قال النائب بالبرلمان محمد علي إنّ “كلّ جسم مدني يحافظ على استقلاليته، وكلّ صوت يزعج السلطة بطرحه النقدي، أصبح اليوم هدفًا مباشرًا للتضييق والإخضاع”.
جاء ذلك في تدوينة للنائب اليوم الجمعة، تعليقا على قرار تعليق نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشبان.
أهم الأخبار الآن:
وشدّد على أنّ “المنظمة التونسية للأطباء الشبان لم تكن يومًا هيكلًا مناسباتيًا أو واجهة شكلية بلا أثر، بل مثّلت، على امتداد سنوات، إحدى أهم المساحات التي مازالت تدافع بوضوح عن الصحّة العمومية وعن حقّ التونسيين في العلاج الكريم. وقد اكتسبت مصداقيتها من وجودها اليومي داخل المستشفيات العمومية، ومن التصاقها بمعاناة المرضى والأطباء الشبان، لا من الامتيازات أو التمويلات أو شبكات النفوذ”.
وأضاف النائب في تدوينته: “بعد استهداف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعديد الجمعيات والهياكل المدنية المستقلة، يأتي الدور اليوم على منظمة الأطباء الشبان، في سياق واضح وهو التضييق على الفضاء المدني الحرّ وتحويله إلى فضاء خاضع أو صامت أو خائف”.
واعتبر محمد علي في تدوينته أنّ “أخطر ما في هذا المسار ليس فقط التضييق على الجمعيات، بل تحويل العمل المدني نفسه إلى شبهة، والنقد إلى تهمة، والاستقلالية إلى مصدر ريبة، وكأنّ السلطة لم تعد ترى في المجتمع المدني شريكًا في كشف الأزمات واقتراح الحلول، بل خصمًا ينبغي تأديبه وإسكاته”.
وأشار إلى أنّ “البلاد في هذه المرحلة تغرق في واحدة من أخطر أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية: بطالة متفاقمة، غلاء أسعار غير مسبوق، فقدان متكرر للمواد الأساسية، انهيار متواصل للخدمات العمومية، ومستشفيات ومدارس ونقل عمومي تُترك يومًا بعد يوم لمصيرها الكارثي وتضخم متفاقم وميزانيات مهترئة”.
وقال النائب: “بدل الانكباب الجدي على معالجة هذه الأزمات الحقيقية التي تخنق التونسيين والتشارك الواسع في التصدي لها، يتمّ توجيه آلة السلطة نحو معارك جانبية هدفها إنهاك الأصوات المستقلة وإلهاء الرأي العام وصناعة عدوّ داخلي دائم تُلقى عليه أسباب الفشل والعجز”.
وأضاف النائب في تدوينته: “السلطة التي تعجز عن توفير الدواء والخبز والنقل والشغل، تبدو في المقابل شديدة الكفاءة فقط في محاصرة الجمعيات وتجميد المنظمات والتضييق كلّ من يرفع صوته بالنقد أو يكشف عمق الانهيار الذي تعيشه البلاد”.
وتابع النائب في تدوينته: “هذا يكشف بوضوح أنّ المسألة لم تعد مرتبطة بتطبيق القانون أو احترام التراتيب، بل بخيار سياسي قائم على السيطرة الكاملة على المجال العام وتجفيف كلّ إمكانيات الفعل المدني المستقل”.
كما اعتبر النائب أنّ “قرار تعليق نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشبان تلاحقه أيضًا تساؤلات قانونية جدّية تتعلّق بمدى احترامه للإجراءات والصلاحيات التي يضبطها القانون المنظّم للجمعيات، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام الطعن فيه ومراجعته قضائيًا”.
وقال النائب محمد علي في تدوينته إنّ “الدول التي تثق في نفسها لا تخشى الجمعيات المستقلة، ولا ترتبك من الأصوات النقدية، ولا تعتبر المنظمات الشبابية خطرًا يجب عزله. وحدها السلطات المرتبكة أو العاجزة عن إنتاج حلول فعلية، تلجأ إلى منطق التجميد والتخويف والهروب إلى الأمام.”
وتابع محمد علي في تدوينته: “أعبّر عن تضامني الكامل مع المنظمة التونسية للأطباء الشبان، ومع كلّ مكوّنات المجتمع المدني التي تتعرّض اليوم للتضييق والاستهداف بسبب استقلاليتها ومواقفها”.
ودعا النائب إلى “التراجع عن هذا القرار، ووقف سياسة تجريم العمل المدني، لأنّ تونس التي حلم بها أبناؤها لا يمكن أن تُبنى بإسكات الأصوات الحرّة، بل بفتح المجال للنقد والمشاركة والحوار الحقيقي حول مستقبل البلاد” وفق تدوينته.



أضف تعليقا