن التحرّر من جلباب سامي الفهري وأفكاره الكوميدية المكرّرة قد زفّ، فقدّم في العام الموالي أولى تجاربه الإخراجية في الدراما التلفزيونية عبر مسلسل “قلب الذيب” (2020)، عن نصه وتمثيله أيضا، فمُني العمل بالفشل، ولو نسبيا، رغم جاذبية فكرة المسلسل التي تدور أحداثها في فترة الأربعينات خلال الحرب العالمية الثانية وقبل استقلال تونس، ما يعكس المقاومة التونسية للاستعمار الفرنسي سواء الشعبية (من خلال جماعة “الفلّاقة”) أو النقابية، وكل ما يتعلق بتلك الفترة من أحداث اجتماعية واقتصادية وسياسية.
فشل عزاه النقاد لعدم إلمام الحمراوي بآليات الكتابة الدرامية، وهو الذي خبر الكوميديا لسنوات.
عاد الحمراوي إلى المجال الذي يُتقنه في 2021 مخرجا وسيناريست السلسلة الكوميدية “إن شاء الله مبروك” التي عُرضت على قناة “الحوار التونسي”، أيضا، خارج الموسم الرمضاني، في تجربة فريدة وشجاعة تُحسب للحمراوي والفهري معا.
تعدّدت وتنوّعت تجارب بسام بعد “إن شاء الله مبروك”، ليفكّر خارج صندوق سامي الفهري، فخاض تجارب مسرحية من تأليفه وأدائه، أبرزها “المايسترو”، وجدّد مشاركاته في السينما عبر “سوبر تونسي” (2014) لقيس شقير، والذي تحوّل بدوره إلى سيتكوم عرض على قناة “نسمة الجديدة” الخاصة.
وفي العمل أبهر بسام المُشاهدين بأدائه دورا كوميديا مركّبا جمع فيه بين الكوميديا في أقصاها والتراجيديا في أقساها عبر شخصية “خليل” وزير القوى الخارقة، أو “الجوكر” الماكر.
وذلك قبل أن يخوض تجربته الفارقة، نصا وإخراجا وتمثيلا عبر السيتكوم الرقمي “أريار لقدام” الذي أمتع من خلاله التونسيين بسيناريو مُبهر، مستعيدا نوستالجيا التسعينات عبر عمل تدور أحداثه حول فكرة السفر إلى الماضي، حيث يعود الشاب “حلمي” بالزمن من عام 2025 إلى عام 1991، ليعيش قصة لم يتوقع أن يكون بطلها، شاهدا على عصر “إشكالي” لبلده تونس.
عمل أثبت من خلاله الحمرواي قدرته على الابتكار والإبهار نصا وإخراجا وتمثيلا، وذلك قبل أن يُعاوده الحنين، ربما، للعمل مع مُكتشفة الأول سامي الفهري هذا العام عبر سيتكوم “هاذي آخرتها”، فبدا من خلال شخصية المجرم الصعلوك “بشير” المكنى بـ”بيشة”، يُعيد نفسه، بشكل لا يُقدّم في رصيده شيئا، بل ويُؤخّر فيه أصلا..
فهل يتمكّن بسام الحمراوي من التكفير عن سقطته المدوية في “هاذي آخرتها” بجزئه الثاني المنتظر من سيتكوم “أريام لقدام”، حتى لا يتقدّم القهقرة إلى الوراء، ويقول بعدها متحسّرا “هاذي آخر” نجاحاتي؟


أضف تعليقا