نائب لبوّابة تونس: قريبا مبادرة تشريعيّة لتنقيح قانون الشيكات

النائب عصام شوشان

حذّر نائب الشعب وأستاذ الاقتصاد عصام شوشان من أن عدم اتخاذ قرارات سريعة لمواجهة الانفجار النقدي سيفاقم الوضع خاصّة مع دخول فصل الصيف والموسم السياحي.

وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي خلال السنوات الأخيرة إلى منحى تصاعدي مستمر في حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة.
فقد ارتفع حجم النقد المتداول إلى حدود 26 ماي 2026 لمبلغ 30 مليار دينار مقابل 24 مليار دينار بالتاريخ نفسه للسنة الماضية، يعني أن كمية “الكاش” الموجودة خارج البنوك وفي جيوب التونسيّين والمؤسسات التونسية ارتفعت حوالي 6 مليار دينار في سنة واحدة.
وهو ما يطرح جملة من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التطور، ومدى ارتباطه بتنامي الأنشطة الموازية، وتراجع استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، فضلا عن انعكاسات الظرف الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد.
في تصريح لبوّابة تونس أرجع النائب عصام شوشان أسباب هذا الانفجار أساسا إلى قانون الشيكات الجديد وما صاحبه من تشدّد دفع العديد من التجار والمواطنين إلى تجنب استعمال الشيكات والاعتماد أكثر على الدفع نقدا.
وأكّد أنه بصدد إعداد مبادرة تشريعيّة لتقديمها إلى البرلمان لتنقيح قانون الشيكات من أجل مواجهة المنحى التصاعدي للتداول النقدي.
وذكّر شوشان بأنّه كان من الأوائل الذين طالبوا بالتريّث في تطبيق قانون الشيكات خوفا من تداعياته على الاقتصاد. ودعا إلى تأجيل تطبيقه لمدّة 6 أشهر في انتظار تهيئة الأرضيّة وإيجاد البديل.
وبيّن أن دخول “الكمبيالة” كبديل للشيك لم يغطّ الفارغ الذي تركته الصيغة القديمة للشيك.
وذكّر بأن مقترحه لم يحظ بموافقة البرلمان. وبيّن أنه حذّر من تداعيات سحب التعامل بالشيكات فجأة لما له من دور اقتصادي واجتماعي في تونس.
وذكّر بأنه كان من الذين صوّتوا ضدّ تمرير القانون الجديد للصكوك منذ البداية.
وأشار إلى أن الشيك فضلا عن كونه وسيلة دفع كان التونسيّون -سواء مواطنون أو شركات- يستعملونه كوسيلة ضمان في غياب السيولة اللازمة.
ولفت رئيس لجنة المالية السابق إلى أن المنصّة الإلكترونيّة التي رافقت إصدار قانون الشيكات الجديد لم تنجح في تعويض الطريقة القديمة لاستعمال الشيكات.
وأشار أن ذلك أدّى إلى انفجار في التداول النقدي. وأصبح التونسيّين يتعاملون بـ”الكاش” وبالتالي إلى تمويل الاقتصاد غير الموازي على حساب القطاع المنظّم.
ولفت إلى تراجع كبير في نسب الادّخار والتي انحدرت من حوالي 25٪ إلى 6٪
وقال شوشان: “ما فاقم من الأزمة هو الفصل 54 الذي مرّ في قانون ماليّة 2026 الخاص بحذف تسقيف التعامل النقدي”.
وحول مسؤوليّة البرلمان أمام هذه الأزمة أكّد النائب في تصريحه لبوّابة تونس أن أمام مجلس النوّاب خيار وحيد في الظرف الحالي وهو مراجعة قانون الشيكات.
وبيّن شوشان أنه قدّم مقترحا لكيفيّة مراجعة قانون الشيكات دون المساس بالقانون التي تمّ التصويت عليه.
وبيّن أن مقترحه يقوم على تحديد صرف البنوك للشيكات إلا في الآجال المضمّنة في الشيك مثلمنا كان الأمر مع الشيكات في التسعينات.
وأكّد أنه بصدد العمل على مبادرة تشريعيّة بهذا المعنى لتقديمها للبرلمان قريبا.
كما لفت النائب عصام شوشان إلى مساهمة قانون الفوترة الإلكترونيّة في انفجار التداول النقدي في الساحة التونسيّة.
وبيّن أنها من بين العوامل التي لا بدّ من معالجتها، لأنها دفعت الناس من الخروج من القطاع المنظم إلى القطاع الموازي وهو ما سيزيد من حجم التهرّب الضريبي، وفق تقديره.
وخلص شوشان إلى أن مواجهة الانفجار النقدي يستوجب الضرورة مراجعة 3 قوانين بصفة مستعجلة: الشيكات، تسقيف التعامل نقدا والفوترة الالكترونيّة. في انتظار تركيز بنية تحتيّة قادرة على استبدال التعامل النقدي بالإلكتروني باعتبار الحلّ الأنسب للقضاء على “الكاش”.
وحذّر في الختام من أن الأزمة ستستفحل مع دخول الموسم السياحي.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *