اعتبر النائب بالبرلمان محمد علي أنّ “الزيادة المُعلنة محدودة جدّا ولا ترتقي إلى مستوى تطلعات الشغالين ولا تعكس حجم الانهيار الحقيقي في المقدرة الشرائية”.
وقال محمد علي في تدوينة: “بصفتي نائبا بمجلس نواب الشعب، أودّ التأكيد على أن مقترح تحديد نسبة 7% كحدّ أدنى للزيادة في الأجور، والذي تمّ تقديمه ضمن نقاشات مشروع قانون المالية للسنة الماضية، لم يكن رقمًا اعتباطيًا ولا مزايدة سياسية، بل كان تعبيرًا واضحًا عن واقع اجتماعي مأزوم، تتآكل فيه المقدرة الشرائية يومًا بعد يوم تحت وطأة الغلاء الفاحش وارتفاع كلفة المعيشة، خاصة لدى الفئات المهمشة والمفقرة التي تتحمل العبء الأكبر من السياسات الاقتصادية غير المتوازنة”.
وأضاف: “رغم وجاهة هذا المقترح، فإنه تمّ إسقاطه داخل قبة البرلمان، في مشهد يعكس انفصالًا مقلقًا عن الواقع الاجتماعي، في وقت كانت فيه المؤشرات واضحة بأن أي زيادة ستقرّها السلطة التنفيذية لاحقا لن تكون كافية لا لوقف نزيف القدرة الشرائية ولا لتخفيف الضغط عن الأجراء والطبقات الضعيفة”.
وتابع النائب في تدوينته: “المفارقة الصادمة أن عددًا من النواب الذين لم يتبنّوا ذلك المقترح هم أنفسهم موظفون أو متقاعدون، أي أنهم معنيون بشكل مباشر بتدهور المقدرة الشرائية، فضلًا عن مسؤوليتهم الدستورية في التشريع والدفاع عن العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الضعيفة التي تُترك اليوم وحدها في مواجهة موجة غلاء غير مسبوقة. إن هذا التناقض بين الموقع الاجتماعي والمسؤولية التشريعية يطرح سؤالًا جديًا حول مدى إدراك خطورة اللحظة الاجتماعية التي تعيشها البلاد”.
وقال النائب: “إن التطورات اللاحقة في ملف الزيادات تؤكد اليوم، وبشكل لا يقبل التأويل، وجاهة التمشي الذي انطلقنا منه عند تقديم مقترح الـ7%، وهو ما يجعل من البرلمان طرفًا أساسيًا يتحمّل مسؤولية سياسية وأخلاقية في ما آلت إليه الأوضاع، سواء من خلال إسقاط مقترحات كان يمكن أن تخفف العبء على المواطنين، أو من خلال الاكتفاء بمقاربات جزئية لا تمسّ جوهر الأزمة”.
وأكّد أنّ “الزيادة التي تم اعتمادها اليوم تبقى ضعيفة جدًا ومحدودة الأثر، ولا تعدو أن تكون معالجة سطحية لأزمة عميقة، في ظل استمرار انهيار المقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بشكل يطال أساسيات العيش، من غذاء وسكن ونقل وخدمات، وهو ما يجعل الفئات الهشة أكثر تضررًا وأكثر عجزًا عن مجاراة كلفة الحياة اليومية”.
وشدّد محمد علي في تدوينته على أنّ “هذه الزيادات لا تعكس حلًا حقيقيًا بقدر ما تمثل محاولة لامتصاص الاحتقان الاجتماعي وإدارة الأزمة أكثر مما تمثل معالجة لها، بما يجعلها أقرب إلى إجراءات شكلية لا ترتقي إلى حجم التحديات، ولا تضع حدًا لمعاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تُركت تواجه مصيرها وحدها”.
وقال النائب: “إننا، من موقعنا، نؤكد أننا من النواب الذين لا يعارضون مبدأ الزيادة في الأجور، بل نعتبره حقًا مشروعًا وضرورة اجتماعية ملحّة، ولكن بشرط أن يكون نتيجة حوار اجتماعي حقيقي ومسار تفاوضي شفاف ومسؤول، لا أن يُفرض بشكل فوقي أو يُختزل في قرارات جاهزة. فحماية الفئات المفقرة والمهمشة لا تكون بالشعارات، بل بسياسات عادلة تعيد الاعتبار للقدرة الشرائية وتضع الإنسان في قلب الخيارات الاقتصادية”.
وأضاف في تدوينته: “إن استمرار التعامل مع ملف الأجور بهذه المقاربة الجزئية والمحدودة يكرّس مزيدًا من التفاوت الاجتماعي، ويعمّق الإحساس بالظلم لدى الفئات التي تدفع الثمن الأكبر من الأزمة، في تبقى كل الشعارات البراقة مهددًة بفقدان معناه الحقيقي ما لم يُترجم إلى إجراءات عادلة وملموسة تنصف الأكثر هشاشة في المجتمع”.


أضف تعليقا