نائب: “أيّ عيد نحتفل به و50 ألف تونسي بين سجين ومهجّر؟”

تطرق النائب حليم بوسمة إلى وضعية آلاف التونسيين الذي دفعوا ثمنا باهظا لاختيارهم العمل لحسابهم الخاص.
وقال النائب في تدوينة على صفحته بفيسبوك اليوم الجمعة: “نحن اليوم نحيي عيد الشغل، لا يمكن أن نكتفي بالشعارات أو الخطابات الرسمية، في وقتٍ يعيش فيه آلاف التونسيين خارج دائرة الإنتاج، لا لأنهم رفضوا العمل، بل لأنهم اختاروا أن يعملوا لحسابهم الخاص… فكان الثمن باهظا”.
وأوضح حليم بوسمة في تدوينته: “تُقدَّر هذه الفئة بحوالي 50 ألف مواطن تونسي، بين من يقبع وراء القضبان، ومن يعيش متخفيًا داخل الوطن، ومن اضطرّ إلى الهروب خارجه، تاركا وراءه عائلته وحياته ومستقبله”.
وتساءل النائب في تدوينته: “جريمتهم؟ أنهم حاولوا أن ينجحوا، أن يخلقوا الثروة، وأن لا يكونوا عبئًا على الدولة”.
واعتبر أنّهم “دُفعوا إلى هذا المصير نتيجة تراكمات عشرية كاملة من الفوضى الاقتصادية، ثم جاءت جائحة كورونا التي دمّرت آلاف المشاريع الصغرى والمتوسطة، لتُكمل ما بدأه سوء التسيير، دون أن تُواكبها سياسات إنقاذ حقيقية”.
وواصل حليم بوسمة تساؤله: “أيُّ عدالة هذه؟ وأيُّ منطق اقتصادي يُقصي عشرات الآلاف من الفاعلين من الدورة الاقتصادية؟”.
وقال بوسمة في تدوينته: “اليوم، وتونس في أمسّ الحاجة إلى كل يدٍ عاملة، إلى كل مبادرة، إلى كل مشروع، لا يمكن أن نواصل إهدار هذه الطاقات”.
وشدّد على أنّ “الحلّ ليس مستحيلا، بل يتطلب قرارًا شجاعًا يقوم على إقرار عفو عام على كل الملاحقين في قضايا الشيكات دون رصيد، مع ضمان حقوق المتضررين، وإعادة إدماج هذه الفئة في الدورة الاقتصادية بدل دفعها نحو الإقصاء، إلى جانب مراجعة جذرية للقانون المنظم للشيكات ليواكب الواقع الاقتصادي لا ليخنقه، وإلزام البنوك، العمومية والخاصة، بتحمّل جزء من المسؤولية عبر إعادة جدولة الديون وابتكار حلول تمويل جديدة، خاصة وأنها حققت أرباحًا كبيرة في فترات الرخاء، مع تسهيل النفاذ إلى التمويل وخلق أدوات دفع بديلة أكثر أمانًا ومرونة”.
واعتبر أنّ “ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة قانون، بل اختلال في فلسفة التعامل مع من يخلقون الثروة، متسائلا “كيف نطالب الشباب بالعمل والمبادرة، ونحن نسجن من حاول؟ وكيف نبني اقتصادًا قويًا، ونحن نقصي من كانوا جزءًا منه؟”.
وتابع حليم بوسمة في تدوينته: “في عيد الشغل، لا نحتاج فقط إلى الاحتفال، بل إلى تصحيح المسار”.

اشترك في قائمتنا البريدية

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد مباشرة.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *