حذر رمضان بن عمر، الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، من التداعيات الخطيرة لإدراج تونس ضمن قائمة دول المنشأ الآمنة التي أقرها الاتحاد الأوروبي في إطار سياساته الجديدة المتعلقة بالهجرة واللجوء.
واعتبر رمضان بن عمر، في حوار مع إذاعة “إكسبريس آف آم”، أن هذا التصنيف لا يعكس الواقع الحقوقي في تونس، وقد يضر مباشرة بآلاف التونسيين المقيمين أو المتوجهين نحو الفضاء الأوروبي.
أهم الأخبار الآن:
و أوضح بن عمر، أن مفهوم بلد المنشإ الآمن ظهر منذ أواخر التسعينات، كجزء من سياسات الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقليص عدد طالبي اللجوء عبر ما يعرف بتصدير الحدود، أي نقل إدارة ملفات الهجرة واللجوء إلى دول خارج الفضاء الأوروبي.
وأضاف بن عمر أن هذا التصنيف يفترض توفر حماية قانونية فعالة واحترام شامل لحقوق الإنسان، وعدم وجود خطر الاضطهاد أو التعذيب، وهو ما يجعل طلبات اللجوء القادمة من هذه الدول خاضعة لما يسمى بالإجراءات العاجلة، التي لا تتجاوز مدة دراستها أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وغالبا ما تنتهي بالرفض.
وأكد المتحدث باسم منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن إدراج تونس في هذه القائمة ستكون له انعكاسات مباشرة على التونسيين الراغبين في طلب الحماية الدولية.
وأشار رمضان بن عمر إلى أن أكثر من 14 ألف تونسي قدموا مطالب لجوء خلال سنة 2024 في مختلف دول العالم، من بينهم أكثر من 10 آلاف في إيطاليا وحدها، غير أن نسبة القبول لم تتجاوز 4%، معتبرا أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة غياب الانتهاكات، بل يعود أساسا إلى تصنيف تونس كبلد منشإ آمن في عدد من الدول الأوروبية، ما يضع طالبي اللجوء التونسيين ضمن مسار يحرمهم من الوقت الكافي لجمع الوثائق والإثباتات الضرورية لإسناد مطالبهم.
كما أشار الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن هذا التصنيف يمنح شرعية إضافية لعمليات إعادة المهاجرين الذين يتم إعتراضهم في البحر إلى السواحل التونسية، خاصة بعد توسيع منطقة البحث والإنقاذ منذ سنة 2023، وهو ما يفتح المجال مستقبلا لتصنيف الموانئ التونسية كموانئ آمنة لاستقبال المهاجرين وطالبي اللجوء.
ونبه بن عمر إلى أن هذه الخطوة قد تمهد لعقد اتفاقيات جديدة بين الاتحاد الأوروبي وتونس لإدارة ملفات اللجوء خارج التراب الأوروبي، على غرار التجربة الإيطالية مع ألبانيا أو النموذج البريطاني مع رواندا، محذرا من مخاطر تحويل تونس من بلد عبور إلى بلد استقبال دائم للمهاجرين المرحلين من أوروبا.
و شدد بن عمر على أن حق اللجوء هو حق فردي مكفول لكل إنسان بصرف النظر عن جنسيته، وأن تصنيف الدول لا ينبغي أن يلغي دراسة الملفات بشكل فردي، أو أن يحرم طالبي اللجوء من الضمانات القانونية والحق في المساعدة القضائية.


أضف تعليقا