قال النائب بالبرلمان محمد علي لبوابة تونس اليوم الخميس، إنّ التحرّكات التي تخوضها الهيئة الوطنية للمحامين تأتي في سياق تراكم طويل من الإشكالات المهنية والهيكلية التي ظلّ القطاع يطرحها منذ سنوات دون إيجاد حلول جدية لها.
واعتبر النائب أنّ المطالب المرفوعة اليوم ليست مطالب ظرفية أو ذات طابع فئوي ضيق، بل هي مطالب مشروعة ومزمنة تتعلّق بمكانة المحاماة داخل منظومة العدالة، وبضمان شروط المحاكمة العادلة، وبحماية حقّ الدفاع باعتباره أحد ركائز دولة القانون.
أهم الأخبار الآن:
وأكّد النائب لبوابة تونس، أنّ المحامين لا يدافعون فقط عن مصالحهم المهنية، بل يعبّرون أيضًا عن أزمة أعمق يعيشها مرفق العدالة في تونس، في ظلّ ما يشهده من صعوبات متزايدة على مستوى البنية التحتية، والموارد البشرية، ونسق العمل داخل المحاكم، إلى جانب حالة الاحتقان المتنامية داخل مختلف مكوّنات الأسرة القضائية.
وشدّد على أنّ أي مقاربة جدية لإصلاح العدالة لا يمكن أن تتمّ عبر تجاهل الهياكل المهنية أو التقليل من أهمية دور المحاماة كشريك أساسي في تحقيق العدالة وصون الحقوق والحريات.
واعتبر النائب أنّ ما يزيد من تعقيد الأزمة هو إصرار وزارة العدل على اعتماد مقاربة يغلب عليها الطابع التصعيدي والأحادي، عوض الانفتاح على الحوار والتفاوض والبحث عن حلول توافقية تحفظ استقرار المؤسسات وتراعي خصوصية المرحلة.
وأكّد محمد علي أنّ الاكتفاء بمنطق المواجهة وغلق قنوات التواصل من شأنه أن يدفع نحو مزيد من الاحتقان داخل المحاكم، وأن ينعكس بشكل مباشر على مصالح المتقاضين وعلى السير العادي لمرفق العدالة.
ونبّه إلى أنّ الانتقادات الموجّهة إلى أداء وزارة العدل لم تعد مقتصرة على قطاع المحاماة فقط، بل أصبحت تتصاعد بشكل لافت من عديد الأوساط المهنية والحقوقية ، فضلًا عن قطاعات واسعة من النخب الوطنية التي عبّرت عن انشغالها من تراجع مناخ الثقة داخل مؤسسات العدالة، ومن تنامي الإحساس بغياب المقاربة التشاركية في إدارة الملفات الحساسة.
وأكّد أنّ حالة التوتر القائمة اليوم تعكس حاجة ملحّة إلى مراجعة أسلوب إدارة العلاقة مع مختلف المتدخلين في الشأن القضائي، بعيدًا عن منطق فرض الأمر الواقع أو التعامل الأمني والإداري الضيق مع قضايا ذات طابع وطني ومؤسساتي.
وشدّد النائب على أنّ قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على التصعيد أو كسر الهياكل المهنية، بل بقدرتها على إدارة الخلافات بالحوار والإنصات واحترام المؤسسات الوسيطة الوطنية.
وأضاف أنّ المحاماة التونسية كانت تاريخيًا جزءًا من معارك الدفاع عن الحريات وعن دولة القانون، وأنّ الحفاظ على استقلاليتها وعلى مكانتها المعنوية والمهنية يمثل مصلحة وطنية تتجاوز حدود القطاع نفسه.
وشدّد النائب محمد علي في تصريح لبوابة تونس على أنّ المرحلة الحالية تستوجب قدرًا عاليًا من الحكمة والتعقّل من جميع الأطراف، وخاصة من وزارة العدل، داعيًا إلى العودة السريعة إلى طاولة الحوار الجدي والمسؤول، وفتح مسار تفاوضي حقيقي يعالج المطالب المطروحة ويخفّف من حالة الاحتقان، بما يضمن استمرارية مرفق العدالة ويحفظ حقوق المتقاضين.



أضف تعليقا