نادية عكاشة...المستشارة الحديدية تغادر أسوار القصر وتكسر الصمت
tunigate post cover
تونس

نادية عكاشة...المستشارة الحديدية تغادر أسوار القصر وتكسر الصمت

نهاية حقبة المستشارة الحديدية ... هكذا يصف المراقبون في تونس إعلان مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة استقالتها من منصبها بسبب خلاف مع الرئيس قيس سعيد ... فمن هي هذه الشخصية الغامضة المثيرة للجدل
2022-01-24 19:58

لم تمر استقالة نادية عكاشة من مهامها مديرةً لديوان الرئيس قيس سعيد مساء الاثنين، بلا تداعيات سياسية وتساؤلات إعلامية متلاحقة عن خبايا الإعلان، لا سيما وقد أعلنت عكاشة بنفسها على صفحتها استقالتها وكشفت عن خلاف مع الرئيس في وجهات النظر.

دلالات هذه الاستقالة وإن لم تتضح بعد إلا أن من سميت بالمرأة القوية التي أدارت كواليس اللعبة السياسية في قصر قرطاج طوال سنتين، وكان لها دور جوهري في توجيه دفة السياسات وتشكيل جانب كبير من قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيد، جاء بيان استقالتها من منصبها مقتضبا متحفظا بعض الشيء مثل شخصيتها، لكنه تضمن إشارات واضحة عن تصدع في العلاقة مع الرئيس نتيجة ما وصفته بـ”الخلافات الجوهرية في وجهات النظر”. 

رئيسة حكومة الظل

خلال الإطلالات الإعلامية الأخيرة لرئيس الجمهورية قيس سعيد منذ 25 جويلية/يوليو الماضي، بدا حضور مديرة ديوانه واضحا على طاولة الاجتماعات مع أعضاء مجلس الأمن القومي والفريق الحكومي، كاشفا عن تعاظم دورها السياسي داخل قصر الرئاسة وموقعها الذي يتجاوز حدود تقديم الاستشارات للرئيس، وسط ترجيحات عديد المراقبين بكونها أحد العقول المفكرة المسؤولة عن وضع استراتيجيات سعيد وقراراته الكبرى. 

تحولت نادية عكاشة إلى شخصية أقرب إلى “رئيسة حكومة الظل” في قصر قرطاج، وفق المصطلح الدارج في الحياة السياسية البريطانية أشهرا قليلة بعد تسميتها مستشارة لقيس سعيد سنة 2019، وهي القادمة من خلفية أكاديمية قانونية عرفت بكونها من بين المتخصصين والمبرزين في القانون الدستوري.

ندرة الظهور الإعلامي والحديث إلى وسائل الإعلامي زادا من حجم الغموض المرتبط بشخصية نادية عكاشة في أوساط الشارع التونسي، وحقيقة دورها وتأثيرها على شخصية رئيس الجمهورية وقرارته وسط حديث بعض المراقبين والسياسيين عن دورها في اختيار أسماء بعينها ضمن حكومتي الفخفاخ والمشيشي.

الأستاذ والطالبة…الرئيس والعضد الأيمن

ترجع علاقة السيدة نادية عكاشة برئيس الجمهورية إلى المرحلة الأكاديمية بجامعة العلوم القانونية بتونس، حيث كانت الأستاذة الجامعية الحائزة على شهادة الدكتوراه في القانون وماجستير العلوم القانونية وصاحبة عدة مؤلفات متخصصة في القانون من بين أبرز طالبات الأستاذ سعيد على مدرج الكلية، وتحولت بفضل نجابتها واجتهادها إلى أحد أبرز المقربين إليه خاصة مع دخولها حقل التدريس بالجامعة ذاتها. 

ينقل بعص من الذين واكبوا علاقة الرئيس بطالبته التي أصبحت لاحقا مديرة ديوانه الرئاسي وعضده الأيمن، أن سعيد يكن احتراما كبيرا وثقة مطلقة بالسيدة عكاشة انطلاقا من انسجام أفكارهما ومواقفهما السياسية، إلى جانب الاحترام الكبير الذي كانت تكنه لمعلمها وقدوتها الإنسانية والعلمية. 

دخلت عكاشة غمار العمل السياسي منذ سنة 2014  حين تبلور مشروع قيس سعيد السياسي، والذي كان يسعى إلى تقديم بديل للمشهد الذي يهيمن عليه عدد من القوى الحزبية التي أخفقت من وجهة نظر سعيد والمؤمنين بمشروعه في تجسيد شعارات الثورة الحقيقية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وتطلعات الشباب للشغل والحرية والكرامة.

كانت عكاشة أحد أكثر الشخصيات تأثيرا وثقلا في مشروع سعيد وحملته التفسيرية، إذ نجحت في استقطاب أعداد واسعة من الداعمين لمشروعه ونشر مفاهيمه السياسية، كما يرجع الفضل لها في بلورة شعار الحملة الرئاسية “الشعب يريد” والمستلهمة من أحد أبرز كلماتها التي رددتها باستمرار خلال لقائتها واجتماعاتها مع الجمهور بأن “الشّعب صاحب السيادة المطلقة”.

أثارت السيدة الهادئة الصامتة صاحبة النظارات العلمية السميكة والإطلالة الوقورة الانتباه بعد صعودها سريعا سلم المهام قرب رئيس الجمهورية، فمن مستشارة للشؤون القانونية، بدأت نادية عكاشة بحسب الملاحظين في توسيع مجال نفوذها وسطوتها داخل قصر قرطاج، والسيطرة على مختلف مفاصل القرار والمهام كللت بتسميتها مديرة للديوان الرئاسي.

توسع نطاق سيطرة نادية عكاشة على قصر قرطاج كانت تكلفته السياسية باهظة على صورة رئاسة الجمهورية بحسب ما أكده عديد المحللين السياسيين، بعد أن تسبب في حرب صامتة وصراع غير معلن مع عدد من المحيطين بقيس سعيد وأخلص مستشاريه انتهت باستقالة أغلبهم وأهمهم، وعلى رأسهم رشيدة النيفر المستشارة المكلفة بالإعلام واللواء متقاعد محمد صالح الحامدي مستشار الأمن القومي وعبد الرؤوف بالطبيب وريم قاسم المكلفة بالشؤون السياسية. 

تحولت نادية عكاشة خلال سنتين من وجودها في قصر قرطاج إلى فاعل محوري في المشهد السياسي في البلاد، فداخل مكتبها ترسم السياسات الكبرى والخطوط العريضة لتوجهات قيس سعيد، وعبر مداولاتها معه ومع فريق المقربين منها ولدت الخطوط العريضة لقرارات 25 جويلية/يوليو والتدابير الاستثنائية التي شملت تجميد عمل البرلمان وتعليق أغلب أبواب الدستور وتسطير عملية سيطرة الرئيس على السلطة التنفيذية، وتركيز كل الصلاحيات لديه كمنطلق لتفعيل مشروعه السياسي الذي تشكلت ملامحه بين جدران كلية العلوم القانونية بتونس قبل سنوات. 

انتهت حقبة عكاشة المرأة الحديدية كما يطلق عليها، وسط تكهنات بأن خلافا بينها وبين ووزير الداخلية رضا شرف الدين المقرب بدوره من قيس سعيد أدى إلى استقالتها. لتخلف إرثا ودورا سياسيا سيظل محل جدل واختلاف سياسي وسط مشهد تسوده الضبابية والارتجال.

رئاسة الجمهورية التونسية#
قيس سعيد#
نادية عكاشة#

عناوين أخرى