نائب: حماية المعطيات الشخصية لا تُقاس بعدد التراخيص

قال النائب ثابت العابد إنّ “حماية المعطيات الشخصية لا تُقاس بعدد التراخيص، بل بوضوح المسؤوليات وفعالية الرقابة”.

وأكّد العابد في تدوينة على صفحته بفيسبوك “حرص لجنة الحقوق والحريات بالمجلس، في المرحلة القادمة على ضمان توازن دقيق بين قوة الحماية وقابلية التطبيق المؤسسي”.

واليوم، عقدت لجنة الحقوق والحريات جلسة خصّصتها للاستماع إلى ممثّلين عن مصالح مستشار القانون والتشريع برئاسة الحكومة وممثّل عن الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية حول مقترح القانون الأساسي المتعلّق بحماية المعطيات الشخصية.

وحسب بلاغ البرلمان، فقد أكّد رئيس اللجنة ثابت العابد أنّ هذه الجلسة تكتسي طابعا تقنيا بالأساس، مشيرا إلى أهمية التعرّض إلى مسألتين جوهريّتين تتعلّقان بمدى انسجام نص المقترح مع المنظومة القانونية القائمة ومعايير الصياغة والتناسب، وبمدى جاهزيّة الإطار المؤسساتي وخاصة الهيئة لتطبيق الأحكام المقترحة عمليّا وبأكثر فاعليّة.

 كما أبرز حرص اللجنة على أن تكون النصوص القانونية الصادرة في هذا المجال قابلة للتطبيق، وتعزّز الحقوق والحريات وتؤسّس لمنظومة رقابيّة فعّالة.

وثمّن ممثّلو رئاسة الحكومة هذه المبادرة التشريعية، مؤكّدين أنّ تونس تعدّ، تاريخيّا، من أكثر الدول التي اهتمّت بالمعطيات الشخصية وكانت رائدة على الصعيدين العربي والإفريقي في إحداث هيئة تختصّ بحماية المعطيات الشخصية ، وهي من أوّل الدول التي أصدرت قانونا خاصا في هذا المجال.

  كما قدّموا جملة من الملاحظات الشكليّة والجوهرية لمزيد تجويد نصّ المقترح، تعلّقت خاصة بتركيبة الهيئة وجهازها الإداري المكلّف بالكتابة العامة، والعضوية فيها لكامل الوقت، معتبرين أنّ هذه المسائل قد تطرح إشكالات عند التطبيق.

وأكّدوا عدم وجوبيّة إنابة محامي أمام الهيئة التي تعتبر شبه قضائية، باعتباره قد يتعارض مع فلسفة ومقتضيات الدولة الاجتماعية خاصة وأنّ هذه الإنابة تثقل كاهل المواطن بكلفة مالية مرتفعة.

وقدّموا في سياق متّصل بعض التجارب المقارنة في مجال حماية المعطيات الشخصية خاصة فيما يخص تركيبة الهيكل المعني بحماية هذه المعطيات وسلطة الإشراف عليه.

 وفي جانب آخر، قدّم ممثّلو رئاسة الحكومة جملة من مقترحات التعديل الشكلية والأصلية حول بعض الفصول.

وخلال النقاش، طرح النواب جملة من التساؤلات تعلّقت أساسا بأهميّة تعزيز استقلالية الهيئة وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لتمكينها من أداء دورها الرقابي بكفاءة، ومدى تكامل نصّ المقترح مع التشريعات الجاري بها العمل، ومدى فاعلية نظام الترخيص المعتمد في نصّ المقترح.  كما استفسروا حول عدد الأعوان والملفات التي تتمّ معالجتها سنويا من طرف هيئة حماية المعطيات الشخصية، وعن رقمنة نظام إسناد التراخيص وتساءلوا عن مسألة توسيع التراخيص التي من شأنها أن تجعل الهيئة جهازا إداريا بدل أن تكون هيئة رقابية.

وفي تفاعلهم مع تساؤلات ومقترحات النواب، أكّد ممثّلو رئاسة الحكومة أنّ مسألة تنفيذ الالتزام التعاقدي دون الحصول على موافقة الشخص المعني بالمعالجة يمكن أن يكون مدخلا لإخلالات كبيرة في مستوى التطبيق، وطالبوا بإعادة النظر في هذا الاستثناء الوارد ضمن الفصل 16 من مقترح القانون.

كما دعوا إلى مراجعة إسناد السلطة الترتيبية للهيئة في مجالها تفاديا لتشتّت المهام وتضاربها مع سلطة الإشراف مما يخلق إشكالات عند التطبيق، وفق بلاغ البرلمان.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *